كشفت هيئة الطاقة الذرية الأردنية لـالرأي أن عطاء محطة الطاقة النووية الاردنية لم تتم احالته حتى الآن، وتقوم اللجان الفرعية الفنية والمالية المشكلة من الوزارات والمؤسسات الأردنية ذات العلاقة حالياً بمساعدة من المستشار(Worley Parsons) بدراسة العرض الفني والمالي للشركات الثلاث الروسية والكندية والائتلاف الفرنسي–الياباني.
جاء ذلك في رد للهيئة على تصريحات رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب النائب محمود الخرابشة أمس والتي أكد فيها انه قدم استجوابا لرئيس هيئة الطاقة الذرية الدكتور خالد طوقان تضمن اسئلة حول مشروع المفاعل المزمع إنشاؤه في محافظة المفرق، وتفاصيل آلية العطاء وتكلفته، والمفاعل البحثي في جامعة العلوم والتكنولوجيا وكمية اليورانيوم الحقيقية في الأردن.
وأعلنت الهيئة انها سترفع قريباً تقريرها للجنة الحكومية التي شكلها مجلس الوزراء لتتولى الأخيرة متابعة الموضوع والتنسيب لمجلس الوزراء الموقر وحسب المصلحة العليا للدولة الأردنية.
وأوضحت الهيئة ان مفهوم الجيل الثالث من المفاعلات النووية لا يعني أنه مفاعل يختلف من الناحية التكنولوجية عمن سبقه من مفاعلات الجيل الثاني من المفاعلات النووية، بل يعني إدخال تطوير وتحديث على أنظمة محددة فيه وبخاصة أنظمة السلامة، وتحسين كفاءة المفاعل الانتاجية وأنظمة الأمان، لافتة إلى أنه سيتم ترخيص أي مفاعل سيتم انشاؤه في الأردن في بلد المنشأ.
وحول موقع المحطة النووية ذكرت الهيئة ان كلفة دراسات موقع محطة الطاقة النووية الأردنية في الموقع الأول (العقبة) والموقع الثاني بالقرب من خربة السمرا بلغت (13) مليون دولار أمريكي وليس (13) مليون دينار أردني، كما ورد في ملاحظة سعادة النائب.
وزادت بتأكيدها أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومقرها فينا–النمسا، لا تقوم بإجراء دراسات اختيار الموقع لأي دولة في العالم، بل ان دراسات اختيار الموقع تكون على نفقة الدولة التي تنوي بناء محطات نووية، وأن الوكالة تقدم، فقط، استشارات خبراء، وتدريباً وتأهيلاً، بقيم مالية محدودة، وهذا ما تقدمه الآن الوكالة للمشروع الأردني، ولا يمكنها أن تمول مشاريع خاصة بالدول الأعضاء ولم يحدث هذا الأمر مسبقاً مع أي دولة عضو في الوكالة.
وشددت الهيئة في ردها على أن دراسة اختيار موقع المحطة النووية في أي دولة يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين لتوفير المعلومات التفصيلية المطلوبة وإجراء الدراسات المعمقة بالمجالات البيئية، والجيولوجية، والزلزالية، وكميات الأمطار، والفيضانات، ودرجات الحرارة، وحركة الرياح، والظواهر الطبيعية، والظواهر الصناعية من صنع الإنسان، وذلك حسب المعايير والمقاييس العالمية للوكالة الدولية للطاقة الذرية للتأكد من صلاحية وملاءمة الموقع لإقامة المفاعل النووي عليه وذلك لما لهذا الموضوع من أهمية.
وبذلك -رأت الهيئة–لا يمكن أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهذه المهمة التي تحتاج إلى فترة زمنية طويلة تمتد إلى ثلاثة أعوام، وتحتاج إلى كُلف مالية مرتفعة.
