التاريخ : 2015-05-14
الحكومة تلمح لستة ملايين ” غريب ” واستياء شعبي قبل رفع الخبز
الراي نيوز
- لم يمرّ كلام رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور عن "رفع أسعار الخبز″ مرور الكرام لدى الشارع المحلي، الأمر الذي بدأ يعطيه المواطنون أبعادا مختلفة، مسقطين عليه تجربة "تحرير أسعار المحروقات” وتقاضي بدل الدعم بصورة لا تكفل لهم الاستقرار.
الدكتور النسور تحدث "رقميّا” عما تتكبده الدولة نتيجة أعباء الخبز والطحين والتي تذهب في معظمها- وفق الرجل- إلى عدد من غير الأردنيين، فقال في مؤتمر صحفي عقده قبل يومين لإطلاق رؤية الاردن 2025، ان بلاده "تشتري القمح بـ 350 دينارا للطن وتبيعه للمخابز بـ 50 دينارأ للطن، ما يعني ان الحكومة تخسر 300 دينار بكل طن، وهذا الدعم يذهب اكثره للغرباء والسياح والعمال الوافدين، وهناك تهريب الى الخارج، بل وصل الامر باستعمال الطحين علفا للاغنام”.
بناء على ما تقدم تحدث النسور عن تحرير لأسعار الخبز، الامر الذي سيتم تعويضه عبر "بطاقة ذكية” ستمنح للمواطنين في الأردن أو نقدا على طريقة الدعم النقدي الذي اختبره الأردنيون في قصة المحروقات؛ فكرة التحرير من المفترض لها ان تجنب الأردن كلفة عالية تصل إلى 180 مليون دينار سنويا، وفق حسبة رئيس الوزراء ذاته.
حديث رئيس الوزراء عن "الغرباء” المستفيدين من الدعم جاء منسجما مع حديث وزير الشؤون السياسية والبرلمانية خالد كلالدة قبل أيام حين قال في ندوة لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية ان الاردن اليوم تحتضن ضعف عدد الاردنيين الاصلي (6 مليون مواطن)، كنتيجة لاحداث الربيع العربي "الدموي” كما اراد تسميته الدكتور كلالدة وهو يتحدث عن ان عمان اليوم تتقاسم مع بقية المحافظات عبء حوالى 12 مليون شخص نصفهم فقط من المواطنين.
النسور والكلالدة إلى جانب عدد من المسؤولين يرددون في الاونة الاخيرة الحديث عن "وعي ومسؤولية” الاردنيين معتبرين ان الاخيرين قدّروا فعلا اهمية الامن والامان في بلادهم، وهو امر لا بد فيه الكثير من الصحة، ولكن السؤال اليوم ماذا في ضوء الكثير من الظواهر التي باتت تهدد الامن والامان، خصوصا في ضوء اسبوعين شهدا احداث عنف جامعي أدّت بمجلس التعليم العالي للاجتماع في حالة طوارئ، إلى جانب حادثة "قتل” لشاب في قسم شرطة، وطبيب لقي مصرعه على يد معتدِ سقط عنه الحق الشخصي سابقا بعد "جاهة عشائرية”.
وحسب دراسة أعدّها الباحث في دراسات السلام والنزاعات محمود جميل الجندي، حول أسباب ازدياد نسبة الجريمة والعنف المجتمعي في المملكة خلال الفترة الواقعة ما بين عام 2010 ولغاية الشهر الثامن من العام 2014، بيّنت الدراسة أن ارتفاعا ملحوظا في معدل ارتكاب الجرائم.
وبيّنت الدراسة أن 60% من الجرائم المرتكبة كانت بسبب خلافات شخصية وعائلية، ونحو 33% ناتجة عن وقوع مشاجرات، فيما النسبة الباقية ارتكبها فاعلوها بداعي الشرف، والقتل الخطأ.
الحكومة اليوم، بدت وكأنها تتخذ قرار زيادة اسعار الخبز على ارضٍ ثابتة، بعد استطلاع للرأي اجراه مركز الدراسات الاستراتيجية يوحي بأن شعبيتها ارتفعت، في وقت كانت تتهامس فيه النخب باحتمالات مغادرة الرئيس الجدلي للدوار الرابع.
الرئيس وفريقه وان كانا قد اتخذا الكثير من القرارات التي اضرت بجيوب المواطنين وزادت عليهم الضائقة الاقتصادية، إلا ان الاردنيين اليوم، وتبعا للظروف المحيطة، بدؤوا بتفريغ همومهم بطريقة مختلفة، يستطيع الاردنيون استشفافها من عدد الجرائم التي يقرؤون عنها كل صباح في الصحف، والتي باتت تتطور لانتحار شاب هنا وهناك.
المؤشرات الداخلية لا تنمّ عن السعادة، وفق مراقبين ايدت اقوالهم الدراسة الاخيرة لمركز الدراسات الاستراتيجية والتي تحدثت عن احباط داخلي يتزايد، الامر الذي قد يكون تفسيره مرتبط بالدرجة الاولى بالضوائق الاقتصادية التي يقبع تحتها الاردنيون.
كل ما ورد، يجعل الحديث اليوم عن اعطاء اولوية للاصلاح الاقتصادي والسير فعليا بالرؤية الاخيرة التي وضعتها الحكومة بعد امر ملكي، امر بالغ الالحاح، وهو الذي تحدث عنه باكرا رئيس الوزراء الاسبق سمير الرفاعي حين عدّ حلول المشاكل الاقتصادية اهم من السياسية وطالب بمنحها الاولوية.