ناشدت الأمم المتحدة المجتمع الدولي أمس، جمع نحو 447 مليون دولار مساعدات إنسانية لليمن، الذي تمزقه الصراعات لإنقاذه من أن يصبح "صومالا آخر"، حسب تعبير مسؤول بالمنظمة الدولية.
وقالت وكالات الأمم المتحدة وبعض منظمات الإغاثة العاملة في اليمن، في مؤتمر صحفي عقد في دبي، إن اليمن سيحتاج الى مساعدات إنسانية هائلة على مدى السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة؛ خصوصا الغذاء والرعاية الصحية ومياه الشرب والصرف الصحي.
وأضافت "تتطلب خطة الاستجابة الإنسانية باليمن للعام 2012 مبلغ 447 مليون دولار. يمثل ذلك زيادة بنسبة 95 في المائة مقارنة بعام واحد".
وقالت هذه المنظمات إن الأموال ستوجه لمساعدة نحو أربعة ملايين محتاج.
وأدت الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من عشرة أشهر ضد الرئيس المنتهية ولايته علي عبدالله صالح، الى تراجع الاقتصاد اليمني ليقترب من حافة الانهيار، مما فاقم الأوضاع المعيشية للكثيرين الذين يواجهون نقصا حادا في مخزونات الوقود والطعام والمياه والكهرباء.
وقال خيرت كابيلر؛ ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة في اليمن "الموقف مأساوي. اذا لم نتصرف الآن فسوف نصل الى كارثة إنسانية قريبا، وسوف يصبح اليمن صومالا آخر من الناحية الإنسانية".
وأضاف كابيلر أن أكثر من 30 في المائة من أطفال اليمن يعانون من سوء التغذية.
وأردف "بوجه عام، عندما يكون لديك 15 في المائة من الأطفال تحت سن خمس سنوات يعانون من سوء التغذية الحاد، فهذا ما نعرفه باسم حالة طوارئ غذائية. في اليمن لديك ضعف مستوى حالة الطوارئ".
وبعيدا عن أزمته السياسية والاقتصادية، يواجه اليمن زيادة في أعداد اللاجئين الفارين من منطقة القرن الأفريقي الى ساحله الجنوبي، كما اضطرت أعداد كبيرة من اليمنيين الى النزوح عن ديارهم بسبب القتال في الجنوب والشمال.
وقدرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، عدد اللاجئين في اليمن بحوالي 214 ألف لاجئ ونحو نصف مليون نازح بنهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
وقالت المفوضية إن أعداد اللاجئين الفارين من الصومال تزايدت؛ حيث وصل الى اليمن 3292 لاجئا في أيلول (سبتمبر) و3689 في تشرين الأول (أكتوبر) مقارنة بالمتوسط الشهري الذي يبلغ 1648 لاجئا.
وقال وزير الصحة العامة والسكان اليمني أحمد العنسي، إن الاضطرابات التي شهدها اليمن هذا العام مثلت تحديات عديدة.
وقال لرويترز "إن الموقف الإنساني في اليمن في الوقت الحالي محفوف بالمخاطر ويمس كل مناحي الحياة للمواطنين، ليس فقط الصحة، وإنما أيضا نشاطهم الاقتصادي والبيئة والحياة الاجتماعية".
ووقع صالح الشهر الماضي اتفاقا لنقل سلطاته الى نائبه عبد ربه منصور هادي، مما مهد الطريق أمام تشكيل حكومة تتزعمها المعارضة وتقود البلاد نحو انتخابات رئاسية مبكرة في شباط (فبراير) 2012.
وقال كابيلر "ما حدث خلال الشهور العشرة الماضية أعاد اليمن بين 15 و20 عاما الى الوراء فيما يتعلق بالتنمية والخدمات الأساسية، وهي غير منتشرة أصلا في البلاد".
وأضاف "المطلوب الآن هو حكومة تضع على رأس أولوياتها ليس فقط التعامل بطريقة صحيحة مع الجانب السياسي من القضايا وإنما إعطاء الأولوية الكبرى للتنمية والأطفال".
ووافق صندوق النقد الدولي على إقراض اليمن 370 مليون دولار في آب (أغسطس) 2010، لكن اليمن لم يتسلم حتى الآن سوى دفعة واحدة بقيمة 50 مليون دولار.
وحث مسؤولو المساعدات دول الخليج على المشاركة في مساعدة اليمن.
وقال نافيد حسين ممثل المفوضية العليا للاجئين في اليمن "الجزء الأكبر من أموال المانحين يأتي من دول أوروبية. حان الوقت كي تسهم دول الخليج أيضا".
(رويترز)