التاريخ : 2016-08-29
سفيرة السويد: الأردن سخي مع اللاجئين
الراي نيوز
أكدت السفيرة السويدية هيلينا ريتز أن أزمة اللاجئين السوريين مسؤولية تتشارك في حملها جميع الدول، فلا يمكن أن يتحمل عدد قليل من الدول تداعيات أزمة اللاجئين، مشددة على الدور السخي للأردن في هذا المجال.
وقالت في حوار مع يومية«الرأي» إن السويد خصصت الكثير من الموارد لتخفيف الضغوط عن الأردن، فقد دعمت الاتفاقية الأخيرة التي وقعتها المملكة مع الاتحاد الأوروبي لتبسيط قواعد المنشأ التي يستخدمها المصدرون الأردنيون في تبادلاتهم التجارية مع الاتحاد الأوروبي.
وأشادت السفيرة التي أنهت مهمتها في عمان بالرؤية الوطنية الاستراتيجية 2025 ، حيث قالت إن الأردن اتخذ خطوات مهمة في هذا الاتجاه؛ إذ تبين الرؤية الوطنية 2025 أهداف المملكة المتعلقة بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك معالجة البطالة.
تاليا الحوار:-
(الرأي): للجوء السوري تداعياته على الاقتصاد الأردني. ونحن نسمع الكثير من الوعود للوقوف إلى جانب المملكة لتستمر في ممارسة دورها الإنساني، ولكننا لا نرى أي شيء على أرض الواقع. كيف برأيك يمكن سد الفجوة بين الوعود والواقع؟
هلينا: تدرك السويد أهمية الدور الكبير والسخي الذي يقوم به الأردن من خلال استضافته للاجئين السوريين،وقد أشاد رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين خلال زيارته المملكة مؤخراً بالجهود الكبيرة التي يبذلها الأردن في هذا السياق. كما أكد ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي المسؤولية، إذ لا يمكن أن يتحمل عدد قليل من الدول تداعيات أزمة اللاجئين، فهي مسؤولية تتشارك في حملها جميع الدول.
وقد خصصت السويد، وعدد من أعضاء المجتمع الدولي، الكثير من الموارد لتخفيف الضغوط عن الأردن. فقد دعمنا الاتفاقية الأخيرة التي وقعتها المملكة مع الاتحاد الأوروبي لتبسيط قواعد المنشأ التي يستخدمها المصدرون الأردنيون في تبادلاتهم التجارية مع الاتحاد الأوروبي. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز الاستثمار وإيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين الأردنيين واللاجئين السوريين، الذين تشكل النساء والشباب نسبة كبيرة منهم. وهذه خطوة واحدة في سلسلة خطوات تهدف إلى معالجة التحديات طويلة الأمد لأزمة اللجوء وإيجاد حلول أكثر استدامة تقوم على التجارة والنمو الاقتصادي. وفي هذا الصدد، فإن للقطاع الخاص دورا أساسيا في هذه المنظومة، نظراً للبيئة الاستثمارية المواتية التي توفرها المملكة.
كما أعلن رئيس الوزراء لوفين أثناء زيارته للمملكة عن مساهمة السويد في برنامج تسهيل التمويل التابع للبنك الدولي، والذي يتيح منح قروض تتراوح بين 30-40 مليون دولار أمريكي بشروط مُيسّرة بهدف تطوير المناطق الاقتصادية وإيجاد وظائف وتقديم خدمات عامة للاجئين السوريين والمجتمعات المستضيفة. وتأتي هذه المساهمة كجزء من استراتيجية الأزمة السورية الإقليمية لدينا البالغة 200 مليون دولار والتي تهدف إلى تقديم دعم لسوريا والدول المجاورة على مدار خمس سنوات. ومنذ اندلاع الحرب في سوريا، قدمت السويد أكثر من 300 مليون دولار على شكل مساعدات إنسانية للمنطقة.
