التاريخ : 2016-05-15
هل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي إعلاماً بديلاً؟!
الراي نيوز
لايمكن الشك بان مواقع التواصل الاجتماعي هي من اكثر الوسائل سرعة لنقل الاخبار وتداولها واتساع مساحات نشرها عبر الفضاء الالكتروني وهذا جانب ايجابي جدا لها يجب الحفاظ عليه وتنميته وتشجيعه في سبيل حق الجميع في سرعة الحصول على المعلومة والمعرفة في اي وقت واينما كان.
لكن السؤال المهم هل يمكن ان تتحول وسائل التواصل الاجتماعي او هل تحولت بالفعل الى اعلام بديل موثوق لصناعة الاخبار او المعلومات ؟ ام ستبقى وسائل الاعلام بكافة اشكالها صاحبة السيادة والريادة كمصدر ذي الصدقية الاعلى للمعلومة والخبر والصورة الثابتة والمرئية ؟ لا مجال لمنافستها لامداد الناس بالاخبار والاحداث والصور وكذلك لوسائل التواصل الاجتماعي وتغذيتها وليس العكس.
ومع ذلك لا زالت مواقع التواصل الاجتماعي تحدث ضجيجا هائلا ، وتربك وسائل الاعلام في كثير من الاحيان في سبيل التثبت من معلومة او خبر اوصورة او فيديو اذ تبقى وسائل التواصل شاغلة للراي العام او بعض منه لحين وصول وسائل الاعلام الى الحقيقة والدقة التي تنشر فيها ويصبح الخبر وقتها خبرا التشكك به امر صعب.
نشهد كل لحظة نشر اخبار على مواقع التواصل نقلا عن وسائل الاعلام،استغلالا لعاملي سرعة النقل واتساع الانتشار ولكن المشكلة الابرز هنا ان مثل هذا الامر بحاجة الى مزيد من التحصين خصوصا ان سهولة الحذف والاضافة والتغيير على مواقع التواصل تجعل الاخبار الصحيحة في كثير من الاحيان عرضة للاجتزاء او الاضافة او التشوية وهو الامر الذي من الصعب حدوثه على وسائل الاعلام التي لها اطر هيكلية ومؤسسية واضحة تصعب مهمة الدخول من غير طاقمها او اسرتها لصناعة وتحرير ونشر الاخبار والقصص المختلفة.
المشكلة ان كثيرا من الناس خصوصا قليلي المعرفة باليات صنع الاخبار ومعاييرها يخلطون في بعض الاحيان بين ما ينشر من معلومات من صناعة او افراد ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي وما بين ما تنشرة وسائل الاعلام من اخبار هي نتيجة عمل مهني محترف له حلقات واطر متعددة قبل ظهور الاخبار للراي العام لتصبح بتصرفه.
ما يميز اخبار وسائل الاعلام انه يمكن الرجوع اليها وقت ما تريد ، لكن ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي قد يتحكم فيه في بعض الاحيان شخص واحد ، يمكنه محو ما تم نشره بلحظة ، اذ لا ارشيف هنا حتى لغايات الدراسة والبحث
وان كانت تشير الكثير من المصادر الفنية انه لا شي يذهب بلا عودة ، اذ يمكن استعادة كل شيء فلم تعد اي من الشبكات امنة الى ما لانهاية وربما هذه اخبار غير سعيدة لمفبركي الاخبار والاشاعات على وسائل التواصل الاجتماعي بعد ان تغلق في وجههم وسائل الاعلام لهذه الغاية.
تحدي النشر والموثوقية والمصداقية يلقى تحديا كبيرا امام وسائل الاعلام في وجه النشر (الفوضوي )على وسائل التواصل الاجتماعي اذ لا بد لوسائل الاعلام من تطوير اليات فنية تصعب مهمة نشر اخبارها على مواقع التواصل الاجتماعي دون النسب الدقيق لوسيلة الاعلام المعنية بالخبر.
كما ان عليها اي وسائل الاعلام ان لا تتوقف باي لحظة عن تطويرها مهارات وقدرات كوادرها ومراسليها ومحرريها المهنية والفنية لانجاز اخبار وقصص وكل انواع العمل الصحفي بشكل مهني احترافي يصعب حالة الاختراق والسرقة كما ان اكتمال الاخبار والقصص يشجع الراي العام على قراءتها في وسائلها الاصلية والتدقيق بها بشكل عميق على وسائل التواصل الاجتماعي قبل تداولها واعتمادها.
كثيرا وعلى مدى التاريخ كانت تبرز تحديات كبيرة امام وسائل الاعلام او حتى انجازات تكنولوجية فاعلة تتيح سعة الانتشار وسرعة النقل الا ان كل ذلك لم يشكل بديلا في يوم من الايام عن الاعلام القوي المحترف ، فوسائل الاعلام قادرة على التكيف واعادة انتاج نفسها والوقوف على اقدامها على الدوام في حين تتراجع اي محاولة لاستغلال التكنولوجيا العالمية الجيدة لاغراض سطحية لا تصمد امام الواقع.