واضافت الهيئة ان اختيار الجانب الكوري لتوريد المفاعل النووي البحثي الأردني جاء كون الحكومة الكورية قد قدمت قرضاً ميسراً للحكومة الأردنية للمساعدة في إنشاء هذا المفاعل بقيمة (70) مليون دولار وبفائدة رمزية بنسبة (%0.2) يُسدد هذا القرض على مدى (30) عاماً مع فترة سماح (10) أعوام، علماً بأن تكنولوجيا المفاعلات النووية للعروض المقدمة للأردن كانت متقاربة.
وبينت الهيئة انه لم يتم طرح هذا المفاعل على الكوريين استرضاءً لعدم اختيارهم لتوريد المفاعل النووي للطاقة، وذلك كون عطاء المفاعل النووي البحثي قد تم البت فيه قبل طرح عطاء المفاعل النووي للطاقة، وان عدم اهتمام الكوريين بمتابعة مشروع محطة الطاقة النووية الأردنية كان لأسباب أخرى خاصة بهم أهمها إحالة عطاء دولة الامارات العربية المتحدة المتعلقة بإنشاء (4) مفاعلات نووية على الجانب الكوري بقدرة (5600) ميغاواط.
هذا وقد باشرت شركة الائتلاف الكورية العمل بتنفيذ المفاعل البحثي الاردني في الربع الاخير من عام ٢٠١٠ وان نسبة الانجاز بلغت حتى نهاية عام ٢٠١١ ( ٢٦.٢٪) وتمويل هذه المرحلة مشروح وفق الجدول اعلى الصفحة.
وعرضت الهيئة نسبة الانجاز بالمفاعل البحثي وأرقام تمويله وفق الجدولين المرفقين، واللذين يوضحان ان ما صرف من الخزينة على البرنامج النووي الأردني خلال أربعة أعوام من 2008-2011 قد بلغ (44.967) مليون دينار أردني، وليس (233) مليون دينار اردني كما ورد في حديث سعادة النائب المحترم، علماً بأن عدد العاملين في الهيئة من خبراء ومهندسين وفنيين واداريين يبلغ (130) فرداً.
وزادت الهيئة في ردها عن شركات اليورانيوم الثلاث ان الشركة الأردنية لمصادر الطاقة والتي تم إنشاؤها عام 2007 هي شركة أردنية مملوكة بالكامل للحكومة الأردنية (هيئة الطاقة الذرية الأردنية) وهذه الشركة تم تأسيسها عند تأسيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية وقبل التوقيع على اتفاية التنقيب عن اليورانيوم مع شركة أريفا، وهي تعتبر الذراع الفنية للهيئة في عمليات استكشاف اليورانيوم. ولهذه الشركة مشاركات فاعلة وفائدة كبيرة في متابعة العمل مع شركة أريفا وفي استكشاف اليورانيوم في المملكة ككل، حيث اثمرت دراستها خلال العامين المنصرمين عن اكتشاف (23) ألف طن من اليورانيوم السطحي في منطقة الحسا.
وقد تم انشاء شركتين اثر التوقيع على اتفاقية استكشاف اليورانيوم مع شركة أريفا الفرنسية عام 2008 وهذه الشركات هي:-
- الشركة الأردنية الفرنسية لتعدين اليورانيوم، وهي شركة ائتلاف بين الشركة الأردنية لمصادر الطاقة وشركة أريفا؛ لتقوم هذه الشركة بإنجاز عمليات استكشاف اليورانيوم في منطقة وسط الأردن، هذا إذا علمنا ان نسبة عدد الأردنيين العاملين في هذه الشركة بفوق الـ (80%) من أعداد العاملين في الشركة ككل.
وتقوم هذه الشركة بالانفاق على عمليات الاستكشاف دون أن تدفع الحكومة الأردنية أي مبالغ حيث رصدت لهذه الغاية مبلغ (40) مليون دولار أمريكي تم صرف مبلغ (30) مليون دولار حتى الآن.
من جانب آخر لم تُدخل شركة أريفا أي معدات ذات طابع اشعاعي يحتاج إلى ترخيص من هيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي، وهناك تنسيق واتصال دائم بين هيئةالطاقة الذرية الأردنية وهيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي بهذا الخصوص.
