"لعل القادم أفضل"، عبارة تحمل مزيجا من الألم والكثير من الأمل لدى المستثمر في بورصة عمان، محمد أبوشموط، الذي يتمنى أن يكون العام 2012 أفضل حالا مما شهده السوق من تراجع طيلة أربع سنوات مضت انسلت خيوطها الأولى مع تفجر الأزمة العالمية في أيلول (سبتمبر) 2008.
أبو شموط يتابع تداولات بورصة عمان يوميا، علّه يحقق بعضا من المكاسب، لكن المؤشر يواجه مزيدا من التراجع في أغلب الأحيان، ويقول "لم يعد الكثيرون يبالون بالسوق، وهناك من سئم من التفاؤل بتحقيق المكاسب، ولذلك فإن البعض غادروا الاستثمار في السوق، وهناك من ترك ما تملكه من أوراق مالية للسنوات المقبلة".
غير أن كثيرا من المستثمرين لا يبدون تفاؤلهم بالقادم من الأيام في ظل حالة استمرار الأسباب التي تعصف بالسوق المالية، سواء داخلية أو خارجية، باتت تجعل من إحياء الثقة في السوق عملية تحتاج لجهود وإجراءات كجزء أساسي من منظومة الإصلاح الاقتصادي.
ويعزو الخبير المالي مفلح عقل، حالة عدم الاهتمام بالسوق المالي من قبل المستثمرين الى طغيان الحدث السياسي على الاقتصادي، خصوصا في ظل الاحتجاجات والمظاهرات التي تستحوذ على اهتمام المسؤولين الحكوميين.
ويتداول المؤشر العام لسوق عمان المالي عند أدنى مستوى له منذ 7 سنوات، بإغلاقاته دون مستوى 2000 نقطة، والقيمة السوقية التي كسرت حاجز 20 مليار دينار وبلغت حتى هذا الوقت 18.9 مليار دينار بتراجع نسبته 13.3 %.
وبحسب بيانات النمو الاقتصادي، فقد نما معدل الناتج المحــــلي الإجمالي بأسعار السوق الجارية 7.6 % للربع الثاني من العام الحالي مقابل نمو نسبته 3ر9 % للربع ذاته من 2010.
وعاد عقل ليؤكد أهمية إيلاء الهم الاقتصادي أولوية؛ لاسيما في ظل ما يحدث من حالات تراجع في بورصة عمان، كون حل المشاكل الاقتصادية يؤدي الى حل المشكلة الاجتماعية.
وبين عقل أن الحكومة لم تعلن عن خطة اقتصادية واضحة لمعالجة المشاكل الاقتصادية؛ وخصوصا المتعلقة بالعجز في الموازنة وحساب الميزان التجاري، الذي نجم أكثر من ثلثه عن فاتورة النفط.
وتراجع حجم التداول التراكمي منذ بداية العام الحالي في بورصة عمان بنسبة 57 %؛ إذ أصبح 2.8 مليار دينار مقابل 6.5 مليار دينار في 2010، مسجلا بذلك هبوطا مقداره 3.7 مليار دينار.
من جهته، يرى الرئيس التنفيذي لشركة هيرمس/الأردن، الدكتور وليد النعسان، "أن العام 2011 صعب، وما حدث من تراجع لم يكن مخططا له ومفاجأة كبيرة على مستوى الأسواق العالمية والعربية كافة".
وأشار الى أن العام المقبل وتحرك السوق فيه مرهونان بجملة من العوامل؛ وخصوصا الجانب السياسي والأوضاع في الدول المجاورة؛ كمصر وسورية، مؤكدا أنها تسهم في زيادة حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق.
وتطرق النعسان الى تداعيات المشاكل الاقتصادية التي تمر بها المملكة، والتي ترتبط بشكل أو بآخر بنتيجة الأوضاع السياسية، مشيرا الى مشكلة انقطاع الغاز المصري وكلفه التي تكبد المملكة نحو 3 ملايين دولار يوميا كفرق سعر بين استخدام الوقود الثقيل والغاز.
من جهته، دعا مدير عام شركة الصفوة للوساطة المالية أمجد العواملة، الى ضرورة إيلاء الحكومة ما يحدث في السوق المالية من انهيار أهمية في أجندتها الاقتصادية بدلا من الوقوف مكتوفة اليدين، مشيرا الى أن الحكومة لم تقم بأي خطوة منذ توليها المسؤولية.
ولفت الى أن السوق المالي يبدو كأنه جزيرة معزولة خارج المنظومة الاقتصادية للبلاد، رغم كونه الوعاء الادخاري للمستثمرين المحليين والأجانب.
وشدد العواملة على ضرورة التباحث في إيجاد آليات تناسب الأوضاع التي يعيشها الاقتصاد الوطني الذي يمر بأزمة حقيقية تظهر ملامحها بشكل جلي في جلسات التداول.
ويوجد ما يزيد على 60 شركة وساطة مالية باتت حاليا تتقاسم عمولات التداول في الجلسة اليومية التي تتراوح بين 6-10 ملايين دينار يوميا، ما يشكل ضعفا في إيراداتها بطريقة قاسية؛ إذ لا تكفي تلك الإيرادات للمصاريف اليومية التشغيلية.
ويؤكد كثير من العاملين في مكاتب الوساطة المالية أن استمرار الأوضاع الراهنة يتسبب في زيادة أعداد العاطلين عن العمل في هذا القطاع.