التاريخ : 2017-04-03
الشارع يسأل أيهما سيرحل قبل الآخر: مدير القصر أم رئيس الحكومة
الراي نيوز
لا يزال الشارع الأردني غارق في التكهنات، أولا فيما يتعلق بتغيير رجل المخابرات الاول الجنرال فيصل الشوبكي وتعيين الجنرال عدنان الجندي مكانه، وثانيا في الشخصية التالية ضمن سلسلة التغييرات المحلية المتوقعة، وهنا حصرا يبرز منصبي رئيسا الديوان الملكي والحكومة كأول منصبين ينتظر الشارع تغييرهما.
الشارع ليس وحده، فالصالونات السياسية ايضا تحاول التنبؤ، إما بأسباب التعديل في جهاز المخابرات أو فيما يتعلق بحجر الدومينو القادم ومن سيكون المنصب التالي.
بالنسبة للجهاز الامني الاهم في الاردن، فبعد التكهنات بأسباب الاطاحة بالشوبكي، شكل كتابا التكليف والرد مادة دسمة للحديث في عمان، فالملك الهاشمي عبد الله الثاني طلب تقوية الجهاز والانتباه لخطر الارهاب، بينما رد الجندي بسلسلة خطوات فيها "إعادة هيكلة” للجهاز المعروف بصلابته ومتانة مؤسسته، ما زاد الحديث عن العهد السابق في المؤسسة وعن اشكالات مفترضة فيه.
طبعا ليس خافيا أن ما مر في الكتابين يشبه الى حد كبير ما مر في كتاب تكليف الجنرال محمود فريحات بعد رحيل الجنرال مشعل الزبن قائد الجيش، والذي أُبعد تماما من منصبه قبيل القمة العربية التي احتضنها الاردن في اصغر بقاعه (البحر الميت).
رؤية المشهد الكبير تظهر عهدا مختلفا من الادارة الامنية المحتملة، وهو عهد لا يبدو ان فيه الكثير من الظهور لرجال الامن من جهة، كما يُظهر ان مؤسسة العرش ايضا وليس فقط الشارع تحمّل الجهازين المذكورين العبء الاكبر في سلسلة الاخطار التي وقعت في الاردن، بدءا من الهجمات الداخلية وليس انتهاء بالاخطار التي شهدتها الحدود الاردنية في الركبان على وجه التحديد.
الادارة الامنية من المتوقع ان تظل في الظل اكثر مما جرى مع شخصيتي الجنرالين الزبن والشوبكي، إذ تم تعيينهما وهما على رأس عملهما كمستشارين للملك، مما رتّب عليهما المزيد من الاعباء والمهام، وهو الامر الذي يبدو حتى اللحظة غير وارد، خصوصا وان منصب مستشار الملك للشؤون العسكرية لا يزال شاغرا، بينما انتقل الشوبكي ذاته ليكون مستشارا فقط ويتوقع ان يكون كذلك لفترة وجيزة.
في موضوع الادارة الامنية، ومن معلومات المقربين من الجندي فإن الاخير سيحذو حذو الجنرال فريحا المتربع على عرش ادارة مؤسسة الجيش بصمت ودون أي ظهور اعلامي باستثناء الظهور اليتيم على شاشة بي بي سي، وهو ما يتوقع من الجندي البقاء في اطاره، خصوصا وان مهمة "هيكلة جهاز المخابرات التي أناطها بنفسه في الرد على كتاب تكليفه بحد ذاتها ليست أمرا سهلا.
الجندي لا يزال صامدا في موضوع الرد على "المطبلين والمهللين” لقدومه، ويحاول ان يجتنب اي محاولات للرد على ذلك، وهو الامر الذي يجعل التنبؤ بكيفية وشكل ادارته من الداخل من الان متسرعا.
إلى ذلك، يصرّ المتنبئون في الاوساط السياسية على كون منصب رئيس الحكومة بات مهددا أكثر بكثير من رئيس الديوان، رغم كون الاقدمية تشير للاخير، إلا ان الاصرار على مثل هذا التحليل يرتكز بصورة اساسية على مشاهد من القمة العربية والتي ظهر في كواليسها رئيس الديوان الدكتور فايز الطراونة بينما كان رئيس الحكومة الدكتور هاني الملقي مبعدا تماما عن الظهور الا في يوم القمة، وبصورة بروتوكولية.
يحصل ذلك في الوقت الذي فيه الخبرة في القمم العربية تصطف الى جانب رئيس الحكومة الدكتور الملقي اكثر من الطراونة، كون الاول شغل منصب السفير الاردني في القاهرة لمدة عدة سنوات مما جعله مندوب الاردن في جامعة الدول العربية ايضا خلال ذات الفترة.
غياب الملقي تماما عن ساحة الاحداث خلال ايام القمة، ونسب نجاح القمة الى مؤسسة القصر بات سببا اساسيا بالشعور بتسرب الكيمياء بين الملقي وادارة السلطة التنفيذية، بينما يمسك الطراونة منصبه بالكثير من القدرة رغم ان الشائعات كانت قبل القمة تطاله دون سواه.
خلفاء الملقي المفترضين اليوم بدوا غير محصورين من جهة وغير مؤكدين من جهة ثانية، ما يجعل الحديث عنهم اليوم اشبه بمزاد كبير، لا ينتهي عند اسم بعينه، ويستخرج كل الاسماء التي خدمت في الدولة منذ سنوات واسعة، وهو ما يعمّق الشعور بأن تغيير الحكومة لم يصبح وشيكا بعد.
بكل الاحوال، حالة التنبؤات والتحليلات تنمو دوما وتتكاثر بغياب المعلومات الواضحة والدقيقة عن الشارع من جهة، وبغيابها ايضا عن حتى رجال السياسة في الاردن ورجال الدولة من جهة ثانية، وهي حالة يحياها الاردنيون منذ مدة ليست بسيطة، نقلتهم تماما من البحث عن المعلومات للاسترخاء في مساحات الشائعة وتحليلها، وذلك طبعا لا يعكس مناخا صحيّا بتاتا. فرح مرقة