(الرأي): كيف ترين أثر ما يسمى «الربيع العربي» على حقوق المرأة، وهل أدت الأزمات السياسية الإقليمية إلى تراجع حقوق المرأة على سلم الأولويات؟
هيلينا : حمل ما يسمى الربيع العربي في جعبته الكثير من الآمال في بداياته، فقد شارك أشخاص من جميع الخلفيات، بما في ذلك النساء والأطفال، في الحوار السياسي حول القضايا التي تهمهم. وكان مستوى المشاركة الشعبية والدعوات القوية من المواطنين للتأثير على عملية صنع القرار قوية للغاية.
إلا أن التطورات الإقليمية العاصفة خلال السنوات الأخيرة الماضية كان لها وللأسف آثار سلبية على وضع المرأة، فقد أثّرت الصراعات المسلحة على ملايين النساء في المنطقة، فقد استُهدفت النساء بسبب جنسهن. كما يوجد هنالك عنف جنسي ممنهج تستخدمه الأطراف المتحاربة كسلاح حرب. وقد شهدنا زيادة في زواج الأطفال والعنف القائم على النوع الاجتماعي (الجندر)، ليس في سوريا والعراق فحسب، بل أيضاً في الدول المجاورة التي تستضيف لاجئين. كما تعاني خدمات التعليم المدرسي للفتيات والفتيان من المشاكل. ودمرت النزاعات مكاسب تنموية استغرق تحقيقها سنوات عديدة، وستحتاج استعادتها أجيالاً.
وللأسف فلم نشهد التزاماً حقيقياً في جميع أرجاء المنطقة لوضع المساواة بين الجنسين في قلب الأجندة السياسية. فالمساواة بين الجنسين متطلب أساسي للتنمية والنمو الإنساني. وإذا لم تُعالج قضايا حقوق المرأة كجزء من الجهود المبذولة لمعالجة تلك التحديات، فقد لا تتمكن الدول الشرق أوسطية من اللحاق بركب باقي الأمم.
(الرأي): يعاني الأردن من مشكلة البطالة، التي يُشكّل الشباب النسبة الكبيرة منها. فكيف يمكن للسويد دعم قطاعات التعليم التقني والمهني في المملكة ليُتاح لخريجيها إيجاد فرص عمل ملائمة، وبالتالي الحد من نسبة البطالة؟
هيلينا : ما لا شك فيه أن الأردن يعاني من ارتفاع معدل البطالة، وخاصة بين الشباب. وبات المجتمع يشعر بالأهمية المتزايدة لمعالجة البطالة نظراً لأن الشباب يشكلون غالبية السكان. ومن الخطوات المهمة في هذا السياق التركيز على التدريب التقني والمهني. ولكن ذلك جزء من الحل فقط.
من المهم تشجيع تنمية مواهب الشباب والاستفادة منها. وأنا أعتقد أن الأردن اتخذ خطوات مهمة في هذا الاتجاه؛ إذ تبين الرؤية الوطنية 2025 أهداف المملكة المتعلقة بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك معالجة البطالة. ويشمل ذلك وجود قطاع خاص ديناميكي وقطاع حكومي يتسم بالكفاءة والفعالية لتمكين النمو. وتعتبر الاتفاقية الأخيرة لتبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي خطوة في الاتجاه الصحيح لتعزيز القدرة على إيجاد وظائف جديدة. وتدعم السويد الكثير من المؤسسات الدولية التي تعمل على تعزيز الاستثمارات والإصلاح في القطاع الخاص، بما في ذلك من خلال الاتحاد الأوروبي.
توجد أعداد كبيرة من الشباب الأردني من رواد الأعمال الناجحين في الخارج، بما في ذلك في دول الخليج. وينبغي أن يكون العمل على إعادة هذه الكفاءات واستثماراتها إلى المملكة جزءاً من أي هدف اقتصادي استراتيجي.
(الرأي): بوصفك سفيرة لمملكة السويد في الأردن منذ ثلاثة أعوام، كيف تقرأين وضع حقوق النساء والأطفال وحقوق الإنسان في الأردن بشكل عام؟
هيلينا: يُعد الارتقاء بحقوق المرأة من الأولويات التي توليها حكومة بلادي أهمية خاصة، فقد أطلقت السويد أول سياسة خارجية محابية لحقوق المرأة في العالم. ومن المهم الإشارة إلى أن التقدم الاقتصادي والاجتماعي في السويد لم يكن ليتم لولا سياسات المساواة بين الجنسين، وليس العكس، فالمساواة بين الجنسين من السياسات الذكية، فلا يمكن لأي مجتمع في عالمنا المعاصر أن يهمل نصف أفراده.
