التاريخ : 2015-09-06
سمير الرفاعي : لا مجال لإنكار مستوى الألم
الراي نيوز
كتب: رئيس الوزراء الأسبق والعين سمير الرفاعي:
لا مجال لإنكار مستوى الألم الذي تثيره وتنتجه في النفس البشرية مشاهد اللجوء
السوري سواء في أوروبا أو على سواحل وشواطئ المتوسط.
ولا مجال إلا لاختبار 'ضمير العالم' الذي يصمت عن النزاعات ويثير معظمها ثم يتجاهل مأساة الإنسان بكل مكان
في هذا العالم وتحديدا في منطقتنا الملتهبة.
صورة الطفل السوري الغريق تستفز الوجدان ومشهد الاف الأشقاء السوريين وهم يتجولون بين حدود بعض
الدول الأوروبية دليل جديد على الشقاء البشري الناتج عن الصراعات السياسية خصوصا عندما تتسلح.
ولكن الرابط السياسي في كل مسارات التحول لابد من الإنتباه له وينبغي ألا تتخذ دول العالم من مسارات الأحداث
في سورية وغيرها مبررا لتفريغ الوطن السوري من شعبه وأهله وتشجيع الهجرة القسرية لأن العالم ما زال
يستطيع اليوم التدخل إيجابيا لدعم الاستقرار والأمن في سورية وبصورة لا تدفع المواطن السوري للتفكير
بالمغادرة من حيث المبدأ.
اللاجئون السوريون الذين غادروا هربا من الحصار والقتل والجوع وطلبا للأمن بعدما تداخلت الأجندات ينبغي ان
يتلقوا المساعدة الضرورية للعودة إلى بلادهم فهم يحتاجون للعودة وبلادهم تحتاجهم والأفضل ان يعمل العالم على
هذا الأساس اذا اراد المصلحة العامة للشعب السوري الذي يعاني الأمرين من صراع لا مبرر له منذ اربع
سنوات.
الآلية اليتيمة برأينا الشخصي التي تضمن ذلك هي 'وقف تدخلات الجميع' في الشان السوري الداخلي وتعطيل
الأجندات التي تتربص بسورية الوطن والشعب والتاريخ والانصراف فورا لتسوية وحل سياسي يخرج سوريا من
المأزق الذي تواجهه مقابل ان تقوم حكومة سورية منصفة بواجباتها في توفير الأمن والملاذ والخدمات للأبرياء
وهم بالملايين.
يمكن للعالم اليوم إذا كان معنياً فعلاً ان يعمل على مساعدة الشعب السوري بـ'هدنة عميقة وطويلة الأمد' يراقبها
مجلس الأمن الدولي وتوضع أسس ومعايير لضمان جودة نفاذها ونتائجها.