التاريخ : 2011-12-21
مدير المرور في الأمانة ينقل من موقعه بعد إعداد دراسة حول الباص السريع تكشف فشل المشروع
الرأي نيوز -
فندت دراسة داخلية في أمانة عمان المبررات والمسوغات التي ساقتها وسوقتها الأمانة لتنفيذ مشروع الباص سريع التردد (BRT) منذ عدة سنوات.
ولكن الدراسة، التي أعدها مدير هندسة المرور في الأمانة، وقام بإيصال نسخة منها إلى رئيس الوزراء السابق معروف البخيت أطاحت بمعد الدراسة الداخلية من منصبه، وبقي المشروع إلى أن تم إيقافه فيما بعد.
وأثبتت الدراسة، التي حصلت "الغد" على نسخة منها، أن مشروع الباص سريع التردد مكلف اقتصاديا، وغير سريع، ولا ينفذ عادة في وسط المدن المزدحمة.
غياب التخطيط
وأكدت الدراسة عدم وجود مخطط تفصيلي لمسارات طريق المشروع أو التقاطعات التي سيمر فيها، باستثناء عدد محدود منها، علما بأنه تم الانتهاء من ثلاثة تقاطعات من بين حوالي 18 تقاطعا.
وبينت الدراسة أنه كان لا بد للأمانة قبل البدء بالتنفيذ لأي حزمة وضع تصور كامل ونهائي لتصميم المسار كاملا، والتفكير بتجار الجملة في شارع اليرموك وتأثير المشروع عليهم، ودراسة التأثير المروري لمسار الباص الذي سيأخذ من عرض الشارع معظمه خاصة في شارع الشريف ناصر وشارع الكندي ذلك الشارع المار من المدينة الرياضية باتجاه وادي صقرة ومن ثم نفق الدوار الخامس باتجاه عبدون، إذ كيف سيتم أخذ مسربين من هذا الشارع المزدحم طوال النهار؟ وكيف سيمرر من نفق الخامس؟.
ولم يتم تحديد مواقع قطع الركاب للشارع، بدليل تكسير الأرصفة مرة أخرى لغايات تنفيذ إشارات ضوئية ومحطات وقوف ومظلات بعد تنفيذ الحزمة الأولى، فيما لم يتم إلى الآن مخطط أو بند ضمن الدراسة الحالية لمسارات باصات التغذية وما تتطلبه تلك الباصات من محطات، وأي أعمال إنشائية أو إدارة مرورية.
وبينت الدراسة أن أسلوب التنفيذ غير متتابع للمسارات ما يدل على عدم وجود جاهزية للتصاميم المعدة، وعدم وجود تكامل واضح لأسلوب التنفيذ.
الكلف العالية
وأظهرت الدراسة أن كلفة تنفيذ الحزمة الثالثة (أمام الجامعة الأردنية) وبطول 2.5كم، فاقت الـ 13 مليون دينار.
وأشارت الدراسة إلى أنه تم تأمين 166 مليون دولار من وكالة الإنماء الفرنسية (ما يعادل 117 مليون دينار أردني)، فيما بدأت الفوائد البنكية تترتب على هذا القرض قبل مدة قصيرة وتبلغ خدمة هذا القرض حتى نهاية هذا العام حوالي 900 ألف دينار، في حين أن كلف المشروع المحددة لبعض المواقع تبلغ 180 مليون دينار، علما أن هذه الكلف لا تشمل كلفة التشغيل (سعر الباصات حوالي 70 مليون دينار) أو محطات الوقوف أو نظام الدفع أو نظام الاتصال أو أي من أنظمة النقل الذكي (كاميرات، مؤقتات).
ووفق الدراسة، فإن كلف تنفيذ المشروع كبيرة، فكلفة الحزمة الأولى من المشروع التي لا تزيد على 3كم (بدون جسور أو أنفاق أو جسور مشاة أو محطات أو إنارة أو إشارات ضوئية والتي يجب تنفيذها وكذلك بدون طبقة إسفلت نهائية) زادت على 2 مليون دينار، فيما كلفة الحزمة الثالثة بنفس الشارع التي طرحت ولم تحل لغاية الآن وبطول 2.5 كم أمام الجامعة الأردنية تزيد على 13 مليون دينار، ولا تشمل هذه الكلف الإنارة أو توزيع كلفة المحطات الكبرى المنوي تنفيذها لكل كم/طولي من المشروع.
وقالت الدراسة، إنه لو تم تقسيم كلفة الباصات فقط على الطول البالغ 32كم للمشروع فان كلفة الباصات تصل إلى نحو 2.9 مليون/ كم الواحد، لذا فإن تأمين تمويل مناسب للمشروع قد تتحمله الحكومة، علما أن استحقاقات ديون وخدمة فواتير ديون لنهاية هذا العام تبلغ 42 مليون دينار على الأمانة.
وقالت الدراسة إن خدمة القرض من ناحية الفوائد بدأت بالتحقق حالياً (6.5%) سنويا وخدمة السداد ستبدأ بعد أربع سنوات من الآن، فيما تشير التوقعات إلى أن المشروع لن ينتهي قبل عشر سنوات، بينما إذا تم تأمين الأموال من أموال المدينة، فيعنى هذا عدم توفير أموال كافية لخدمة مدينة عمان، وبالتالي زيادة حجم المديونية على أمانة عمان.
