التاريخ : 2014-09-11
اليوم.. جلسة مشتركة حاسمة وكل الأردنيين يراقبونها
الراي نيوز- أسامة الرنتيسي
قد تكون جلسة مجلس الامة المشتركة، اليوم الخميس 11/9، بشقيه الأعيان والنواب، من أهم جلسات الحياة البرلمانية لحسم الخلاف بينهما حول قانون التقاعد المدني المُرحَّل من الدورة العادية الأولى الماضية بهدف تقاسم مكاسب قانون التقاعد المدني.
أهمية الجلسة أنها موضوعة تحت الرقابة الشعبية الدقيقة التي تنظر كيف يفكر ويقرر ويرى ممثلو الشعب احواله الاقتصادية والمعيشية، واحوالهم الاقتصادية هم انفسهم في ظل التقارير الاقتصادية العالمية التي تتحدث عن انهيارات اقتصادية في المنطقة ومن ضمنها الاردن.
الجلسة فرصة حقيقية لممثلي الشعب كي يكونوا مع احاسيس وضمائر مَن يمثلون، لا أن يمثلوا عليهم، وهي فرصة لتجميل صورة الحياة البرلمانية وضرورتها في أعين الناخبين، حيث تتحدث تقارير خاصة عن انتخابات مبكرة يدرسها مطبخ صناعة القرار في الاردن.
هناك قوانين لم يكن مجلس النواب منسجما مع طموحات المواطنين، ابرزها قانون الضمان الاجتماعي، حيث شُرِّع -برأي أغلبية المواطنين- قانون لمصلحة المؤسسة، وليس لمصلحة المنتفعين منها، وقانون التقاعد الخاص بالاعيان والنواب فرصة كي يقول ممثلو الشعب ها نحن نُشرِّع لانفسنا مثلما نُشرِّع للمواطنين كلهم.
بالمناسبة؛ قانون التقاعد كان أساسه تكليفا ملكيا لحكومة سمير الرفاعي بإلغاء التقاعد، لكن المجلس السابق ربط بين تشريع القانون وتمرير التعديلات الدستورية السابقة، وكان في هذا نوع من ليّ الذراع لصانع القرار، إلّا أن الملك رفض التوقيع على القانون بعد إقراره وتمت إعادته، إلى أن استجابت الحكومة الحالية لضغوط نيابية وأعادت القانون إلى مجلس النواب.
الأخطر أن هذا القانون والتشريع الذي شغل الحياة السياسية والبرلمانية سنوات، لا يستفيد منه إلّا 17 عينا ونائبا، لأن باقي الأعيان والنواب مستفيدون من قانون التقاعد المعمول به حاليا، فلماذا المجازفة بسمعة الحياة البرلمانية من أجل عيون 17 شخصًا، بعضهم ليسوا محتاجين ماليا.
نصيحة للسادة النواب والأعيان أن لا ينحازوا إلى مصالحهم الخاصة على حساب المصالح العامة، وعلى حساب الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، بل مطلوب منهم ان يكونوا مبادرين الى رفض الامتيازات حتى تنخلع من ذهنية المواطنين والناخبين ان أكثرية من يتقدمون للعمل النيابي هم من الباحثين عن المكاسب والامتيازات الخاصة.
تحسين صورة مجلس الأمة أهم بكثير من الحصول على مكاسب خاصة لبعض الاعضاء، وهي قضية مصيرية للحياة السياسية في البلاد.
ليضع مجلس الأمة اليوم لبنة حقيقية ودليلا ناصعا في محاربة أي من أشكال الفساد التي يراها المواطنون في الامتيازات والمكاسب.