دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2016-03-08

الفكر الإرهابي.. نبع أفكار متطرفة تستهدف الشباب


الراي نبوز
- حنين الجعفري

أصبح مفهوم الإرهاب حديث الساعة ومن المسائل الشائكة والتي تسبب لدى البعض اللبس في التفسير والمعنى.
ويستهدف الإرهاب، في المقام الأول الشباب، له في ذلك أساليب، أولها الخطاب المقنع والموجّه الذي يزين لهم أهدافه ويغريهم بالمال والحياة الرغيدة.
وتستخدم الجماعات الارهابية، وفق معنيين وخبراء تحدثوا لـ الرأي، شبكة الانترنت لبث فكرها ومنهجها وايديولوجيتها لتجنيد الشباب في خلاياها الارهابية من خلال المنتديات وغرف الدردشة المنتشرة على الشبكة العنكبوتية مستغلين حيرة الشباب وسذاجتهم وقلة خبرتهم بالحياة والتمسك بالمثل والقيم التي يحلمون بها ويتخيلونها وخصوصا جهلهم بكثير من المسائل المختلف عليها من قبل كثير من العلماء وبذلك يتوجه الشباب الى اخذ فتاواهم من غير مصادرها الشرعية.
ويشيرون إلى ان الظروف المختلفة المحيطة والمؤثرة على الشباب هي التي يمكن ان توفر الحافز للتوجه الى الارهاب فكرا وعملا فالارهاب هو غير شرعي، ويتصف بالفوضى وعدم الاحتكام الى اي قانون او نظام او اخلاق.
ويقترحون بعض الحلول لمحاربة الارهاب والحد منه مثل اهمية تعريف وتثقيف الشباب في مختلف مواقعهم فكريا ودينيا وثقافيا لتحصينهم من الفكر الارهابي وتبصيرهم بعواقب الانخراط مع الجماعات الارهابية والانجرار معهم بالاضافة الى ضرورة تفعيل التشريعات التي تنظم مراقبة شبكات الانترنت وخصوصا المنتديات وشبكات التواصل الاجتماعي ومراقبة التحويلات المالية التي ترد من الخارج ومعرفة مصادرها.
ويعرّف مجمع اللغة العربية في القاهرة استخدام كلمة الإرهاب بوصفه مصطلحا حديثا في اللغة العربية أساسه (رهب) بمعنى خاف، وأوضح المجمع ( أن الإرهابيين وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف لتحقيق أهدافهم السياسية).
ولا يبتعد معنى الإرهاب في اللغات الأخرى عن معناه في اللغة العربية, ففي اللغة الإنجليزية عرف قاموس أكسفورد الإرهاب بأنه (استخدام العنف والتخويف بصفة خاصة لتحقيق أهداف سياسية) كما عرفه قاموس روبير الفرنسي بأنه (الاستعمال المنظم لوسائل استثنائية للعنف من أجل تحـقيق هدف سياسي مثل الاستيلاء ، أو المحافظة على السلطة ، أو ممارسة السلطة) وبهذا يتبين أن الإرهاب هو خلق حـالة من الخوف عند الإنسان، سواء كان الفعل موجها إليه مباشرة أو موجها إلى غيره ولكنه يتأثر به.

تعطيل لغة الحوار بين الشعوب
عميد كلية المال والأعمال في جامعة العلوم الإسلامية والناشطة في ظاهرة التكفير الدكتورة هناء الحنيطي تقول «اصبح مفهوم الإرهاب حديث الساعة ومن المسائل الشائكة والتي تسبب لدى البعض اللبس في التفسير والمعنى، لذلك جاء تعريف الإرهاب من قبل مجمع الفقه الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي بمكة في دورته السادسة عشرة، بأنه «العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغياً على الإنسان في دينه ودمه وعقله وماله وعرضه، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والفعل بغير حق وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس وترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أقوالهم للخطر».
ومن هنا، تضيف الحنيطي، يتبين لنا أن الإرهاب يرتبط بالفعل، ويقع على شدة التخويف الواقعة على الفرد أو على الجماعة والقيام بأعمال لا تجيزها القوانين المحلية أو الدوليّة، حيث تتعطل لغة الحوار وفهم الآخر.