وذكرت الدراسة أنه في ظل عدم انتقال أي مواطن، من استخدام مركبته إلى خدمة الباص السريع، والتي كانت التجربة الأفضل في العالم بمدينة بوغوتا لم تزد على 15 %، فهذا يعني زيادة الازدحام، وبالتالي فإن الدفاع عن المشروع بأنه "يوفر استهلاك الطاقة ويوفر الدعم الحكومي" هو قول غير صحيح.
ومن المخاطر قصيرة المدى أيضا، التحويلات المرورية، من ناحية الكلفة المباشرة لتنفيذ تلك التحويلات، وهي غير معروفة لأن التصاميم غير معروفة بدقة، وتضاف إلى ذلك الكلفة التي سيتحملها المواطن والتي تشمل كلفة الوقت، كلفة الوقود المدعوم من الدولة، كلفة استهلاك المركبات التي ستتأثر بسبب التأخير وتشغيل المحرك لفترة أطول بمسافة معينة.
وأشارت الدراسة للآثار قصيرة المدى، وخاصة إيقاف الشركات الخاصة والملكيات الفردية لوسائل النقل عن العمل على هذه المسارات؛ إذ إن معظم مسارات الباص السريع مخدومة بوسائط نقل لشركات خاصة وملكيات فردية يعمل عليها مئات المواطنين، فيما لم يتم التطرق لوضع هذه الأسر وما ستؤول إليه أمورهم في حال تشغيل الباص السريع.
أما الآثار على المدى البعيد للباص السريع، فتتمثل في أن الحد المطلوب من مستخدمي الباص هو 10 آلاف مواطن بالساعة، وبالتالي فإن الأمانة أو الحكومة ستتحمل كلف عدم بلوغه هذا الرقم لعدم توفر سبل النجاح، إضافة إلى أن كلف الازدحامات المرورية التي سيولدها بعد التنفيذ، ستكون عالية جدا على المواطن، وبالتالي على الحكومة.
باص التردد البطيء
وحول سرعة تنفيذ المشروع، أشارت الدراسة إلى أن تنفيذ الحزمة الأولى أمام مسجد الجامعة الأردنية وأمام جريدة الدستور (الموقع الأقل تعقيداً بكافة المسارات المختارة وبطول لا يزيد على 8 % من المشروع) تجاوزت مدة تنفيذه عن العام، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تنفيذ هذه الحزمة لم يشمل الطبقة النهائية للشارع وأعمال السلامة المرورية كالدهانات والشواخص، والإنارة، والإشارات الضوئية الخاصة بالمحطات لغاية تسهيل قطع الشارع.
المكان غير المناسب
ومن حيث المكان، انتقدت الدراسة إقامة المشروع في عمان وفي أكثر الشوارع الشريانية ازدحاما وفي وسط المدينة، علما أن معظم المدن التي نفذ فيها هذا النموذج من النقل كان في الضواحي وكان بمثابة منظومة نقل تكميلية تدعم منظومات نقل أخرى مثل LRT او (Subway)، وأخذت الدراسة على المشروع تعدد محطات الوقوف في عمان التي تتميز شوارعها بأنها ذات حجم مروري عالٍ.
وكان المشروع قد نجح في مدينتين داخليتين، هما بوغوتا في كولومبيا وكورتيبا في البرازيل؛ إذ قامت مدينة بوغوتا بتنفيذ 120 كيلومترا طوليا من الأرصفة الجديدة المستوية المناسبة والمريحة، إضافة لما هو موجود من أرصفة مريحة لتشجيع المواطنين للوصول إلى محطات الباص السريع، بينما تعد عمان من أسوأ مدن العالم بالأرصفة، بحسب دراسات.
وقامت بوغوتا بتنفيذ 320 كم مسارب للدراجات الهوائية، إضافة لما هو موجود بكلفة قليلة بسبب طبيعة الأرض، لتسهيل وصول الناس إلى محطات الـ BRT؛ حيث تم تنفيذ مواقف خاصة بتلك الدراجات في تلك المحطات او بالقرب منها، وفي بعض المحطات يسمح للراكب بجلب دراجته لأقرب موقع فيه مواقف خاصة بالدراجات بواسطة الباص نفسه.
وفي عمان تم التخطيط دون التصميم لتنفيذ محطات كبرى في صويلح- المدينة الرياضية ولم تتم الموافقة لغاية الآن على استملاك أرض من المدينة الرياضية، بحيث تحوي مواقف لمركبات المواطنين القادمين إلى عمان ليتركوا مركباتهم في تلك المحطة، فيما تبرز مشكلة أخرى في هذا السياق، وهي عدد السيارات التي يستوعبها الموقف، وجدواه الاقتصادية على المواطن والأمانة.
وعرضت الدراسة للآثار السياسية السلبية للمشروع والتي ستخلق نوعا من الحراك للمطالبة بالإصلاح وإطلاق الدعايات والإشاعات المغرضة وستأخذ مداها في ظل مشروع تم الصرف عليه ويؤثر مباشرة على كل مواطن في عمان وليس كأي مشروع آخر قد يفشل ولكن ليس له تأثير مباشر على المواطن، كما عرضت الدراسة للعديد من الآثار الاجتماعية السلبية.