يهدد غياب استراتيجيات تسويق فاعلة لمنتجات البحر الميت موردا مهما لاقتصاد وطني يعاني أصلا من شح المنابع، في الوقت الذي تقوم فيه سلطات الاحتلال الاسرائيلي باستثمار وترويج تلك المنتجات الواقعة على الشواطئ الفلسطينية.
ويشير مدير شركة لمنتجات البحر الميت، محمد الرفاعي أن "الشركات العاملة في تصنيع منتجات البحر الميت والبالغ عددها 30 شركة تصدر منتجاتها إلى 70 دولة حول العالم، بيد أن تسويق تلك المنتجات ما يزال دون التطلعات والطموح الذي يرتقي بسمعة وأهمية تلك المنتجات العالمية".
ويبين الرفاعي لـ"الغد" أن "الشركات التي تعمل في مجال تصنيع منتجات البحر الميت تسوق لمنتجاتها من خلال المشاركة في المعارض الدولية، كما تتشارك معها في ذلك مؤسسة تطوير المشاريع والغرف الصناعية، إلا أن هذا الدور ما يزال محدودا فهناك حاجة كبيرة لمشاركة جهات اخرى في عملية التسويق مثل وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة".
ويشير الرفاعي إلى أن سلطات الاحتلال
"تسوق منتجات البحر الميت على نطاق أوسع من الأردن" مبينا أن حكومة الاحتلال تلعب دورا مهما في عمليات التسويق تلك.
ويدعو الرفاعي إلى مساندة الجهات الرسمية كالسفارات والبعثات الخارجية في التسويق لمنتجات البحر الميت والتي تعتبر ثروة وطنية وكنزا داعما للاقتصاد الوطني.
على الصعيد المحلي، يقول مواطنون في أحاديث لـ"الغد" إنهم لا يلمسون لتلك المنتجات شكلا او فائدة، بسبب غياب أية دعاية أو حتى توعية بأهميتها، سيما وأن الاطباء لا يشيرون إليهم باستخدامها.
وتقول الطالبة الجامعية رندة المجالي، "لم أر في حياتي إعلانا تجاريا عبر وسائل الإعلام المحلية حول منتجات البحر الميت، في المقابل أجد الكثير من الإعلانات لمنتجات اجنبية مستوردة".
وتشير إلى "اهتمام السياح الأجانب بجودة منتجات البحر الميت، وفوائدها للعلاج، سيما فيما يتعلق بأمراض البشرة والمفاصل"، معبرة عن "استغرابها من غياب تسويق تلك المنتجات محليا".
غير أن اهتمام هؤلاء السياح مرتبط بحملات دعائية للاحتلال تروج لتلك المنتجات على أنها اسرائيلية، حسبما يقول عاملون في القطاع.
بدورها تقول الموظفة أريج مصلح إن "منتجات البحر الميت تحظى بسمعة جيدة، الأمر الذي يمنح القائمين على القطاع فرصة تسويقها عالميا".
وتقول إنها تدرك اهمية تلك المنتجات، لذا تقوم باقتنائها باستمرار وتفضلها على البضائع الأجنبية التي تملأ اعلاناتها التجارية السوق المحلية.
وتختار أريج كريم العناية بالوجه من منتجات البحر الميت، لإيمانها الكامل بجدواها ومفعولها الطبيعي على البشرة، نظرا لمكوناتها النادرة والمفيدة.
وتتراوح أسعار منتجات البحر الميت بين 2 و15 دينارا، بحسب نوع المستحضر.
بدوره، يؤكد الخبير الاقتصادي حسام عايش، أن البحر الميت يشكل ثروة وطنية هائلة إذا ما استغلت بالشكل الصحيح وسوق لها بطريقة مثلى، لترويج منتجاتها في كافة دول العالم واستقطاب الاستثمارات التي تحقق التنمية المستدامة.
ويشير عايش إلى "إمكانية الشراكة الاستراتيجية مع شركات عالمية لفترة مؤقتة لانتاج مستحضرات تجميلية، بهدف تكثيف وجود المنتج الاردني من البحر الميت وتوسيع الآفاق الترويجية".
ويلفت عايش إلى أن " التسويق للبحر الميت مايزال متواضعا مقارنة بالسمعة العالمية لمنتجاته وهذا يتطلب توسيع الجهات الترويجية، وتغيير أساليب التسويق التقليدية، بالإضافة إلى التنويع في منتجاته بدون أن تقتصر على الجانب التجميلي".
وتتمثل منتجات البحر الميت بأقنعة الوجه الطينية، وأملاح الحمام، الشامبو، المطهرات، الكريم المغذي، المرطب، كريم الأيدي، مزيل المستحضرات التجميلية، المستحضرات المنعشة، غسول الوجه، الصابون، والكريم الواقي من أشعة الشمس.
ويشدد عايش على أن البحر الميت بمنتجاته يعتبر كنزا مايزال استغلاله محدودا والذي إذا ما استغل بالشكل اللازم فإن ذلك سيساهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة إيراداته.
وبحسب أرقام رسمية، يبلغ حجم الاستثمار في مجال تصنيع منتجات البحر الميت حوالي 20 مليون دينار، ويوفر 2500 فرصة عمل.
وينتج من البحر الميت نحو 35 صنفا من الطين والأملاح، عبارة عن مستحضرات للتجميل والعناية بالبشرة، بالإضافة إلى الشامبو والصابون.