كرست الكثير من وقتي لمتابعة قضايا المرأة في الأردن والانخراط فيها. وقد أعجبت كثيراً بالعدد الكبير من الأردنيات والأردنيين الذين التقيتهم والذين يعملون على تعزيز حقوق المرأة وعلى إيجاد مجتمع يتمتع بالمساواة بين الجنسين.
ولكن من حيث المساواة بين الجنسين فأعتقد أن أمام المملكة مجال لتحسن أدائها، فقد كان ترتيبها متدنيا على المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يعتبر أداة مهمة لقياس انعدام المساواة بين الجنسين، إذ حلّت في المرتبة الـ140 من أصل 145. كما أن أداءها كان ضعيفاً على مؤشر المشاركة الاقتصادية وتمثيل النساء والفرص المتاحة لهن.
إن حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وجميع الأشخاص متساوون أمام القانون، ولكن ما تزال بعض القوانين الأردنية تنطوي على تمييز ضد المرأة، ومنها قانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصية.
وكنت قد تابعت النقاش المثار حول تعديل المادة 308 من قانون العقوبات والخاصة بجريمة الاغتصاب، التي تعد واحدة من أخطر الجرائم. وينبغي أن يركز القانون على معاقبة المعتدي، وليس تعريض الضحايا الصغار للأذى والمخاطر.
ويؤثر وضع النساء على حقوق الأطفال كذلك. فعلى سبيل المثال، إذا كانت المرأة لا تستطيع منح الجنسية لأطفالها، فإن ذلك يترك الكثير من الآثار السلبية الموثّقة على الأطفال. والسويد والأردن من الدول التي وقعت على اتفاقية حقوق الطفل التي تركز على رفاهية الأطفال وصحتهم.
(الرأي): تزامن عملك كسفيرة في الأردن مع وجود عدد كبير من سفيرات الدول المختلفة في المملكة، كيف ترين أثر عمل السفيرات في دولة ما، وهل وضعت انت شخصياً قضية النساء الأردنيات على رأس اولوياتك؟
هلينا: يسعدني أنني عملت مع عدد من السفيرات المميزات في الأردن، ولكننا لا نزال أقلية بالمقارنة مع السفراء الرجال. ومما لا شك فيه أن التنوع يُضفي القيمة على أي مجموعة. ويُمثّل النوع الاجتماعي بعداً واحداً فقط. ولكن لن تتحقق المساواة بين الجنسين إذا لم يشارك الرجال بشكل كامل في الجهود لتحقيق ذلك، إذ ينبغي عليهم استخدام نفوذهم وسلطاتهم لتعزيز حقوق المرأة. وفي هذا الصدد، فإنني أحيي العديد من زملائي الرجال في الاتحاد الأوروبي الذين يعملون بجد لدعم حقوق المرأة ومناصرتها كجزء من جهودنا الرامية لتعزيز حقوق الإنسان.
(الرأي): انخفضت مشاركة المرأة الأردنية في سوق العمل، فكيف تقيمين الجهود التي يبذلها القطاعان العام والخاص، ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية العاملة في المملكة لتحقيق المساواة للنساء؟
هلينا : نعم، انخفضت مشاركة المرأة في سوق العمل الأردني خلال السنوات القليلة الماضية، وما تزال متدنية مقارنة بالمعايير الإقليمية. وأعتقد أن هناك حاجة لبذل جهود مشتركة في هذا المجال تشارك فيها جميع الجهات الفاعلة في المجتمع.
