التاريخ : 2013-12-21
البطالة طويلة الأمد هي التحدي الجديد للعديد من البلدان
الراي نيوز
تشير النسخة الجديدة من تقرير منظمة العمل الدولية بعنوان «المؤشرات الرئيسية لسوق العمل» إلى أن فترات بقاء العامل عاطلاً عن العمل آخذة بالازدياد في بعض الدول مقارنة بالوضع قبل الأزمة في عام 2008.
ويقول إيكهارد إرنست رئيس وحدة اتجاهات الاستخدام في منظمة العمل الدولية: «تخفي العناوين الرئيسة عن انخفاض معدلات البطالة مؤخراً واقعاً مريراً يشير إلى ازدياد صعوبة حصول كثير من العاطلين عن عمل على وظيفة جديدة في غضون فترة معقولة من الوقت خلال ستة أشهر أو أقل».
فرص حصول الباحث عن عمل على عمل في غضون عام
فعلى سبيل المثال، ازداد معدل البطالة طويلة الأمد في كل من إسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وصربيا وبلغاريا بنسبة 40 في المائة أو أكثر مقارنة بعام 2008.
وتتضمن أحدث نسخة من تقرير «المؤشرات الرئيسة لسوق العمل» - وهو أداة مرجعية على الإنترنت - تقدم بيانات وتحليلاً عن سوق العمل في العالم معلومات عن ديناميات فقدان الوظائف وخلق فرص العمل في 70 اقتصادا متطورا وناشئا.
وتُظهر الأرقام الجديدة إمكانية وجود فروق جوهرية في اتجاهات سوق العمل حتى في البلدان التي تتقارب فيها معدلات البطالة. ففيما بلغ معدل البطالة بين عامي 1970 و2013 في كل من الولايات المتحدة وألمانيا 6.3 في المائة، كان متوسط فترة البطالة أقصر في أسواق عمل الولايات المتحدة. وبالمثل، يستغرق العاطل عن العمل في فرنسا زمناً أقل منه في ألمانيا لإيجاد عمل على الرغم من أن معدلات البطالة في الأولى أعلى منها في الثانية بنسبة 30 في المائة منذ عام 2001.
أما في الدول النامية فالوضع مختلف. فالعامل ينتقل بصورة أسرع بين البطالة والعمل منه في الدول المتقدمة، بيد أن ذلك يعود إلى أن هذا الانتقال يجري غالباً نحو العمل غير المنظم. ففي المكسيك على سبيل المثال، كان عدد الداخلين والخارجين من سوق العمل بين عامي 2001 و2012 أعلى بنسبة 3.7 في المائة و69 في المائة على التوالي منه في الولايات المتحدة التي يُعتبر معدل دخول وخروج العمال من أسواق العمل فيها من بين الأعلى في الدول المتقدمة.
خطر تحول العامل إلى عاطل عن العمل في غضون عام.
وأوضح إرنست: «لا تعطي معدلات البطالة إلا صورة تقريبية عن أداء سوق العمل في البلاد. وتساعد بياناتنا البلدان في تعديل سياساتها لتلائم الفئات العمالية الأكثر تضرراً من ديناميات سوق العمل».
ويتضمن التقرير بيانات عن معدلات البطالة تغطي حتى 40 عاماً (1968-2012) وذلك تبعاً للبلد. وهذه أول مرة تُجمع فيها مثل هذه الإحصائيات للحصول على صورة موحدة متسقة عن ديناميات سوق العمل في البلدان المتقدمة والنامية معاً.
انتشار عدم التطابق في المهارات
ترى الدول بغض النظر عن مستوى تقدمها أن المهارة والتعليم الكافيين هما اللذين يُحدثان فرقاً بين النمو الشامل والنمو الذي لا يشمل شرائح كبيرة من المجتمع.
ويبين التقرير أن مستوى عدم تطابق المهارات (المهارات التي يملكها العمال مقارنة باحتياجات السوق) في البلدان النامية قد وصل إلى 17.1 في المائة في عام 2012. وقد كان أقل من ذلك بكثير خلال معظم فترات العقد المنصرم، لاسيما في البلدان المتقدمة.
وارتفع معدل تولي أناس مناصب دون مهاراتهم في الدول المتقدمة من 8.5 في المائة في عام 2008 إلى 10.1 في المائة في عام 2010، وهذا يحدث على وجه الخصوص في صفوف المهاجرين، والشباب، وذوي الاحتياجات الخاصة. أما معدل تولي أناس مناصب تفوق مهاراتهم في الدول المتقدمة فقد تراجع من 31 في المائة في عام 2008 إلى 28.1 في المائة في عام 2010.
كما يبين التقرير أن الإفراط في التعليم يميل إلى الازدياد بمرور الوقت. ويعود ذلك في جزء منه إلى ارتفاع مستويات التحصيل العلمي. كما يميل فرط التعليم إلى التسارع خلال الأزمات الاقتصادية عندما تشح فرص العمل وترتفع معدلات البطالة.
وإضافة إلى العمل، يتضمن التقرير معلومات وتحليلاً عن الأجور، وإنتاجية العمل، والعمال الفقراء، وغيرها من قضايا سوق العمل.
ومن النتائج الرئيسية الأخرى للتقرير:
-فرص العمل بحسب الطبقة الاقتصادية في العالم وأيضاً بحسب المنطقة
-يستمر عدد العمال الفقراء بالتراجع مع نشوء طبقة متوسطة عالمية.
-يبلغ إجمالي عدد العمال الفقراء في الدول النامية 822 مليون أي ما يعادل 30.6 في المائة من القوى العاملة.
-تستمر الطبقة المتوسطة العالمية بالتوسع.
-ازدادت الطبقة المتوسطة في الدول النامية بمقدار 870 مليون منذ عام 1991. وينتمي حالياً 32 في المائة من جميع الموظفين في الدول النامية إلى الطبقة المتوسطة، حيث ارتفعت هذه النسبة بمقدار الضعف منذ نهاية تسعينيات القرن العشرين.