التاريخ : 2015-03-01
اسرار موازنة الأردن 2015 !!
الراي نيوز - محاولات مختلفة تقودها النخب اليوم لفكّ لغز مرور الموازنة من بيت التشريع الأول، خصوصا مع بروز اختلافات في معادلات القوى والتحالفات النيابية مع الحكومة.
الاختلافات بدأت بالظهور مع توافر "المراسيل” بين الحكومة والحليف الأول لها في مجلس النواب السابع عشر "كتلة مبادرة”، والتي بني على إثرها اجتماعات يتحدث عنها صحافيو المجلس كـ”مفاوضات” استمرت منذ اليوم الأول وحتى اعتلاء المتحدث الأول باسم الكتلة عامر البشير لمنصة النواب.
المفاوضات كانت مستمرة في حينها، الأمر الذي تضمن وفق معلومات "رأي اليوم” الدقيقة طلبا صريحا من مبادرة للحكومة بأن تقرّ الأخيرة "حزمة القرارات” التي تخلّفت عنها في سبيل إنجاح أوراق السياسات المختلفة التي صدرت بالشراكة بين الجانبين.
مبادرة من جانبها، بدت "غير متفائلة” باستجابة حقيقية من قبل الحكومة، الأمر الذي يفسّر أن كلمتها التي ألقى نصفها الأول النائب البشير وأكملتها العضو الأنثوي الوحيد وفاء بني مصطفى، كانت جاهزة منذ ثلاثة أيام (أي منذ ما قبل بدء مناقشات الموازنة) وتُليت كما هي.
كلمة الكتلة، تليت بصورة غير مسبوقة، إذ لم يحدث سابقا أن استخدمت أي كتلة أكثر من نائب واحد في قراءة ذات البيان، وورد فيها عدد من الاشكالات التي رأتها "مبادرة” كـ”اختلالات في الموازنة” ويجب تصويبها، وهو ما فصّلته بصورة محددة، مشترطة إعلان الحكومة عن عدد من الاصلاحات المنهجية والمؤسسية لتوافق على مرور الموازنة، وهو ما لم يحدث في خطاب الرئيس الدكتور عبد الله النسور.
مجرد الحديث عن الموازنة اليوم، يعيد لنواب "مبادرة” الكثير من الإحباط، خاصة وأنهم اعتبروا حلفاءهم الاستراتيجيين في المجلس (الذين باتوا اليوم أغلبية نيابية) منحوا الضوء الأخضر للرئيس قبل أوانه، الأمر الذي يتحدث المهندس البشير في سياقه لـ”رأي اليوم” بكونه انعكس على كلمة الدكتور النسور لتبدو متراخية في المجال الاقتصادي ومركّزة بصورة أكبر على الحديث عن أمن الوطن، والردّ على الاتهامات الشخصية التي طالته (أي النسور نفسه).
البشير يعتبر أيضا أن زملاءه في الائتلاف العريض وقعوا ضحية حديث الرئيس عن الإرهاب والتهاب المنطقة، فانحازوا لإقرار الموازنة، لعدم زيادة أعباء الدولة السياسية مغفلين الجانب الاقتصادي، الأمر الذي فنّده رئيس مجلس النواب والأب الروحي للائتلاف المهندس عاطف الطراونة في حديثه لـ”رأي اليوم”.
الطراونة قال إن جل ما استند عليه الائتلاف كان حقا الحفاظ على أمن الدولة وعدم خوض تجارب فيها احتمالات عالية للفشل كإسقاط الحكومة اليوم، إلا أنه أيضا لم يغفل قناعته (أي ائتلاف) بكون الموازنة جاءت "بأفضل صورة ممكنة”.
مبادرة اليوم والتي ترى الحكومة في صدد "مراوغات جديدة” مع برامجها، تعيد تشكيكها بانفتاح الفريق الوزاري على إصلاح منهجي حقيقي يمنحها الروافع المطلوبة لتنهض بالاقتصاد المحلي، بعد انتهاج الأخيرة نهج "ترضيات أسهل” مع نواب آخرين رصدتهم وسائل الإعلام المحلية وهم يستلمون إعفاءات صحية وتعيينات لناخبيهم.
من جانب ثانٍ، يصر الائتلاف العريض الذي تشكّل من أكثر من 80 نائبا على كون الحكومة لم تطوِه تحت جناحها، خصوصا وقادته يتحدثون عن اجتماع حدث بعد ساعات فقط من إقرار الموازنة، طالبوا فيه الحكومة بإعادة النظر بعدّة قرارات، والتي من ضمنها ما طالبت به "مبادرة”.
كواليس ما بعد الموازنة اليوم، تتحدث عن رصدٍ حقيقي تقوم به "مبادرة” للائتلاف العريض المكون من ثلاث كتل برلمانية، خصوصا و”طبخة” تبني الائتلاف لبرامج وأوراق سياسات "مبادرة” كانت شبه جاهزة قبيل الموازنة، الأمر الذي على الائتلاف اليوم أن يثبت مقابله "حسن نواياه” خصوصا والمفترض أنه الأكثر تأثيرا على الحكومة، كونه "سلّفها” مرور الموازنة بسلام.