عندما قررت السلطات السورية تأجيل تنظيم مهرجان دمشق السينمائي بسبب مقاطعة بعض الفنانين له، عمل بعض الفنانين السوريين على إطلاق "مهرجان سوريا الحرة السينمائي الأول" كبديل على صفحة خاصة على "فيسبوك"، يتنافس فيه 12 فيلماً من وحي الثورة ضمن هذا المهرجان الذي انطلق يوم الجمعة الماضي.
وفي هذا العالم الافتراضي بقيت هوية المشاركين والمنظمين للمهرجان طيّ الكتمان خوفاً من سطوة النظام، أفلام متنوعة لا تتجاوز مدة الواحد منها 10 دقائق ما بين الوثائقي والدرامي والكرتوني تشارك في المهرجان، وطيلة 4 أيام متتالية عرضت الأفلام ليتمكن الجمهور من التصويت على الفيلم الذي اختاره، وفي 23 من الجاري سيعلن عن الفيلم الرابح.
وإبان اندلاع الثورة السورية نشطت حركة التصوير لتوثيق الأحداث وروح إبداعية تجلت من خلال أفلام استطاعت أن تهز الرأي العام ضد عنف النظام، فجاء هذا المهرجان "ليكرم من خاطر بحياته في سبيل تصوير المظاهرات وتوثيق الانتهاكات التي يمارسها الجنود والشبيحة بحقّ الشعب السوري"، كما ذكر بيان على صفحة المهرجان.
وهذا المهرجان بنظر المنظمين سيساهم في رسم ملامح سوريا جديدة حرة وديمقراطية عبر فن حر يختزن أبعاداً إنسانية واجتماعية وسياسية على عكس الفن المسطح الذي فرضته رقابة الأمن طيلة الاعوام السابقة.
ويعتبر المنظمون هؤلاء المبدعين امتداداً لفنانين كعمر أميرالاي وأسامة محمد ومحمد ملص وهالا العبدالله وهيثم حقي الذين ساهموا برغم ضغوط السلطة عليهم في صياغة سينما حرة تتماهى مع الثورة التي انبثقت براعمها من أفكارهم وتمردهم.
وقال إبراهيم خالدي ( أحد المنظمين) لـ"العربية.نت": "إن هذا جزء من اللعبة الديمقراطية حيث إن قرار الاختيار يعود إلى الشعب فقط وهذا المهرجان يشبه سوريا الجديدة إذ إن الإبداع لا حدود له".
وبحسب خالدي، فإن اللجنة المنظمة اختارت فيلم "حرية" للمخرج فيليب حوراني كأفضل عمل إبداعي في المهرجان، وأثنى على القيمة الفنية لهذا الفيلم الروائي، فبرأيه استطاع المخرج ببساطة أن يعبر عن فكرة الثورة.
وقصة الفيلم تدور حول شاب يرسم لوحة فنية عن مسار الثورة، ويبدأ بمشاهد فنان يرسم أشخاصاً على وقع صدى هتافات تطالب بالحرية، يليها مشهد آخر وهو يلطخ اللوحة ببقع حمراء رمزاً للدماء التي تسيل من الثوار وطلاب الحرية وبشكل انسيابي تتحول الرسوم على اللوحة إلى علم سوريا.
وصرّح الناشط السوري حسان، والمقيم في الامارات العربية المتحدة، بأهمية المشاركة في هذا المهرجان التي تضاهي - بنظره - قوة النزول إلى الشارع للمطالبة بالحرية وإسقاط النظام، واختار كذلك فيلم "حرية" لكونه الفيلم الأكثر تعبيراً عن الثورة، على حد قوله.
أما النحات السوري محمد عمران، المقيم في فرنسا، فاكتشف انطلاقة هذا المهرجان عن طريق "فيسبوك" فسارع إلى المشاركة بالمهرجان عبر تنفيذ فيلم كرتوني ابتدعه مع زميله داني ابولوح، واعتبر أيضاً أن المهرجان يتصدى لاحتكار السلطة للفن في سوريا.
وتحدث لـ"العربية.نت" عن فيلمه "قصة سورية قصيرة" الذي اعتبره مرآة للأحداث في سوريا، وهو عبارة عن شخصيات كرتونية تقف واحدة تلوة الاخرى "كرمز لوعي الشعب للتحرك والنهوض من أجل الحرية مهما اشتد القمع وعلا صوت الرصاص" الذي يصدح في الفيلم بين الحين والآخر.
ويترافق نهوض الشخصيات الكرتونية مع صور حقيقية للجيش السوري يطلق النار باتجاه المتظاهرين، وينتهي الفيلم بأحد القناصة من الجيش وهو يصوب بندقيته نحو عدسة الكاميرا ويطلق رصاصة باتجاهها.
يُذكر أن المهرجان السينمائي عفوي انطلق من دون تمويل ولا ميزانية يشبه الثورة التي لم تنطلق إلا كردة فعل تلقائية.