التاريخ : 2015-10-12
ماذا قصدت كلينتون ان الاردن وسوريا سيواجهان مصيرا غامضا !!
الراي نيوز
تضرب وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون على كل الأوتار الحساسة إقليميا في بلد كالأردن، عندما تقترح في آخر التجليات المرصودة عنها بأن الأردن وسوريا بلدان يشتركان بأنهما يواجهان مصيرا غامضا.
بطبيعة الحال لا تحدد كلينتون ولا تشرح الغموض الذي تقصده ولا تحدث فارقا يدفع الأردنيين للتفكير مطولا وبعمق بكلماتها، وإن كانت تخدم بالنتيجة، حسب رأي خبراء المؤسسة الأردنية، إسرائيل بعباراتها التوظيفية التي لا يمكن ان يخرج غرضها عن سياقات الترويج مجددا للوطن البديل.
الاستشعار السريع في الأردن التقط كلمات هيلاري كلينتون باعتبارها محاولة جديدة لخطبة ود التيار النافذ في اللوبي اليهودي في أمريكا، خصوصا ان أطراف متعددة في هذا التيار ما زالت تمارس، رغم اهتمام عمان بمخاطبتها بين الحين والآخر، هوايتها المفضلة لخدمة إسرائيل أيضا والمتمثلة في محاولة زعزعة يقين الأردنيين بأنفسهم.
لا تخرج كلينتون بكلماتها المغرضة في كل الأحوال عن السياق المألوف، لكن المثير الجديد هو توقيت الكلام في مرحلة الحضور الروسي القوي في المعادلة السياسية والمقارنة غير المهنية بين الوضعين في الأردن وسوريا.
وجهة نظر الخبراء في تعليقات من هذا النوع انها تصدر من الخلفية الذهنية نفسها والتي تحكم بعض الشخصيات الأمريكية عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية. الانطباع في عمان يؤشر على ان عبارة كلينتون التي أثارت قدرا محسوبا من الجدل في الأوساط السياسية العميقة والخبيرة تعكس المضي قدما في لعبة قديمة قوامها استحضار بعض المقولات من العلبة الكلاسيكية التي تجهزها دوما وتعدها المؤسسة الداعمة لإسرائيل في عواصم صناعة القرار.
بمعنى آخر تعيد كلينتون التي صنفت دوما باعتبارها صديقة هي وحزبها للأردن انتاج مقولات معلبة حول غموض مستقبل الأردن وبصورة تثير التساؤل، لكن السؤال الأهم الذي حاولت نخب عمان ملاحقته ومطاردته هو معرفة خلفيات التوقيت التي تدفع شخصية مثل كلينتون لتكرار قواعد سياسية معلبة تثير الشك في الأردن أو تحاول إيحاء باحتمالية تأثره بموجة التقاسم والاصطفاف الإقليمي العاتية التي تعيشها المنطقة حاليا على أكثر من نحو. وفي أكثر من مناسبة يتم التعاطي مع مستجدات المشهد السوري تحديدا باعتبارها مقدمة لتقسيم وتقاسم المنطقة على أساس سايكس بيكو جديد وطائفي، كما يحذر عضو البرلمان الأردني محمد الحجوج.
ليست صدفة في قياسات المفكر السياسي المخضرم عدنان أبو عودة بروز ثنائية كيري لافروف، كمعادل لاستعارة التاريخ في محاولة يائسة لقراءة الواقع السياسي اليوم.
وليس صدفة في مقاربات سياسي رفيع المستوى من وزن طاهر المصري ان حكومة اليمين المتطرفة في إسرائيل ستجتهد وهي تضغط على العالم، لمقايضة الاتفاق النووي الأمريكي مع إيران بتصفية القضية الفلسطينية، وبصورة لصالح الخرافة والأساطير في العقل اليميني المتشدد. من هذه الزاوية في مقاربة المصري يمكن الاعتماد على القراءة التي تتحدث عن الأردن باعتباره البلد المستوعب لكل المشكلات في المنطقة، ويمكن القول ان العزف على وتر إضعاف الأردن تمارسه شخصية مثل كلينتون، بصرف النظر عن احتمالات نجاحه في التأثير.
لكن كلينتون بكل الأحوال تنطلق في تشكيكها بغموض مستقبل الأردن من تلك الكليشيهات المعلبة سياسيا في الذهن الإسرائيلي، وهي مسألة ينتبه لها الشعبان الأردني والفلسطيني مبكرا لأن فلسطين، كما يرى الحجوج، كانت وستبقى فلسطين والأردن كان وسيبقى الأردن، فيما ما تقترحه كلينتون وغيرها قد لا يكون أكثر من أداة ضغط على الأردن لتمرير تسويات إقليمية، متعدد الأغراض والأهداف لا تبدأ فقط من عند القضية المركزية في فلسطين ولا تنتهي فقط بتداعيات الأزمتين في العراق وسوريا.القدس العربي