التاريخ : 2016-08-07
ريو 2016 .. تحذير السياح الغافلين من خطر مجرمي الإنترنت
الراي نيوز
مع تدفق آلاف الزائرين الأجانب على ريو دي جانيرو لحضور الألعاب الأولمبية التي انطلقت أمس، يكثف مجرمو الفضاء الإلكتروني نشاطهم للحصول على غنائم كبيرة.
وتحذر شركات استخبارات إلكترونية ومسؤولون حكوميون غربيون من أن الحفل الرياضي الذي يدوم أسبوعين في البرازيل يمكن أن يفضي إلى بعض أعلى مستويات النشاط الإجرامي الإلكتروني منذ سنوات. والخوف هو أن الجماعات المنظمة داخل البرازيل، وفي الخارج، تتطلع للاستفادة من وفرة السياح المتعطشين للمعلومات هناك، الذين يشكلون مجموعة من غير المرجح أن تفكر في المسائل الأمنية عندما تزور وتتصفح المواقع الإلكترونية للعثور على أخبار، أو لفتح مرفقات البريد الإلكتروني لإيجاد الأدلة أو الخرائط.
وقال جينس مونراد، من "فاير آي”، وهي شركة مختصة في بيع الأمن الرقمي: "إن هذا حدث يصنف من ضمن الفئات ذات المخاطر الكبيرة عندما يتعلق الأمر بالجريمة الإلكترونية”.
وخلال الشهر الماضي، حذر مسؤولون أمريكيون من خطر تعرض الزائرين لتهديد القرصنة في البرازيل. ونصح بيل إيفانينا، وهو مسؤول تنفيذي أمريكي في الاستخبارات الوطنية، الأمريكيين بترك هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم في البيت واستخدام هواتف مؤقتة فقط.
وكانت الألعاب الأولمبية هدفا رئيسا للقراصنة من قبل. فقد تعرضت دورة ألعاب لندن عام 2012 إلى نحو 165 مليون حدث أمني إلكتروني، بحسب ما قال مسؤولو الأمن آنذاك.
وتعاني البرازيل منذ فترة وبشكل كبير من الجريمة الإلكترونية. فلديها ثاني أعلى حالات الاحتيال المصرفي عبر الإنترنت، وكان هناك ارتفاع في النشاط الإجرامي؛ لأن المهاجمين يستفيدون من شبكات الشركات ذات البنية الدفاعية الضعيفة والبنية الأساسية الأمنية الرقمية الضعيفة.
وعلى الرغم من الانتشار واسع النطاق لحالات الجرائم الإلكترونية في البرازيل، إلا أن الشركات والمنظمات الموجودة داخل البلاد تصنفها باستمرار على أنها تهديد منخفض الأثر.
على شبكة الويب المظلمة – جزء من شبكة الإنترنت التي تتطلب برمجيات معينة للوصول إليها – كانت المنتديات المستخدمة من قبل قراصنة الجرائم الإلكترونية غارقة في مناقشات تتعلق بكيفية استغلال الحدث المقام في ريو.
ووفقا لـ "فورتينت”، وهي مجموعة رائدة مختصة في أمن الشبكات، في حزيران (يونيو) وحده كان هناك ارتفاع نسبته 83 في المائة في عناوين المواقع الإلكترونية الخبيثة والسيئة في البرازيل.
وكانت الشعلة الأولمبية قد وصلت أخيرا إلى ملعب ماراكانا في ريو دي جانيرو وانطلقت الألعاب، بعد رحلة ملحمية مليئة بالصعاب قطعت خلالها 12 ألف ميل عبر البرازيل.
فبينما كانت الشعلة تشق طريقها داخل المدينة المضيفة يوم الأربعاء، استخدم رجال الشرطة قنابل الصعق والغاز المسيل للدموع لإخلاء الطريق وإبعاد المتظاهرين الغاضبين بسبب تكلفة استضافة دورة الألعاب الأولمبية. إنها رحلة كشفت عن التحديات الفريدة التي تواجه أول ديمقراطية في الأسواق الناشئة تستضيف دورة الألعاب.
في حزيران (يونيو)، في لحظة غريبة لكن شاعرية بشكل غريب، وبينما كان يجوب موكب الشعلة مدينة موسورو الواقعة شمال شرقي البرازيل، خرجت امرأة مسنة من بين الحشود حاملة مكنسة في يدها لتشعلها من شعلة الألعاب.
صرخت: "الشعلة، الشعلة” بينما كانت تركض بين الجماهير الهاتفة، وهي ترفع المكنسة المشتعلة في الهواء.
هذه المرأة أعادت غير قصد تمثيل الأسطورة اليونانية المتعلقة بأصول التقليد الخاص بشعلة الألعاب الأولمبية، أي اللحظة التي فيها سرق بروميثيوس النار من الإله زيوس ليتشاركها مع البشر.