وتتابع «الشباب هم أعظم أداة بناء للمجتمع والدولة وهذه الأداة تنقلب إلى معول هدم وسبب انحطاط متى ما تبنى الشباب منهج الفكر الإرهابي وما يتبعه حيث يركز هذا الفكر على الشباب لأنهم في هذه المرحلة العمرية يمتازون بالقوة والتسرع في اتخاذ القرارات وفي الأفعال بالاضافة الى ان الفكر الإرهابي وجد أن الشباب في هذه المرحلة لديهم فراغ روحي كبير وذلك نظراً للظروف المختلفة في البناءات التربوية والاجتماعية التي لم تتمكن من احتواء تطلعات وآمال الأجيال المفعمة بالحيوية».
وترى ان الإرهاب يركز على الشباب كمورد بشري رئيس لدعم نشاطها وذلك من خلال بث الأفكار السامة لديهم من حيث اتهام المجتمع الإسلامي بالجاهلية والكفر والردّة، لأنه حسب معتقداتهم يخضع لأنظمة لا تقيم شرع الله، ولا تطبق الشريعة الإسلامية, وبالتالي فإن النشاط المسلح العنيف هو الذي سيحدث التغيير المرتقب على المستويات الاجتماعية والسياسية ونشر الرعب والأجواء غير الآمنة وعدم الاستقرار, وبالتالي فإن الفكر الإرهابي يؤثر على الشباب بأن يطبعهم على العنف في القول والفعل، فيتسرعون لحماستهم الدينية وغيرتهم غير المنضبطة بالشريعة بالحكم على من خالفهم بالكفر، وهذا عنف في القول يتبعه عنف في الفعل دون النظر أو رؤية فيتسارعون نتيجة التكفير بالتفجير وتبني العمليات الإرهابية ظناً وهم بهذا يهدمون ولا يبنون مما يقابله صرف لطاقات الشباب والتي هي وقود المجتمع من النافع المفيد إلى الانشغال بفتنة الإرهاب وما تعززه من شبهات تروج.
وتعتبر الحنيطي ان وسائل التواصل الاجتماعي من أهم منابع الإرهاب التي تؤثر على الشباب، فالفكر الإرهابي يركز على الإدراك والمعرفة كمنبع يؤثر من خلاله على الشباب حيث يعمل على التأثير على الاتجاهات والقيم والعادات، وذلك عن طريق بث معلومات بوسائل التواصل الاجتماعية عن ضعف الأمة الإسلامية وما آلت إليه من وهن وانحطاط ما يؤدي إلى استهواء عقول الشباب وبالتالي التأثير على اتجاهاتهم ومن ثم على سلوكياتهم بالاضافة الى استخدامهم لعبارات وكلمات براقة ورنانة تحظى لدى الآخرين والمتلقين باحترام وتقدير دون تحديد المعنى الدقيق والحقيقي لها، فالفكر الإرهابي يعمل على استخدام الشعارات والرموز التي تستعمل في النيل من علماء الأمة.
وتتابع «ومن منابعهم أيضاً تكفير الدول الإسلامية التي تربطها علاقات وتعاون مع الدول الغربية والمتقدمة وبث السموم في الأفكار من حيث تسلُط الكفار على بلدانهم وتبعيتهم وما يتعرضون له من صور الأذى والبطش والسخرية بالدين».

الفراغ الفكري عند الشباب
وحول أهم أسباب انضمام الشباب إلى المجموعات الإرهابية تبين الحنيطي ان الحماس الذي يتميز به الشباب في هذه المرحلة العمرية وقدرته على تكوين فكرة عامة عن المجتمع الذي يعيش فيه وميله للتغير سبب مهم لانخراطهم في مثل هذه الجماعات بالاضافة الى ان الفقر والبطالة وغلاء المعيشة وقلة الوظائف وفشلهم في الحياة والإخفاق المعيشي يلعب دورا رئيسيا ومهما بالاضافة الى الفراغ الفكري الذي يؤدي إلى سوء استخدام الوقت بشكل صحيح وسهولة تبني الأفكار المدمرة وعدم انتقاء الأصدقاء الصالحين وذوي الأفكار النيرة والفجوة الهائلة بين العلماء وطلبة العلم حيث أصبحت الأفكار بينهما لا تلتقي ، وتبني البعض من المعلمين الأفكار المتطرفة والتي يحاول كل منهم أن يلقنها لطلبة العلم.
