لا يبدي وزير الطاقة والثروة المعدنية، المهندس قتيبة أبو قورة، تفاؤلا في حل مشكلة الطاقة في المملكة في العام 2012، "ما لم تعد إمدادات الغاز المصري للتدفق إلى المملكة".
يأتي تصريح الوزير في وقت يطالب فيه مسؤولون حكوميون سابقون بسرعة إنجاز محطة لاستقبال الغاز المسال لتنويع مصادر الطاقة في المملكة، مقدرين كلفتها بنحو 400-600 مليون دولار وإمكانية انشائها بالتشارك مع القطاع الخاص وفق نظام البناء والتشغيل والتحويل الذي يعرف اختصارا باسم "B.O.T" .
ويتوجه أبو قورة اليوم (الاثنين) برئاسة وفد اردني الى الدوحة من أجل لقاء نظيره القطري الدكتور محمد بن صالح السادة لاستكمال مباحثات استيراد الغاز القطري الى المملكة وبحث سبل تسريع تلك الاجراءات، وقال "نحتاج لاستكمال المباحثات بين الجانبين للتباحث في كافة الأمور الفنية الواجب توفرها".
واشار وزير الطاقة أبو قورة لـ"الغد" الى بقاء المملكة"تحت وطأة تأثير انقطاع امدادات الغاز المصري والذي لم يتم ضخه حتى هذا الوقت، ما يكلف الخزينة يوميا 5 ملايين دولار".
وأكد أبو قورة توجه الحكومة لإنشاء محطة لاستقبال الغاز القطري في العقبة، مشيرا الى أن الحكومة بانتظار نتائج الدراسات وما سينتج عنها من توصيات. وبلغ عجز الميزان التجاري في نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي إلى 5.3 مليار دينار جاء معظمه بسبب زيادة فاتورة مستوردات المملكة من النفط الخام ومشتقاته.
كما يتوقع أن يبلغ صافي الدين العام في نهاية 2011 ما مقداره 13260 مليون دينار مشكلا ما نسبته 65 % من الناتج المحلي الإجمالي متجاوزا مستواه في نهاية 2010 بحوالي 1.8 مليار دينار، الأمر الذي تعزوه الحكومة لكون معظمه صب في مديونية شركة الكهرباء الوطنية.
ويشكل تحدي قطاع الطاقة وانقطاع امدادات الغاز المصري المصدر الوحيد لتوليد الكهرباء في البلاد الهم الأكبر في 2012، ليستحوذ على اهتمامات المسؤولين الحكوميين في زياراتهم الرسمية لحل تلك المعضلة.
في الوقت الذي يؤكد فيه وزراء سابقون في قطاع الطاقة ضرورة تنويع المصادر والسير بالإجراءات اللازمة لإنشاء محطة غاز في العقبة لاستقبال الغاز القطري والتخفيف من أعباء الاعتماد على الوقود الثقيل في توليد الكهرباء، مشيرين الى حاجة المملكة للغاز في مجالي الصناعة والمنازل.
ومما يدلل على الاهتمام لحل مشكلة انقطاع امدادات الغاز المصري ما تطرق اليه وزير النقل علاء البطاينة مع رئيس الوزراء المصري الدكتور كمال الجنزوري عقب مباحثات أجراها الاسبوع الماضي في القاهرة وبحثه موضوع انقطاع امدادات الغاز المصرفي. وقال أبو قتيبة "نود كفريق وزاري أن تحل مشكلة انقطاعات الغاز والمصريون متضررون مثلنا من الانقطاع كما أكد لي وزير الطاقة المصري لكن المخربين يضرون بمصالح البلدين". وتم تفجير خط أنابيب الغاز المصري الموصل الى الاردن للمرة الحادية عشرة خلال العام 2011. ويكشف في هذا الصدد وزير الطاقة السابق الدكتور خالد الايراني عن وجود رسالة من وزير الطاقة القطري تشمل موافقة بلاده على تزويد المملكة بالغاز القطري ابان تولي الايراني حقيبة الطاقة في 2010.
وبين الايراني لـ "الغد" أن "تلك الموافقة كانت تمهد للاستيراد بواسطة القطاع الخاص، لافتا إلى أنه تم وضع مخصصات في موازنة 2010، لإجراء الدراسات اللازمة وتوفير البنى التحتية اللازمة لاستقبال الغاز الطبيعي إبان تلك الفترة التي كنت أتولى فيها حقيبة الطاقة".
من جهته، يدعو وزير الطاقة الأسبق سليمان الحافظ "إلى استيراد الغاز القطري بعد تهيئة البنى التحتية اللازمة لتحويل الغاز المسال إلى غاز قابل للضخ بواسطة الانابيب، لافتا الى وجود حاجة للغاز في المنازل والصناعة".
وشدد الحافظ على سرعة إنجاز المحطة على الشاطئ كونها تجربة موجودة في العديد من دول العالم، مشيرا الى أن كلفتها تتراوح بين 400-600 مليون دولار وتحتاج الى 24-26 شهرا لتصبح جاهزة. وقال "يجب عدم الاعتماد على مصدر واحد للخروج من المأزق الذي تواجهه المملكة بفعل انقطاع امدادات الغاز المصري". ولفت الحافظ الى إمكانية إنشاء تلك المحطة بالتعاون مع القطاع الخاص؛ حيث يوجد العديد من الشركات الراغبة في الدخول في تلك المشاريع وفق نظام نظام البناء والتشغيل والتحويل.