لكن بالنسبة لدونا إرين، وهو الاسم الذي تُعرَف به في بلدتها، كان ذلك بالنسبة لعاملة النظافة السابقة في أحد المستشفيات، مجرد مشهد آخر من الغرائب المثيرة التي حولتها إلى أحد المشاهير المحليين، بحسب ما يشرح ابنها ومديرها، كيرجينالدو. يقول: "السلطات لم تتسبب في أية ضجة. يمكنهم أن يروا أنها مجرد امرأة مسنة”.
حتى أن إنتاج الشعلة الخاصة بدورة ألعاب ريو، أو في الواقع الـ 12800 شعلة الخاصة بالحدث، بدت وكأنها شيء رمزي. مثل عرض ريو استضافة دورة الألعاب عام 2009 كان تصميم الشعلة أمرا طموحا بشكل كبير، ربما أكثر من اللازم. هذه الشعلة التي هي من تصميم ستوديو تشيليس آند هاياشي، الموجود في ساو باولو، تمتد بطول 5.5 سنتمترات عموديا عند مرورها بين حاملي المشاعل – إشارة إلى الطبيعة الترحيبية للبرازيليين.
يقول مؤسس الاستوديو، جوستافو تشيليس: "أردنا أن نمثل البرازيل بطريقة غير نمطية. اللجنة الأولمبية نفسها قالت لا ينبغي لنا أن نُظهِر فقط الكرنفال وكرة القدم والسامبا”.
برازيل عام 2009 التي ركبت موجة الازدهار العالمية للسلع الأساسية وكانت في سبيلها لتحقيق أفضل نمو لها منذ عقود، أرادت أن تفعل ذلك بالضبط: أن تبين للعالم أنها مختلفة وجديرة بالاحترام.
لكن ما تسبب في فزع اللجنة الأولمبية، أن تصميم تشيليس كان مبتكرا جدا بحيث أن البرازيل لم تكن لديها الآلات، أو الدراية الفنية اللازمة لتنفيذه. وتم تسليم العقد إلى المجموعة الهندسية الإسبانية "ريكام ليزر”، التي صنعت المشاعل في برشلونة.
يقول بيري باريوس، مؤسس شركة ريكام: "إنها ربما المرة الأولى والأخيرة التي لا تجري فيها صناعة المشاعل في البلد المضيف”.
بعد رحلة مكوكية إلى اليونان لحضور حفل إضاءة الشعلة الإلزامي في أولمبيا، الذي تبعه احتفال الأمم المتحدة في جنيف، وصلت الشعلة الأولمبية على متن طائرة مستأجرة إلى برازيليا في الثالث من أيار (مايو).
ما كان ينبغي أن يكون لحظة مشهودة طغت عليه أزمة سياسية كانت تمر بها البرازيل – بعد أيام فقط أقيلت الرئيسة ديلما روسيف من منصبها، ظاهريا بسبب مخالفتها قوانين الميزانية، ولكن أساسا بسبب الحالة الوخيمة التي وصل إليها الاقتصاد.
خلال فترة السنوات السبع التي تم منحها للبرازيل للإعداد لدورة الألعاب، انتقلت الدولة من وضع السوق الناشئة إلى بلد يعاني مشاكل مالية واقتصادية حادة أغرقتها في أسوأ حالة ركود في التاريخ. ويقول خبراء الاقتصاد إن حزب العمال الذي تنتمي إليه الرئيسة روسيف، فشل خلال سنوات الازدهار في إجراء الإصلاحات اللازمة لزيادة الإنتاجية، الأمر الذي كان من الممكن أن يسمح للصناعة بأن تزدهر وربما حتى سمح للبرازيل أن تصنع الشعلة الخاصة بها.
على مرأى من حراس الأمن، بدأت الشعلة الأولمبية بعد ذلك رحلتها عبر 500 بلدة ومدينة في البرازيل. في مدينة ماناوس الأمازونية تميز الحفل بظهور حيوان الجاكوار الأليف، الذي قتل في وقت لاحق بعد محاولته الهرب، ما أثار موجة غضب عالمية.
في ساو باولو سقطت لويزا هيلينا تراخانو وهي تركض حاملة الشعلة. وبعد يومين اصطدم شرطي يركب دراجة نارية بزميل له خلال الموكب.
وفي أنجرا دوس ريس، في ريو، ذكرت وسائل إعلام محلية أن مجموعة قامت بمحاولة سرقة الشعلة وإطفائها في خضم الاحتجاجات. إذا كانت البرازيل قد استضافت دورة الألعاب الأولمبية بحيث يأخذ العالم هذا البلد على محمل الجد، فإن النقاد يقولون إنها فشلت فشلا ذريعا، مشيرين إلى مشاكل ريو التي لا تحصى، مثل التلوث والجريمة والبنى التحتية الضعيفة، وهذا أمر يختلف عليه آخرون. يقول باولو سوتيرو، مدير معهد البرازيل في مركز ويلسون: "كانت البرازيل بلدا جادا عام 2009 ولا تزال كذلك”، مضيفا أنها حققت تقدما ملحوظا على مدى السنوات السبع الماضية، ولا سيما في محاربة الفساد. لذلك، فهي تستحق الحصول على ميدالية ذهبية”.