ومن الاسباب ايضا الجهل وعدم المعرفة بالشريعة الإسلامية ومقاصدها، والتأويل الخاطئ للنصوص الشرعية وشيوع مظاهر الترف والإسراف من حيث المأكل والملبس لدى البعض مما يؤدي إلى إحساس الغالبية من الشباب بالدوُنية، فيحاول تعويض ذلك بكافة السبل فيقع فريسة سهلة في أيدي الجماعات الإرهابية.
وتشير الحنيطي إلى ان كثيراً من المجتمعات تفرض حلولاً جزئية وليست شاملة لعلاج ظاهرة الارهاب ما يؤدي إلى علاج مؤقت.
وتتابع «ممكن أن يكون العلاج الشامل من خلال مرحلتين الاولى الوقاية، وذلك من خلال نشر الوعي والثقافة لمفهوم الوسطية بالإسلام ويمكن أن يكون ذلك محلياً على مستوى المملكة من خلال نشر رسالة عمان وما تحتويه من تعاليم للوسطية في الشريعة الإسلامية ومفهومها، حيث من الممكن إضافة رسالة عمان كمنهج يدرس في الجامعات بحيث تصبح من متطلبات الجامعات التي ينبغي على كل طالب جامعي دراستها ليستطيع الحصول على الأفكار النيرة والفهم الحقيقي للوسطية في الإسلام في ظل المتغيرات والسموم الهائلة التي تبث في المجتمعات، وبالتالي نعمل على احتضان الشباب بمشاكلهم وأهوائهم وتقريبهم إلى الالتزام بشعائر الإسلام بلا إفراط أو تفريط.
اما المرحلة الثانية فهي علاج من هم متورطون في الجماعات الإرهابية، وذلك عن طريق احتضانهم وتحسين وضعهم المعيشي والفكري وعدم توبيخهم أو نبذهم، واستعراض نماذج لأشخاص تائبين من الأفكار المتطرفة وكيفية استغلال الوازع الديني لديهم في خدمة دينهم وبلدهم بالطريقة الصحيحة كذلك من خلال توفير وسائل العيش الكريم لهم وانخراطهم بالعمل.
بالاضافة الى تحسين وسائل الإعلام ودورها الرئيس في نشر العلم الشرعي الصحيح، والعمل على تفعيل دور الرقابة الأسرية واستغلال الوازع الديني والروحي لدى الشباب في ما يفيد الإسلام والمسلمين، ويتم ذلك من خلال إشراك القطاع الخاص وأصحاب الأموال والمحسنين مع الدولة في قضاء حوائجهم وتأمين العمل للمتعطلين وخصوصاً في المناطق النائية.
وحول التطرف والارهاب تقول الحنيطي «هناك لبس هائل لدى الكثيرين حول مفهوم الإرهاب والتطرف فالإرهاب وليد التطرف حيث أن التطرف هو الأساس الذي ينشأ لدى الفرد الإرهابي فيكون لديه معتقدات وأفكار راسخة لا تقبل التغيير أو الحوار والمناقشة مع الآخر ما يؤدي إلى العنف في التعامل وذلك من خلال ممارسة الإرهاب (القتل، التدمير، الحرق...الخ). من هنا يتبين لنا أن مفهوم التطرف يختلف عن مفهوم الإرهاب ويتبع ذلك طرق المعالجة لكلتا الحالتين حيث تكون مختلفة, فالتطرف هو مجموعة من المعتقدات والأفكار التي تتجاوز المتفق عليه سياسيا واجتماعيا ودينيا وهو مرتبط بالفكر أو تصرف يخرج عن حد الاعتدال فالمتطرفون لديهم إيمان راسخ ويقين بما يحملونه من أفكار ومبادئ ولا يسمحون للأخر بحوارهم وإبداء الرأي وذلك لإيمانهم بأنهم على صواب وأن الآخرين في ضلال وكفر مما يؤدي إلى عنف في التعامل والتشدد في الدعوة والشذوذ في المظهر، وبالتالي عدم ضبط النفس والخروج عن المألوف والتسيير المعتدل.
