التاريخ : 2014-01-05
بماذا "يفكر " النسور في 2014..!
الراي نيوز- إنشغال الأوساط والصالونات السياسية، متوقع عند بعضهم ومحبذ لدى آخرين ، برحيل لحكومة الرئيس عبدلله النسور، قد لا يتجاوز العودة مجددا للهوس بالاشاعات والتسريبات، وفي بعض الأحيان الأمنيات الشخصية لبعض النخب. النميمة السياسية والصالوناتية طالت عدة مرات في الأسابيع القليلة الماضية بقاء وصمود وزارة النسور، حيث تكاثرت توقعات التغيير الوزاري إلى أن توقف الجدل عند تقدير "تعديل وزاري" وشيك على الحكومة ، من الواضح أن إقراره فعلا سيعني تثبيت الحكومة لوقت أطول، ونفاذ النسور المخضرم من بين ثنايا لعبة التقاطعات السياسية .
السيناريو الأقرب للمنطق وفقا لما توثقت منه مباشرة العرب اليوم، خصوصا من دوائر قريبة جدا من مطبخ رئيس الوزراء، يشير الى ان الفرصة قد تكون متاحة لان يتوجه النسور بإستئذان جلالة الملك لاجراء تعديل وزاري على حكومته خلال فترة الثلث الاول من العام الحالي على ابعد تقدير، خاصة انه بات مقتنعا بضعف اداء بعض الوزراء في حكومته وعدم رضاه عن انجازاتهم خلال الفترة الماضية.
تفكير الرئيس بالتعديل على حكومته جاء بعد اشارات تطمينية حطت امامه الأسابيع الأربعة الماضية، قوامها ليس فقط عدم وجود "بديل جاهز" يمكنه العمل بالكفاءة نفسها ولا إخفاق بعض مراكز القوى النيابية بإعادة طرح الثقة بالحكومة، بل الرضا المرجعي الذي تحظى به فعاليات وحركة الرئيس وحكومته.
هنا تحديدا يمكن رصد نجاح النسور في إدارة العديد من الملفات عبر التعاون الكبير الذي تبديه مؤسسات صنع القرار، وعلى رأسها مؤسسة الديوان الملكي في دعم الحكومة لخططها وبرامجها التنفيذية وسياستها المتبعة في كثير من مسارات العمل، خاصة ما يتعلق ببرنامج التصحيح الاقتصادي وانفتاحه في التعامل مع دول الخليج والعراق ومصر وما بينهما من ملفات تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني على المدى القصير والمتوسط.
التعديل على حكومة النسور حسب مقربين من الرئيس قد يطال 5 وزارات على اقل تقدير، منها ثلاث وزارت اقتصادية، ووزارتان خدميتان، احداهما كان قد الغاها في حكومته الاولى، والسبب في ذلك عدم رضا الرئيس عن اداء هؤلاء الوزراء.
وبالتوغل في تفاصيل الاسباب الموجبة للابقاء على حكومة النسور، فان الملفات والانجازات التي تم وضعها وبحثها حول الطاولة في دوائر صنع القرار، خرجت بنتيجة توافقية على اهمية وضرورة تقديم مزيد من الدعم للحكومة، نظرا للانجازات التي حققتها، اضافة الى الملفات التي تتبناها الحكومة وتسير في تنفيذها، في مقدمتها برنامج التصحيح الاقتصادي، وملف المنح والمساعدات العربية والاجنبية المرتبطة بشكل وثيق بالاصلاحات الاقتصادية التي بدأها الاردن بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي. يضاف الى ذلك؛ فان التفكير في اجراء تغيير وزاري بات مكلفا من ناحية الوقت بسبب الاسلوب الذي انتهجته مؤسسة القصر في تكليف الشخصية التي تشكل الحكومة بموجب آلية المشاورات البرلمانية .
كما ان الاسلوب المتبع في تشكيل الحكومة والذي يحتاج الى فترة زمنية لا تقل عن شهر، من لحظة البدء في التشاور، مرورا بترشيحات النواب ، ومن ثم تكليف شخصية لتشكيل الحكومة، صبت لصالح النسور، نظرا لان المرحلة دقيقة وحساسة وليس هناك اي متسع من الوقت للدخول في مناورات تشكيل الحكومة، اذا ما تم النظر الى الاوضاع والملفات الضاغطة في المنطقة واثرها المباشر في الاردن، سواء في الشأن الفلسطيني والسوري والعراقي واللبناني وحتى الخليجي، والوجود المستمر والمكثف لمبعوثي دول الغرب في الاردن لبحث الخيارات المناسبة لايجاد حلول للمشاكل والصراعات في المنطقة.
بالمحصلة فان التكهنات التي راجت طوال فترة الربع الاخير من العام الماضي 2013 باتت محض اشاعات، ويبدو ان عام 2014 على الأقل في نصفه الأول لن يشهد إنسحاب النسور من المشهد السياسي ، الأمر الذي سمح له بالتمهيد للتفكير بتعديل وزاري سيعني مباشرة بأن الرجل متواصل في مهمته.