التاريخ : 2015-02-22
هذه الملاحظات الثلاث للسيد ناصر جودة
الراي نيوز
كتب – هبوب الجنوب
معالي وزير الخارجية ناصر جودة
تحية طيبة وبعد :-
أنت تختلف عن بقية الوزراء في أنك ( مدعوك ) في الحياة , جربت كل شيء التهميش , والتعب وهجوم الصحافة , السفر ...والصعود والهبوط , كل شيء جربته , والبعض يعتقد في لحظة أنك نتاج وراثة سياسية ..في المشهد وأنا لا أعتقد ذلك ابدا , أنت نتاج ذاتك ...ففي وزارة الخارجية عملت مجردا من قوى الدفع الذاتي ...تماما .
ولكن دعني أقول لك شيئا مهما , في فترة ما خدمت مع أحمد سلامه , ومصطفى حمارنه ومعروف البخيت , ميشيل حمارنه ...وهؤلاء الناس , كانوا يمثلون منطق العقل في السلطة , أي كما نقول بالمفهوم العامي ( بقروا وبكتبوا) ...واستطعت في تلك المرحلة , أن تطور مشروعك وقدراتك ...وأدوات الخطاب , وميزتك أنك متواضع جدا وتقبل الرأي الاخر وتقبل أن تتعلم من الكل , لم تمارس السطوة في الرأي , ولم تسجن صحفيا حين كنت وزيرا للإعلام , لم تصطدم مع أحد ..والأهم أنه يسجل لك أنك تحملت كل أوزار النقد .
ولكن لي ملاحظات عليك فهل تقبلها ...يا بن التعب , والحياة البسيطة ...أولا أنت لست مثل غيرك , لا تغريك الولائم ..والجهات التي تزورها , لهذا لن تتحسس من النقد ...اولها :- حين كتبت على (تويتر) الجملة التالية :- (كل أردني داعس ع داعش ) ...لحظة إغتيال بطلنا الشهيد الكساسبه , لم أحبها منك لأن منطق وزير الخارجية أسمى , من (الدعس) وتلك العبارات و كان يحتم عليه أن يستغل التعاطف العربي والدولي مع الأردن ويدعو لتفعيل مؤتمر القمة العربية وعقده في عمان ...كان عليك أن تستغل تلك اللحظة , وتعقد قمة للأرهاب أو قمة عربية ...والدعس على داعش أتركه للناس للبسطاء , للغاضبين من المشهد .
ثانيا :- الدعوة لحرب عالمية على داعش ...وتلك صرخة أطلقتها في أمريكا دون أن تعرف مدلولات العبارة , فالحرب العالمية , هي مفهوم مرتبط بالخزي في تاريخ أوروبا مثلما هو مرتبط بالإنتصار في بعض الجوانب , الحرب العالمية الثانية ذهب فيها (6) مليون مواطن , والحرب العالمية الثانية قسمت ألمانيا ,وذكراها مرتبطة بالحزن والأسى ...الألمان مثلا يخجلون من تاريخ هتلر , والبولنديون يتحسرون على ما فعله ستالين بجنودهم ....والروس يقيمون في ( ستالينغراد) مناسبة لتخليد أرواح ضحايا تلك الحرب ...
بمعنى أخر الحرب الكونية , شيء علميا يرتبط بالدم والدمار ..حتى أمريكا التي انتصرت فيها , ما زالت تبكي على ضحايا (بيرل هاربر) ...كان الأصل أن تدعوا لحرب على الإرهاب , تقودها الدول الكبرى وتشارك فيها المنطقة ...وليس حربا عالمية ثالثة ...لأن الأولى كانت خزيا على البشرية , والثانية كانت دما ودمارا .
أما النصيحة الثالثة , فهي في باب الحب ...أنت منفرد تستطيع أن تقود وزارة الخارجية , وتستطيع أن تنجح ...وأنت طيب ونبيل , ولست بحاجة لتحالفات ..مع أحد ..لأنك شخص لا تنتج خصومات , ولا تعرف الخصومات .
معالي (ابو طارق) من يكتب لك هذه العبارات , هو شخص يحبك ..ويحترمك فالناس لا تعرف أنك اقدم الوزراء , وأكثرهم خبرة , وأنك ...خدمت في الجيش وتعبت ...واقصيت وهمشت , ولم يتغير حبك أو ولائك أبدا ...حماك الله يا طيب ولك كل الود والسلام ...وتذكر أنك في تاريخك كله , لم تؤذ احدا , ولم تسجن ..ولم تلدغ ...حماك الله أيها الحبيب