وتستنتج الحنيطي أن التطرف يرتبط بالفكر والإرهاب يرتبط بالفعل، حيث أن التطرف يرتبط بأفكار ومعتقدات بعيدة عما هو متعارف عليه ويمكن أن يكون التطرف سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً ويرتبط بأفكار بعيدة عن الحقيقة والواقع.
وتتابع من ناحية قانونية التطرف لا يعاقب عليه القانون لأنه ضمن دائرة أفكار ومعتقدات الفرد ولكن عندما يتحول هذا الفكر إلى فعل ويخرج عن دائرة المعتقدات إلى سلوكيات عنيفة تؤذي الآخرين عن طريق تشكيل تنظيمات مسلحة واعتداءات على الحريات والممتلكات الخاصة بالآخرين يتحول التطرف إلى إرهاب بحيث يصبح جريمة يعاقب عليها القانون.
الخبير الامني الدكتور حسين الطراونة يعتبر الارهاب من الموضوعات المتنازع عليها حسب الانظمة السياسية المختلفة.
ويقول ان التعريف الاصطلاحي للإرهاب هو محل الاختلاف وتباين الآراء ووجهات النظر فالبعض يركز في تعريف الإرهاب على الأسلوب أو الطريقة المتبعة؛ فـيرون أن الإرهاب ليس فلسفة ولا حركة وإنما هو أسلوب أو طريقة لغرض تحقيق طموح سياسي لجماعة منعزلة ومحبطة للوصول إلى ما تريده عن طريق تخويف الأغلبية ومؤسساتها وإشاعة الرعب والتضليل, بينما يركز آخرون على الأهداف أو الوسائل أو الأسباب.

الإرهاب والتطرف 
وجهان لعملة واهدة
ويؤكد الطراونة ان الارهاب والتطرف وجهان لعملة واحدة فالتفريق بينهما هو موضوع شائك جدا، ومع ذلك فالتفرقة ضرورية حيث نجد ان التطرف هو عكس التوسط والاعتدال وهو يرتبط بأفكار بعيدة عما هو متعارف عليه سياسياً واجتماعياً ودينياً دون أن ترتبط تلك المعتقدات بسلوكيات مادية متطرفة أو عنيفة في مواجهة المجتمع أو الدولة.
ويضيف: يتحول التطرف الى ارهاب إذا ارتبط بالعنف المادي أو التهديد بالعنف وتحول إلى أنماط عنيفة من السلوك من اعتداءات على الحريات أو الممتلكات أو الأرواح أو تشكيل التنظيمات المسلحة التي تستخدم في مواجهة المجتمع والدولة.
ويرى ان الارهاب يجذب الشباب بواسطة الخطاب المقنع والموجه الذي يزين لهم أهدافه ويغريهم بالمال والحياة الرغيدة فالجماعات الارهابية تستخدم شبكة الانترنت لبث فكرها ومنهجها وايديولوجيتها لتجنيد الشباب في خلاياها الارهابية من خلال المنتديات وغرف الدردشة المنتشرة على الشبكة العنكبوتية مستغلين حيرة الشباب وسذاجتهم وقلة خبرتهم بالحياة والتمسك بالمثل والقيم التي يحلمون بها ويتخيلونها وخصوصا جهلهم بكثير من المسائل المختلف عليها من قبل كثير من العلماء وبذلك يتوجه الشباب الى اخذ فتاواهم من غير مصادرها الشرعية.
ويعتقد الطراونة ان الشباب المهمش اجتماعياً والمتعطل عن العمل هم اكثر الفئات التي تكون عرضة لغسيل الدماغ وارتكاب الجرائم الارهابية وذلك لسهولة جذبهم وايهامهم بحل مشاكلهم ومن هنا يتوجب على الدول بذل مزيد من الجهود في سبيل اشباع حاجات الشباب اجتماعيا وايجاد الحلول لمشكلة البطالة.
