التاريخ : 2015-06-14
كاتب اردني يهاجم صدام حسين وطارق عزيز
الراي نيوز
- هاجم الصحفي الاردني باسل الرفايعة الرئيس العراقي السابق صدام حسين واستنكر نقل جثمان وزير الخارجية العراقي الاسبق طارق عزيز الى الاردن .
وكتب الرفايعة :
العراقيونُ كلهم: شيعةً وسنةً وكرداً وآشوريين، يخجلون من صدام حسين، ومن حقبته القبيحة، شأنهم شأن الألمان مع أدولف هتلر. لكنْ، ومن بين الشعوب العربية مجتمعةً، يُزايد بعضُ الأردنيين على جراح جيرانهم، وآلامهم، وضحاياهم، ونكباتهم، ويمجّدون ذَلِكَ المجرمَ الأشر، بما يُخجلُ غالبية الأردنيين الذين لم يصدقوا أكاذيب البعث وشوفينيته القومية الفارغة. أعني الأردنيين الشرفاء الذين لم يتاجروا بحليب أطفال العراق إبّان الحصار في تسعينيات القرن الماضي ، ولم يشتروا دينار صدام، بصورة الحصان، وحينما ألغاه الديكتاتور كانت أسواق عمان تتكدّس بأكوامٍ منه. من اشترى ذلك الدينار، وباع آلام دجلة، هو من ينتفخُ الآن دفاعاً عن الطاغية، وتلك من مفارقات الجهل الذي رأى صورة صدام على القمر.
نَحْنُ مع العراق المستقلّ من هيمنة الإرادات الفارسية والمذهبية (سنية أو شيعية). نحن مع هذا البلد العظيم، جارنا وسندنا، ويُعيبنا جداً أنّ أقلية منا ما تزال تؤيدُ الديكتاتور المقبور صدام حسين، وما تبقى من طغمته الرديئة.
أكرر. نَحْنُ مع العراق، حتى يتعافى من جراحه، وهي جراح الرجل الكبير والشجاع، وسرعانَ ما تلتئم، وينهضُ كماردٍ جبّار، وَنَحْنُ لا نلقي بالاً لأحلام من يريدون الأنبار، هُمْ ليسوا منا، وَنَحْنُ لسنا منهم، نَحْنُ كتفُ الشقيق على الشقيق، وما تبقى فخرافاتُ من يكذب، أو أساطيرُ من يحلم..
وكتب ايضا :
طارق عزيز ليسَ مسيحيّاً، ليدفنَ في مادبا، قريباً من جبل نبو، ومكاور، ويوحنّا المعمدان، لا يستحقّ المجرمُ عزاءً في جمعية ال النبر ، العشيرة الأردنية المشهود لها بالوطنية والمكانة.
طارق عزيز ليس مسيحياً. لم يكن يعرفُ المسيح، كان يعرفُ صدام حسين السفّاح المهووس بالدم والغرور. وَمِمَّا يؤسفُ له أن نجدَ بعضَ المسيحيين الأردنيين ينسون كم أساء هذا الرجلُ للمسيحية وللانسانية، وَمِمَّا يُحزنُ أكثر أن تجدَ هذه الجثة تعاطفاً على هذا النحو الذي تخسرُ فيه بلادنا ومصالحها..
وكتب قبلها يقول :
اكراماً لملايين الموتى من العراقيين، كان علينا ألا نستقبل جثّة طارق عزيز، وندفنها في مادبا. نعم. تزعجنا جثّة رجلٍ عاشَ حياةً طويلة في خدمة ديكتاتور بشع، أحرق شعبه بالكيماوي، وشرّده، وأشعل النار في مستقبله أيضاً، مثلما يؤسفنا أننا نواصلُ البكاءَ على القاتل، وننسى ضحاياه، لمجرد أن القاتل مات.
ملايين الجثث العراقية، تستحقّ منا الحزن والأسف والبكائيات، وليس جثة فعلت كل ما في وسعها لتتكاثر الجثث في أرض الرافدين. من منكم ينسى تبرير طارق عزيز الدبلوماسي بسيجارهِ الكوبي الفاخرِ لمذابح معلمه الوضيع صدام حسين؟ لماذا نزجّ أنفسنا في خصومة مع جيراننا العراقيين، نحن الذين استقبلنا عائلة صدّام حسين، لنتركَ الجرحَ مفتوحاً ونازفاً مع العراق والكويت؟
ما هذا الأذى الذي نصرُّ على استمراره؟ ما هذه الانتقائية المشينة في المشاعر الانسانية. مات طارق عزيز. الحدث أنه عاشَ طويلاً ليرى خراب العراق الذي ساهمَ فيه، وكان يَجِبُ أن يُدفنَ تحت ذلك الخراب، عوضاً عن زجّ بلادنا في خصومات أخرى، من أجل جثّة ...