اما الشركة النبطية للطاقة المساهمة الخاصة المحدودة فهي شركة تم انشاؤها بمجلس ادارة مكون من (5) أعضاء (3) أردنيين و(2) فرنسيين ورئيس مجلس ادارتها أردني وهو رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية بحكم الوظيفة، ولا يتقاضى الرئيس أو أي من أعضاء مجلس الإدارة أي بدلات للتمثيل بدل المشاركة في مجالس الإدارة. ولا يوجد أي نفقات جارية أو رأسمالية، لهذه الشركة وهي الشركة التي تملك حق الامتياز في منطقة وسط الأردن.
وفي الشق المتعلق بنقل الوقود النووي من مطار الملكة علياء الدولي أكدت الهيئة
ان الوقود النووي المشار اليه هو مادة نووية محدودة، ستستخدم لتشغيل–المنظومة النووية دون الحرجة–المنشأة في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وقد تم نقل هذا الوقود من منشئها في الصين إلى المملكة وفق الأسس والمعايير الدولية المعتمدة، كما أن نقلها من مطار الملكة علياء إلى موقع الهيئة قد تم بطريقة تفوق الأسس والمعايير الدولية المعتمدة من حيث توفير الأمن والأمان النووي لها، وبتنسيق وتعاون بين الجهات المختصة كالقوات المسلحة الأردنية، وهيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي، حيث تحققت تماماً شروط نقل هذه المادة من حيث توفير الحماية الأمنية واتباع أساليب الوقاية الإشعاعية والأمان النووي، أثناء النقل وأثناء التخزين من خلال فريق عمل مؤهل ومدرب وتحت اشراف وسيطرة تامة من قبل القوات المسلحة الأردنية.
وعن تقارير شركة (أريفا) حول كميات اليورانيوم الموجودة وسط الأردن ذكرت الهيئة أنه بموجب الاتفاقية الموقعة بين الحكومة الأردنية سيتم اصدار دراسة كُلف الانتاج وطرق الاستخلاص والتعدين لليورانيوم في منطقة وسط الأردن في عام 2012، لافتةً إلى أن البيان الخاص من شركة أريفا الصادر في شهر تشرين الثاني من عام 2011، بين أن النتائج ستسفر عن اكتشاف يتجاوز (20) ألف طن من معدن اليورانيوم، وبالتالي فإن هذا المخزون يعتبر استراتيجياً فيما يخص تعزيز وتأمين مصادر الوقود النووي الأردني في المستقبل.
وأكدت الهيئة «اجبنا عن تساؤلات حول نفس المواضيع التي وردت من سعادة النائب المحترم في عدة ردود تم ارسالها لسعادة النائب مباشرة من خلال مجلس النواب الموقر».
وجاء رد الهيئة عقب تصريحات الخرابشة التي أكد فيها أن العطاء أحيل على الشركة الفرنسية (أريفا) بعد استبعاد الكوريين والروس والكنديين، والتي ذكر فيها قيام الشركة بإدخال معدات وأجهزة بأمر من رئيس الهيئة د. خالد طوقان دون ترخيص من هيئة العمل الإشعاعي والنووي وهي الجهة الرقابية على عمل هيئة الطاقة النووية.
وكان النائب الخرابشة قد اكد في تصريحات لـالرأي الالكتروني التي نشرت الثلاثاء ان وقودا نوويا ادخل للمملكة من خلال مطار الملكة علياء، مؤكدا منع مندوبي هيئة العمل الإشعاعي والنووي من فحص المواد ومرافقتها.
وأشار الخرابشة في تصريحاته إلى أن كلفة دراسة الموقعين اللذين رشحا لإقامة المفاعل النووي عليهما في المفرق والعقبة بلغت (13) مليون دينار، مشدداً على أن الهيئة الدولية للطاقة الذرية تقوم بتحديد المواقع المناسبة للمفاعلات في الدول دون أي كلفة.
الرأي