ويتابع أن بعض الشباب ينخرط في تنظيمات ارهابية لاسباب كثيرة منها البطالة والفقر والتهميش الاجتماعي، وهذا يمكن ان يؤدي الى النقمة على المجتمع واعتناق الأفكار التكفيرية والأيديولوجية لتفسير هذه الأسباب وغيرها، حيث نجد ان المتعطل عن العمل أو من يمارس عملا هامشيا، أو على مستوى وظيفي أقل من ذلك الذي أعدّه له تعليمه، لا ينتقل مباشرة إلى صفوف العنف والعدمية وإنما هو يمرّ عبر الأفكار المتطرفة والمطلقة المعروضة وحدها في سوق الفكر الارهابي والممولة بسخاء منذ عشرات السنين.

ضرورة تثقيف فكرياً
ويقترح الطراونة بعض الحلول لمحاربة الارهاب والحد منه مثل اهمية تعريف وتثقيف الشباب في مختلف مواقعهم فكريا ودينيا وثقافيا لتحصينهم من الفكر الارهابي وتبصيرهم بعواقب الانخراط مع الجماعات الارهابية والانجرار معهم بالاضافة الى ضرورة تفعيل التشريعات التي تنظم مراقبة شبكات الانترنت وخصوصا المنتديات وشبكات التواصل الاجتماعي ومراقبة التحويلات المالية التي ترد من الخارج ومعرفة مصادرها.
ويعرف الباحث والكاتب الدكتور بكر المجالي الارهاب بالاعتداء على الآخر بقصد ارهاب الشخص او المجموعة بالشكل المباشر او غير المباشر وايقاع الرعب في الافراد والجماعات دون اي اعتبار لحقوق الانسان او مواثيق جنيف.
ويتابع: تختلف تعريفات الارهاب والمحاولات هي لجمع اساليب وانواع واشكال واهداف الارهاب في تعريف واحد ولكن تختلط تعريفات الارهاب السياسية والدينية معا وفقا لما يجري على الساحة العربية تحديدا والمحصلة ان الارهاب هو العنف المؤدي الى القتل دون سبب مشروع.
ويقول: الارهاب والتطرف هما وجهان لعملة واحدة فكلاهما يتفق في النتائج في اقلاق المجتمعات وتهديد امن وسلامة الناس ولكن الارهاب هو القتل المباشر والتهديد والتدمير والتفجير فهو العمل العدواني المؤدي الى احداث آثار مادية وجسدية. اما التطرف فهو تصلب الفكر والعقيدة والبناء الثقافي وهو لوثة عقلية نتاجها في التشدد الفكري والديني ورفض الحواروعدم قبول الآخر وتكفير الاخر وهي منبع الارهاب الاساسي.
ويشير المجالي إلى ان الظروف المختلفة المحيطة والمؤثرة على الشباب هي التي يمكن ان توفر الحافز للتوجه الى الارهاب فكرا وعملا فالارهاب هو غير شرعي، ويتصف بالفوضى وعدم الاحتكام الى اي قانون او نظام او اخلاق.
ويضيف: هناك فئات يتوجهون للارهاب مثل الاشخاص الذين يسعون الى الحرية الفوضوية التي تمكنه من اتخاذ قرار بنفسه في القتل او التدمير دون اي حساب والذين يعانون من حالات نفسية معينة ويعيشون حياة الهلوسة والخيال بالاضافة الى من عاشوا حياة اليأس والكبت والحرمان فيجدون في الانضمام الى الارهاب متنفسا ومحققا لطموحاتهم كذلك الشباب الذين يعانون من مشكلات اسرية مستعصية ومن لديهم اسبقيات جرمية عديدة بالاضافة الى الشباب الذين يعانون من البطالة والمماطلة في ايجاد فرص العمل فتفشي ظاهرة البطالة بين الشباب هي سبب من اشكال العنف المختلفة والجرائم حتى على الصعيد الداخلي بسبب توفر بعض الاغراءات التي تدفع بالشباب للالتحاق على أمل تحقيق ثروة ما من النهب والسلب وغيرها.
