التاريخ : 2016-07-14
مشروع سياسي أردني لإستهداف مافيات إبتزاز المستثمرين
الراي نيوز
-عمان:يسهل نظام الاقامة والعمل والعمال في المناطق التنموية الذي أقر مؤخرا عمليا واحدة من العقد المتعلقة بالمستثمرين الاجانب من جهة ويمنح الوزير القوي سلامة حماد المزيد من الصلاحيات التي كان من المفترض انها لديه اصلا من جهة ثانية، ولكنه في المقابل برأي مستثمرين لا يوفر ما يحتاجه المستثمر فقط.
منذ وقع النظام قبل ايام، تسلط وسائل الاعلام الضوء على فكرة ان الوزير بات لديه الصلاحية في منح المستثمر إذن الاقامة مع اسرته لخمس سنوات، في غمزة واضحة منها للحادثة التي تداولها الاعلام باعتبارها اطاحت بالوزير حماد سابقا حين اخرجه رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله النسور من فريقه.
الحادثة تتلخص بكون الوزير ذاته رفض منح اقامة لموظفات تجميل في قناة ام بي سي كونهن من الجنسية الايرانية، فقررت القناة البحث عن ملاذ جديد وعادت محملة بملايينها، الامر الذي لم يكن العائق فيه عمليا ان صلاحيات الوزير قاصرة عن منح الموظفات اذن اقامة، قدرما كانت عدم قدرة المسؤول الاردني على التمييز بين العاملة التي تحمل الجنسية الايرانية "المقيدة” وشقيقتها التي تحمل ذات الجنسية والقادمة لاغراض السياحة.
الحادثة في حينها اثارت الكثير من الجدل باعتبار عدم اتخاذ القرار المناسب في حينه اسهم في خسارة الاردن للاستثمار الهام الذي كان يصب في مصلحة برامج مثل "ذا فويس″ و”اراب ايدول” اللذين يحملان شهرة واسعة في الاقليم.
بكل الاحوال فإن حادثة من الوزن المذكور يستخدمها المستثمرون كدلالة اكيدة على كون القوانين والصلاحيات ليست عائقهم الوحيد في البلاد، خصوصا ان كانوا من الجنسيات الاجنبية.
مستثمرون كبار تداولوا قصصا طويلة عن "مافيات” المؤسسات الرسمية، والمتمثلة بوجود اشخاص نافذين "او يدّعون ذلك” في المؤسسات الرسمية ويأخذون نسبة من الاستثمار مقابل تسيير اموره في المؤسسات الرسمية الامر الذي لم يخفه رئيس وزراء اسبق من وزن المهندس علي ابو الراغب وهو يتحدث عن "رؤوس″ تطلب نسبا من الاستثمارات الخارجية القادمة لتجد لها موطنا في البلاد.
أبو الراغب وهو رجل اقتصادي من طراز رفيع قال ذلك في جلسة عامة قبل اشهر تناولت الاستثمار في الاردن واثر القوانين عليه، الامر الذي عد ان هناك ما هو اهم منه، فذكر قصة "النسب” التي يأخذها كبار الموظفين.
مستثمر من جنسية عربية اكد انه اضطر لمشاركة احد الموظفين في واحدة من المؤسسات فقط ليسير له اعماله دون ان يضطر للدخول في بيروقراطية العمل مع المؤسسات الاردنية، والتي عدها "كابوس″ العمل في الاردن، رغم انه يدرك جيدا ان الشريك الذي يقاسمه اليوم رزقه في الحقيقة لا يفيده شيئا.
شركة اخرى استمعنا لاحد الشركاء فيها وهو يتحدث عن كونه تورط مع شخص من ذات المواصفات دون ان يطلب الاخير نسبة من رأس المال واكتفى بأخذ راتب شهري لديها، دون ان يقوم بعمل حقيقي مع الشركة، الا في المعاملات الرسمية متى اقتضت الحاجة لذلك، الامر الذي يوقعهم فيه بسياقه بالكثير من المشكلات ايضا.
المستثمر الاردني ايضا يشعر نفسه مستهدفا في بلاده، ورغم كل التطمينات التي تصله في الخطابات الملكية الا ان الحكومات المتعاقبة دأبت على التعامل بمبدأ الجباية، والذي تحدث عنه ايضا رئيس وزراء اقتصادي خبير من وزن سمير الرفاعي قبلا.
وجهة نظر الرفاعي في السياق ان على الحكومات ان تكف عن "الجباية” وان تخفف الضرائب ليتحرك الاقتصاد، كون الضرائب اليوم تقلل السيولة بين ايدي المواطنين والمستثمرين على حد سواء، ما يصعّب دوران عجلة الاقتصاد ويزيد التهرب الضريبي وغيره من الممارسات السلبية في المجال الاقتصادي.
يأتي هذا في الوقت الذي رأت فيه الفعاليات الاقتصادية في حكومة الدكتور هاني الملقي بصيص امل حين استشعرت وجود فريق اقتصادي كامل، الا انها سرعان ما فقدته حين قررت الحكومة ذاتها رفع رسوم الجمارك والترخيص على المركبات والملابس وغيرها من السلع قبيل موسم الاعياد.
الضيق الذي يشعره المستثمر في الاردن سواء كان اردنيا او اجنبيا لا يتوقف فقط عند الجباية، او عند مافيات بعض المؤسسات الرسمية، وانما يتجاوز ذلك لمشاكل لها علاقة في الايد العاملة، اذ تحدث تقرير اعده المرصد الاقتصادي الاردني المستقل التابع لمركز هوية عن ضعف في المهارات التي يتمتع بها خريجو الجامعات في قطاعات متميزة في البلاد منها تكنولوجيا المعلومات.
كل الاشكالات السابقة تبدو مضاعفة بالنسبة للمستثمر الاجنبي، الامر الذي يدركه فعلا الملك الهاشمي عبد الله الثاني اكثر من سلطتيه التنفيذيتين السابقة والحالية على الاقل، خصوصا وهو يوجه لقانون صندوق الاستثمار الذي لم يفعّل بعد بانتظار التجاوب السعودي البطيء.
الى جانب ذلك، قرر الملك الهاشمي عبدالله الثاني وبعد تعمّق الشعور لديه بالاشكالات الواسعة في الاقتصاد الاردني ان يرأس شخصيا مجلسا للسياسات الاقتصادية، الامر الذي يدلل على اقتناعه بضعف الترجمة لتوجيهاته من قبل السلطة التنفيذية، حسب ما قاله الوزير الاقتصادي الاسبق الدكتور محمد الحلايقة.
بكل الاحوال، يبدو "استعصاء” الادوات الاقتصادية المختلفة ورجوح العقلية المتحجرة والتي لا تفكر "خارج الصندوق” في المؤسسات الرسمية، والتي تحدث عنها رئيس سلطة اقليم العقبة محمد صقر باسهاب سابقا اهم معيقات ومشكلات الاستثمار جنبا الى جنب مع عدم تفعيل ادوات الرقابة والمحاسبة على العاملين في العمل العام التي يطالب بها الخبير الاقتصادي القريب للقصر الدكتور عمر الرزاز.