التاريخ : 2015-09-10
الإصلاح السياسي بالأردن : النبش بالتفاصيل خوفا من مواجهة إرادة القصر
الراي نيوز
"النبش في التفاصيل” قد يكون السيناريو الاقرب للحراك البرلماني المقبل في القريب العاجل تحت يافطة مناقشة مشروع قانون الانتخاب، الامر الذي سيضمن للتيار المحافظ في مجلس النواب "خروجا امنا” من مأزقي الصوت المتعدد والتكتل اللذين يعدّان عمودين اساسيين في المشروع الجديد.
اليوم يبدو الضوء الاخضر الذي تحدث عنه رئيس الوزراء الاردني الدكتور عبد الله النسور في مسيرة الاصلاح السياسي اداة حصار للحراك النيابي المناهض للتغيير من هيئة مشروع قانون الانتخاب الاخير، ما يعني ان الاعتراض المباشر على "دمقرطة” الحياة السياسية، والسير فيها الى الامام قد يكون صعبا ان لم يبدو مستحيلا امام الارهاصات التي تؤشر على الرغبة الملكية المباشرة في اقرار صيغة الصوت المتعدد. الشدّ العكسي والضغط نحو تغيير القانون لن يكون مباشرا هذه المرة، ولكنه بذات الوقت لن يغيب عن المشهد الامر الذي تنبأ به خبراء منذ البداية، وبدأت تظهر اشاراته جلية بتصريح من وزن الذي اصدره رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النائب خير ابو صعيليك، بكونه سيقترح في جلسة القراءة الاولى لمشروع قانون الانتخاب الجديد إرسال القانون الى المحكمة الدستورية للتأكد من دستوريته. بطبيعة الحال الاشكالية الدستورية التي قد تكون في القانون لا تعني ابو صعيليك او غيره من النواب، فهي غالبا متجسدة بنظام "الكوتات”، الامر الذي يؤكد فكرة ان المعركة القادمة للقانون ستكون معركة تفاصيل.
القانون اليوم بطبيعة الحال يضرب شعبية عدد لا بأس به من نواب المناطق، كما ان عامل وجود قانون اللامركزية "بكل عيوبه” يضرب بشدة وجود "نواب للخدمات” ليشكل الاثنان معا نظام غربلة متتالٍ لعدد لا يستهان به من اعضاء البرلمان الحالي وفق النائب الاسبق مبارك ابو يامين، ما يعني ان اقرار القانون بصيغته الحالية يشكل خطرا "وجوديا” على عدد من اعضاء المجلس.
تسارع اجراءات ارسال قانون الانتخاب كمشروع من جانب الحكومة الاردنية الى مجلس النواب وصدور الارداة الملكية بملحق للدورة الاستثنائية القادمة يدلل على كون دواليب المضي بالقانون لن تتحمل "تقليدية العصيّ” التي كان النواب يضعونها في عجلات المشاريع السابقة، خصوصا اليوم وهم يتحملون عبء "التطوير” على قانون متطور اصلا، اذ قال الدكتور النسور انه بانتظار ملاحظات النواب وتعديلاتهم، كما كان "عراب” القانون الدكتور خالد كلالدة وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية قد قال سابقا (قبل ان يقرّ القانون بصيغته النهائية) ان على مجلس النواب ان يبدأ مشاوراته في السياق.
قانون الانتخاب اليوم والذي فيه بعض الاشكالات التي يؤشر عليها رئيس اللجنة القانونية النيابية السابق مبارك ابو يامين في عدة احاديث ، يشكل نقلة نوعية فعلية بالنسبة لشخصيات سياسية واقتصادية، حتى ان اقتصاديا بارزا من وزن الدكتور عمر الرزاز لا يخفي مفاجأته من تقدم القانون خصوصا وهو يقارنه "بتأخّر” قانون اللامركزية. بالنسبة للشخصيات التقدمية والمناصرة للمسيرة الديمقراطية، فقد ابدت حماسا ملحوظا ومنها الرزاز والذي اكد ان ضح الدماء في المسيرة السياسية الاصلاحية يسهم ايجابا وبصورة كبيرة بالاصلاح الاقتصادي.
وزير البلاط الاسبق الدكتور مروان المعشر ايضا كان قبل ايام من اصدار القانون يتحدث عن خوفه على بلاده من "تحجر العقليات” في مراحل صنع القرار، الامر الذي بدا فيه التغيّر ملحوظ في وجهة النظر لدى المعشر عبر مقال نشره بعنوان "الحكومة تسجل هدفا” في سياق ترحيبه في الصيغة الجديدة للقانون.
في ذات الوقت، لا ينكر القانونيون تخوفهم على مشروع "وصفة الاصلاح السحرية” المتمثلة في قانون الانتخاب الحالي، من نواب المناطق الموجودون حاليا تحت قبة البرلمان، خصوصا وهم من يحملون "المشرط التشريعي” والذي قد يعيد الينا فجأة قانون الصوت الواحد تحت مسميات جديدة كما كان قد تنبأ رئيس المجلس النيابي الاسبق عبد الكريم الدغمي، وهو يشير الى ما حدث في قانون اللامركزية الشهير حين تراجع النواب في الجلسة الاخيرة عن كل مقترحاتهم التقدمية واقروه كما وردهم من السلطة التنفيذية.
صوت العقل والتعديلات اللازمة للقانون يمكن ان تُسمع من نائب خبير في الانظمة الانتخابية من وزن جميل النمري الذي تحدث عن تعديلين اساسيين اولهم فكرة لدمج القوائم النسبية على مستوى المحافظات بدوائر وطن في طريقة فصلها ووضحها وبين كيفية تطبيقها، وهو ما يعالج اشكالات الاحزاب الاردنية التي اعترضت على ازالة قوائم الوطن من مشروع القانون الجديد، وما قد يضمن ايضا قبول 27 نائبا من الموجودين فعلا تحت القبة اليوم.
التعديل الثاني الذي اقترحه النمري كان في تغيير كيفية احتساب الفوز للقوائم مشيرا لاشكالية حساب الفوز للقائمة وفقا لمبدأ اعلى البواقي والذي لا يضمن لكل الاصوات ذات القيمة التصويتية، وهو ما اقترح في سياق التعديل عليه رئيس الوزراء الاسبق سمير الرفاعي احتساب الفوز عبر اقرار نظام "العتبة” لحساب القوائم التي قد تحصل على مقاعد في البرلمان.
بكل الاحوال، العبث في التفاصيل، يتنبأ له الخبراء ان يكون عنوان التعديلات النيابية على مشروع قانون الانتخاب، في الوقت الذي لا يجد كثر حماسا لتغييرات برلمانية جوهرية اصلاحية، خصوصا والقانون يحمل في طياته تضارب مصالح مع اغلبية مشرعيه هذه المرة.راي اليوم