ويدرك الجميع ضرورة مشاركة مزيد من النساء في سوق العمل لتحقيق التنمية الاقتصادية التي تحتاجها المملكة بشدة. ومن المشجع أن «الرؤية 2025» الاستراتيجية للأردن تهدف إلى مضاعفة مشاركة المرأة في سوق العمل لتصل الى 25%. ومما لا شك فيه بأن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة سيزداد في حال مشاركة مزيد من النساء في سوق العمل، وبالتالي ستعم الفائدة على الجميع. ووفقاً لدراسة صادرة عن منتدى الاستراتيجيات الأردني، فإن الناتج المحلي الإجمالي في المملكة سيرتفع بنسبة كبيرة تصل إلى 46 بالمائة إذا تساوت مشاركة المرأة في سوق العمل مع نسبة مشاركة الرجال البالغة 60 بالمائة.
كما أصبحت النساء الأردنيات يشكلن 60% من طلاب الجامعات، وأثبتن أنهن خريجات مميزات. ورغم ذلك، لا تشارك سوى 13% منهن في سوق العمل. ويجب تحليل العوامل الكامنة وراء هذه الفجوة. وهنالك عدة أمور تشجع المرأة على البقاء في سوق العمل بعد تأسيس الأسر، منها رعاية الأطفال وإجازة الأمومة والأبوة، كما يعد توافر مواصلات آمنة ويعتمد عليها من الأمور الأخرى التي تضمن قدرة النساء على الحركة والتنقل.
وينبغي على القطاع الخاص الاستفادة من الدراسات التي تظهر أن وجود المرأة في المواقع القيادية يسهم في إيجاد بيئة أكثر إنتاجية وابتكاراً، كما يحسّن مستوى أداء الشركة ككل. أما على المستوى الفردي، فمن المهم تغيير الصورة النمطية السلبية حول المرأة والعمل.
وأخيراً، نحتاج إلى وجود نماذج يُحتذى بها من النساء اللواتي يحدثن التغيير. وهنا أشير إلى العمل الرائع الذي تقوم به المنظمات النسائية والأفراد الذين التقيتهم هنا في الأردن،والذين يحتاجون دعمنا المتواصل.
(الرأي): من الواضح أن العلاقة بين الأمن وحقوق الإنسان تحكمها معادلة معقدة، فكيف ترين هذه المعادلة في منطقتنا، خاصة في ظل تنامي الحاجة لتعزيز الأمن يوماً بعد يوم؟
هلينا: تدرك حكومتنا أن التطورات الإقليمية والدولية المضطربة تستدعي زيادة التركيز على القضايا ذات الصلة بالجانب الأمني، ويدور نفس النقاش في السويد. ومع ذلك، فمن الضروري ألا تطغى المسألة الأمنية على احترام حقوق الإنسان، أو أن تمس بسيادة القانون. وهناك مخاوف من أن تؤدي الأولويات الأمنية إلى الحد من الحريات الأساسية مثل حرية التعبير وحرية التجمع. إن غياب حقوق الإنسان يجعل من تحقيق الأمن المستدام أمراً أكثر صعوبة. ومن الأمور الأخرى المهمة المترتبة على توفير الأمن ضمان تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية العادلة والمتساوية.
(الرأي): بعد انتهاء مهمتك في الأردن والعودة إلى السويد، ما هي الملفات التي ستعملين عليها فيما يتعلق بوضع المرأة في الأردن؟
هلينا: إنني أشعر بفخر كبير لأنني سأتولى إدارة الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية السويدية. وسأحمل معي العديد من الذكريات الإيجابية والملهمة التي عشتها أثناء عملي هنا. ويمتلك الأردن إمكانات هائلة وآمل أن يستفيد الجميع من التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولن يتوقف الدعم القوي الذي تقدمه السويد لحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين بمجرد مغادرتي المملكة، إذ سيستمر السفير الذي سيخلفني في التعامل مع هذه القضية بوصفها ركيزة أساسية من ركائز سياستنا الخارجية.
وأعبر عن سعادتي وفخري بعملي كسفيرة لمملكة السويد في الأردن، و أعبر عن تقديري العميق لحسن ضيافة الشعب الأردني ودفء مشاعره التي أحاطني بها. وأؤكد بأنني سأشتاق كثيراً للأردن. شكراً جزيلاً!