ويقول: اننا لا ننظر الى الارهاب على انه جاذب للشباب، وانما الارهاب نفسه هو يوفر لهذه الفئات التي تلوث عقلهم بمفاهيم خاطئة يعتقدون انها من اساسيات الدين ولكن لا أصل لها دينياً الفرصة للتنفيس وتحقيق اهدافهم في البيئات الارهابيّة التي تكون قد توفرت للارهاب نفسه لاسباب عرقية او مذهبية او مصلحية.

تشكل منبع الإرهاب
وحول منابع الارهاب التي تؤثرعلى عقول الشباب يقول المجالي «الاهم ان نتساءل كيف يتشكل هذا المنبع، فهل هو داخلي من صميم المجتمع المكون للدولة، أو بخطة خارجية تمكنت من تحقيق اهدافها في الفوضى وصنع الرعب؟».
وتابع «لكي نستطيع تحديد منابع الارهاب يجب ان نفهم ما يجري على الساحة العربية، فقد يكون النبع سياسيا او دينيا او اقتصاديا، بالاضافة الى ان لهذا النبع مجرى يسير فيه ومصباً يصب فيه ومن ثم ما المحصلة من النبع الى المصب».
ولا يمكن القول، يضيف المجالي، ان اي شاب يتوجه الى اي ارهاب ما لم يكن الارهاب نفسه موجوداً، وبالتالي فالشباب ينتظرون تفجر المنبع ليسيروا في مجراه ولا علاقة لهم في المصب لان هناك من يوجه المجرى نحو المصب المفترض.
ويرى أن تأثير انخراط الشباب في الإرهاب يكون حسب ثقافة الشاب وتكوينه الاجتماعي بعد توافر الأسباب التي تدفعه الى بحث عن بؤرة ارهابية، ويتفاوت هذا التأثير وفقاً لارتباط الشاب في خلية الارهاب ايا كانت، فنلاحظ ان شباباً التحقوا بتنظيمات ارهابية ثم عدلوا وعادوا، وان بعضهم قاتل ويستمر ومنهم من قتل، ولكن المستوى المتقدم في التصميم الإرهابي هو أن يفجر الشاب نفسه في عملية ما.
ويوضح المجالي ان الارهاب ظاهرة ولكنه تحول الى مرض مزمن بسبب ما افرزه من تعميق للطائفية والعرقية ونمو وتزايد الرغبة في الانتقام وتسديد الحسابات وغير ذلك، ومن هنا استوجب العلاج.
ويضيف: نحن نركز على الشباب لأن الارهابيين وبنسبة 90% هم من الشباب، واذا ما كانت هناك دراسات تشمل بيئة الارهابيين الملتحقين فاننا نستطيع تحديد الاسباب ومن ثم الوصول الى تحديد العلاج المناسب، وللشباب الدور الكبير ولكن لا يمكنهم الاقلاع بهذا الدور دون توفر المؤسسات والبرامج والقوانين التي تسهم في بنائهم على اسس صحيحة، فعلاج الارهاب في التوعية النوعية المقنعة وفي الثقافة العميقة والسليمة وفي الارشاد الديني البعيد عن التطرف والارشاد النفسي ايضا، بالاضافة الى الشفافية بين الجميع والنقاش الهادف الموضوعي وفي اثبات نجاعة مكافحة الفساد وفي تحقيق العدالة المجتمعية وفي تصميم المناهج الصحيحة التي تستهدف عقل الشباب وبناءهم الفكري.
استاذ العقيدة والدعوة في الجامعة الأردنية الدكتور احمد العوايشة يقول «لا يوجد في الشريعة الاسلامية مصطلح ارهاب فهي كلمة دخيلة على الاسلام جاء بها بعض الجماعات كردة فعل لواقعهم السيئ محاولين من خلالها تشبيهها «بجهاد الدفع» وهو في المعنى الشرعي الدفاع ضد الاعداء ومن حاول استيطان بلاد المسلمين».
