التاريخ : 2015-06-20
هكذا وجهت توجان فيصل رسالة حادة للحكومة وناصر جودة!!
الراي نيوز
وجهت الناشطة توجان فيصل رسالة لوزير الخارجية ناصر جودة حول
التخاذل التي تشهده وزارنه والحكومة في قضية اصغر أسير اردني في سجون
الاحتلال محمد مهدي سليمان .
وتاليا نص المقال الذي تم نشره على موقع صحيفة الراية القطرية
بغض النظر عن أية انقسامات وحتى عداوات سياسية مهما كانت عميقة٬ هنالك أمور
أجمعت البشرية على تجريمها وفي مقدمتها استهداف النساء والأطفال. وهذه بدهية
ماكان يلزم ذكرها لولا تخاذل حكومتنا ووزارة خارجيتنا تحديدا في قضية الطفل
الأردني محمد مهدي سليمان 'أصغر أسير أردني في سجون الاحتلال الإسرائيلي' . فهو أسير منذ أكثر من
عامين٬ تطالب سلطات الاحتلال بالحكم عليه بالسجن المؤبد وأجلت محاكمته أكثر من خمسين مرة.. ربما بانتظار
أن يبلغ سن الرشد لتبرر إسرائيل حكمها ذلك٬ مع أنه غير قابل للتبرير كون الفعل الذي تعتقله لأجله قام به وهو
طفل .. أو لعلمها أن التهم الموجهة إليه لا تبرر هكذا حكم٬ بل ولا تبرر توقيفه ابتداء٬ فكيف إن تجاوز توقيفه
العامين تعرض خلالهما (بشهادة زملاء أطفال كثر كانوا معتقلين معه وأطلق سراحهم) لتعذيب شديد ..ما يوقع
معتقليه في جرم معاقب عليه دوليا ولا حصانة لمرتكبيه أو من يجيزونه مهما كانت مناصبهم٬ ولا يسقط بالتقادم.
والأدهى أن الفعل الذي أوقف ويحاكم عليه محمد مهدي لا يشكل جرما بل ممارسة لحق أقرته القوانين الدولية.
فمحمد أوقف أثناء زيارة له لأقاربه في سلفيت٬ في الضفة الغربية 'المحتلة' حسب تعريف كل قرارت الأمم
المتحدة٬ لقيامه بإلقاء حجارة على دورية لجيش 'الاحتلال' مع أطفال آخرين. ومقاومة الاحتلال حق لأهل الأرض
المحتلة في القوانين الدولية. والدورية كانت تجوب الأراضي المحتلة لتحمي 'مستوطنة' . والمستوطنات في الضفة
المحتلة مصنفة 'غير شرعية' حسب القوانين والقرارات الدولية٬ وعلى هذا تقوم حملة المقاطعة الدولية للبضائع
المنتجة في تلك المستوطنات.
ولكن توصيف إسرائيل لما فعله الطفل محمد هو 'إصابة سبعة من أفراد الدورية' . و 'تعريض سلامتهم للخطر' !!
والسؤال هو٬ هل المفترض والمتوقع ناهيك عن أن يكون حقا مستحقا لجنود جيش محتل أن يتمتعوا بالأمن
والسلامة في تجوالهم في الأراضي التي يحتلونها ؟! أليس من عّرض أمن هؤلاء للخطر هو من أرسلهم في تلك
الدوريات٬ بل ومن احتل أرضا واستوطنها بعد طرد أهلها منها والاستيلاء على أراضيهم وبيوتهم؟!
أما كون التهمة تتضمن 'إصابة سبعة من أفراد الدورية'٬ فالسؤال هو هل أصاب محمد وحده السبعة؟؟ ولماذا أطلق
سراح بقية الأطفال فيما محمد قيُد الاعتقال والتعذيب لأكثر من عامين ومهدد بالسجن المؤبد؟!
السؤال حتما ليس لتبرير اعتقال أي من الأطفال الآخرين غير الجائز لا دوليا ولا إنسانيا ولا قانونيا٬ ولكنه يؤشر
على فارق واحد بين محمد وزملائه٬ وهو كون محمد يحمل الجنسية والرقم الوطني الأردني٬ ما يجعل الدفاع عنه
مسؤولية وواجب الدولة الأردنية٬ وحقا مستحقا للطفل محمد وأهله عليها. فالدول قامت (منذ بداية التاريخ) بتوافق
مجموعة بشرية عليها لتأمين الحماية لهم والدفاع عن مصالحهم. ولهذا أصبح التجاوز على حقوق أي مواطن من
قبل دولة أخرى إساءة لتلك الدولة وانتقاصا من هيبتها. ولا نستشهد هنا فقط بالعرف الدولي المعاصر٬ بل نذّكر
بحادثة (كعّينة) من تراثنا وفي دولة كان الأردن وفلسطين جزءا منها٬ بصرخة امرأة 'وامعتصماه' التي جعلت
الخليفة المعتصم با뫝 يسّير جيشا ويخوض حربا مع إمبراطورية!