ويتابع «ورد في الشرع التطرف وهو تجاوز الشيء عن حدة الطبيعي ولكن التطرف المتبع حاليا من بعض الجماعات لا علاقة له بالشرع بل افكاره دخيلة على الاسلام».
ويرى أن «هذه الممارسات لا علاقة لها بالاسلام جملة وتفصيلا لان مبادئ ديننا الرحمة والرفق وهذا ما تفتقره تلك الجماعات التي ارتدت الدين الاسلامي ثوبا لها».
وينصح الشباب بعدم اخذ العلوم الشرعية الا من ذوي الاختصاص فليس كل من تكلم بالدين ولبس ثوبا اصبح شيخا يقتضى به فالشيخ هو من تعلم العلوم الشرعية واختص بها.

خروج على طبيعة العقل السليم
رئيس قسم المصارف الاسلامية في جامعة العلوم الاسلامية الدكتور ياسر الحوراني يشير إلى أن الإسلام ينظر إلى الإرهاب على أنه خروج على طبيعة العقل السليم والفطرة السوية وهو يقوم على معتقدات جاذبة في قوة التأثير التي تكتسب الموافقة والقبول والولاء خصوصاً في ظل قيادات مفترضة تسعى نحو تحقيق التضامن داخل المجتمع، ومن منظور الاقتصاد الإسلامي يعكس الارهاب تحديات حقيقية أمام برامج الرفاه الاجتماعي والمشروعات المخططة من قبل الدولة.
ومن الناحية الاقتصادية يرى الحوراني ان الارهاب يعتمد على التمويل وقوة العمل، وهذه القوة هي طاقة الشباب المهدرة، ولا تقتصر عملية الإرهاب على سلوك فردي خاص وإنما يزداد تأثيرها عندما تقوم به جماعات منظمة تتكون في الغالب من دهماء الناس وعامتهم من الأحداث أي الذين ليس لديهم الخبرة والعلم الناضج، بحيث تركز هذه الجماعات على خطوط التصدع الاقتصادي داخل المجتمع.
ويتابع: يتم توظيف مواقف يمكن تأهيل الشباب للاستجابة لها، خصوصاً الشباب المتعطل عن العمل، وهذه المواقف تقوم على الغلو في تقييم الواقع الاقتصادي والاجتماعي المعاش، وكل ذلك يعمل على إثارة الأفراد من أجل السعي لإشباع مصالحهم الاقتصادية.
وحول الاثار الاقتصادية المدمرة المترتبة على الارهاب يقول الحوراني: قدرت بعض الدراسات أن كل (9) هجمات تكلف على مستوى العالم نحو (19) مليار دولار سنوياً فالارهاب يقضي على البنى التحتية وخلق فاقد في المورد البشري وتدمير القطاعات الاقتصادية الحيوية وهبوط الأسعار في أسواق البورصة بالاضافة الى التأثير على عمليات التبادل المالي.
ويضيف: يعتبر قطاع النفط من أهم القطاعات الاقتصادية المتضررة حيث يؤثر في موازنة الدولة المصدرة كما يؤثر في كل الاستخدامات الاقتصادية، وأحياناً يعبر عنه بمصطلح «الجهاد الاقتصادي»، وقد تعرضت دول عديدة لعمليات إرهابية في قطاع النفط، ولا شك أن ذلك كان له تأثيره على زيادة الأسعار العالمية وانخفاض مخزون النفط.
ويشير إلى ان قطاع السياحة ايضا ترتفع فيه درجة المخاطرة بسبب الإرهاب وبالتالي انخفاض العائدات ويقابلها زيادة تكاليف الإنفاق الأمنية كما هو معروف في المطارات والطائرات، ويتزامن ذلك مع تراجع قطاع التأمين وهكذا إلى بقية القطاعات.
ويلفت إلى ان قطاع الاستثمار من القطاعات المهمة ايضا التي تعاني من الإرهاب بسبب انعدام الاستقرار والأمن والخوف من التوقعات مما يولد هجرة رأس المال.

عدد المشاهدات : ( 873 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .