الرأي نيوز صحافة عربية و عالمية : مهمة شبه مستحيلة لعنان في سوريا
التاريخ : 2012-02-25

مهمة شبه مستحيلة لعنان في سوريا

الرأي نيوز - يستعين كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية للازمة السورية بالمكانة الدولية والخبرة في حل الصراعات ضمن مهمته الجديدة لكن وقف حرب اهلية طويلة ودموية - قد تفاقم من زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط - ربما يكون ضربا من المستحيل.

وعين بان جي مون الامين العام للامم المتحدة والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي عنان الذي سبق بان في تولي المنصب بين عامي 1997 و 2006 يوم الخميس بعدما دعت الجمعية العامة للامم المتحدة الاسبوع الماضي الى تعيين مبعوث لدفع خطة السلام العربية التي تطالب الرئيس السوري بشار الاسد بالتنحي.

وقال جورج لوبيز الاستاذ بجامعة نوتردام ان اختيار السياسي الغاني دون المرشح الرئيسي الاخر وهو الرئيس الفنلندي السابق والحائز مثل عنان على جائزة نوبل للسلام مارتي اهيتساري "اختيار جرئ".

وقال "زار السيد الاسد بالفعل دبلوماسيون رفيعو المستوى - وزراء خارجية من تركيا وروسيا على سبيل المثل ومسؤولون من الجامعة العربية ولم يبد استجابة. من المهم ان عنان على مستوى ارفع ويمكنه مواجهة الاسد."

وقال ان عنان ليس لديه مصلحة خاصة مع طرفي الصراع مما يجعل من الصعب على احد ان يزعم ان له أي جدول اعمال سوى ضمان انهاء الحملة المستمرة منذ 11 شهرا على المظاهرات المناهضة للاسد والتي اسفرت عن مقتل الاف المدنيين ووضعت البلاد على شفا حرب اهلية.

وفي سيرة ذاتية كتبها ستانلي ميزلر عن عنان عام 2007 لم ترد اشارة تجمعه بالاسد الا محادثة هاتفية في 2002 حث فيها عنان الاسد على التصويت لصالح قرار في مجلس الامن بشأن عودة مفتشي الاسلحة بالامم المتحدة الى العراق ابان حكم صدام حسين.

وتخلى الاسد الذي كان حليفا قويا لصدام عن اعتراضاته وانضم الى اعضاء مجلس الامن الاربعة عشر للتصويت لصالح القرار.

وخلال توليه لمنصب الامين العام للامم المتحدة نجحت وساطة عنان في عدد من الصراعات بينها النزاع الحدودي بين نيجيريا والكاميرون بشأن السيطرة على شبه جزيرة باكاسي الغنية بالنفط. واقنع عنان نيجيريا بقبول حكم لمحكمة دولية يقضي بمنح باكاسي للكاميرون.

وبعد تركه منصبه الدولي ساعد عنان في التفاوض لانهاء العنف في كينيا والذي راح ضحيته 1220 شخصا بعد الانتخابات التي اجريت هناك عام 2007.

لكن تصاعد الصراع في سوريا والذي تقول الامم المتحدة انه اودى بحياة اكثر من 5400 مدني من المرجح ان يكون اكثر صعوبة من كينيا او النزاع النيجيري الكاميروني.

يقول دبلوماسيون غربيون ان الولايات المتحدة والدول الاوروبية كانت تؤيد اهيتساري الذي اشرف على المفاوضات الخاصة بكوسوفو الاقليم الصربي السابق الذي انفصل في 2008. لكنهم اضافوا ان العواصم الغربية لم يكن لديها مشكلة في اختيار عنان.

ووصف المتحدث باسم الخارجية الامريكية مارك تونر عنان بأنه "اختيار رائع". وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ادواردو ديل بوي ان عنان اختير "لقدره الكبير في المجتمع الدولي ومعرفته الدقيقة" بالمنطقة.

ومن العقبات الرئيسية التي سيتعين على عنان مواجهتها هي مجلس الامن المنقسم. فروسيا والصين استخدمتا مرتين حق النقض (الفيتو) ضد قرارين يدينان الحملة السورية ويدعوان الى انهاء القتال.

ولا يزال من غير الواضح ما اذا كان بامكان عنان اقناع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الذي من المتوقع على نطاق واسع ان يعود الى الرئاسة بعد انتخابات ستجرى الشهر المقبل بالتوقف عن حماية الاسد الذي تراه موسكو حليفا رئيسيا في بلد تستضيف القاعدة البحرية الوحيدة لروسيا في المياه الدفيئة خارج الاتحاد السوفيتي السابق.

وسيتعين على عنان ايضا مواجهة حقيقة ان بعض الدول لا تغض الطرف فقط عن جهود تسليح المعارضة السورية بل انها تؤيدها صراحة. فوزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل قال في مؤتمر "اصدقاء سوريا" في تونس ان تسليح المعارضين "فكرة ممتازة".

وقالت ان ماري سلوتر من جامعة برينسيتون ان عنان لا يمكنه سوى تحقيق النجاح في الحصول على تسوية سياسية لانهاء الصراع الا اذا كان هناك "تهديد ذو مصداقية باستخدام القوة ضد الاسد اذا لم يجر التوصل لاتفاق."

واضافت "من المرجح ان ينجح عنان فقط ...اذا استخدم الروس وجوده كغطاء للضغط بقوة على الاسد وانصاره من وراء الكواليس."

وابدى رشيد خالدي الاستاذ بجامعة كولومبيا تشاؤما ايضا ازاء فرص نجاح عنان وقال "بصراحة انا اشك في ذلك" مضيفا ان حكومة الاسد "لا تزال قوية جدا والمعارضة ضعيفة للغاية ومنقسمة."

وقال دبلوماسيون بالامم المتحدة تابعوا بحث بان عن مبعوث مناسب ان اولويته كانت ايجاد عربي لكن ذلك لم يكن ممكنا في النهاية. وكان العربي قال في اواخر الشهر الماضي انه يجري محادثات مع شخصيات عربية بارزة بينهم الدبلوماسي المصري محمد البرادعي لكي يكون مبعوث الجامعة العربية.

وقال دبلوماسي غربي في نيويورك الاسبوع الماضي ان البرادعي لم يكن مرشحا للمنصب رغم انه لم يكن واضحا ما اذا كان الامر يتعلق بعدم رغبة الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية او بمعارضة دول معينة.

والبرادعي حاصل على جائزة نوبل للسلام شأنه شأن عنان. وقال عدة دبلوماسيين غربيين في احاديث غير رسمية انه لم يكن هناك حماس يذكر للبرادعي في الغرب الذي يشعر بأنه جاهد لاحباط مسعى امريكي واوروبي في مجلس الامن بشأن ايران بسبب برنامجها النووي.

وقال الدبلوماسيون ان من الاسباب الاخرى لاختيار شخصية غير عربية هو ان الجامعة العربية نفسها منقسمة بين دول خليجية مثل السعودية وقطر اللتين تؤيدان تسليح المعارضين والاطاحة بالاسد واخرى تخشى ان تطلق الاطاحة بالاسد شرارة عنف طائفي قد يمتد الى العراق ولبنان.

واشار الدبلوماسي الامريكي الراحل ريتشارد هولبروك في وقت من الاوقات الى عنان بأنه "نجم الروك الدولي للدبلوماسية."

غير ان الدبلوماسي عذب الحديث اصطدم بالولايات المتحدة في 2003 عندما وصف الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق بأنه "غير قانوني". وفي 2006 قال عنان انه يخشى ألا يتذكره الناس الا ببرنامج النفط مقابل الغذاء للعراق والذي قال ان اللوم في هذه الفضيحة المالية لم ينسب الى الجهة الصحيحة.

لكن المزاعم عن سوء ادارة الامم المتحدة للبرنامج الانساني للعراق وقيمته 64 مليار دولار والذي قال عنان انه "جرى استغلاله لتقويض" الامم المتحدة لم يكن الانتقاد الوحيد الذي يواجهه عنان طيلة عمله في المنظمة الدولية.

فقد وصف روميو داليري قائد قوات الامم المتحدة لحفظ السلام في رواندا خلال عمليات الابادة الجماعية عام 1994 في كتاب كيف لم يتحرك عنان رئيس عمليات حفظ السلام الدولية في ذلك الوقت ازاء تحذيرات داليري من مذبحة وشيكة للتوتسي والمعتدلين من الهوتو او تجاه طلبه الملح لمزيد من القوات.

ويقول دبلوماسيون ومحللون انه اذا فشل عنان فربما تقرر دول غربية وخليجية عربية ان جميع الطرق الدبلوماسية لحل الازمة على مائدة التفاوض قد استنفدت وهو ما يعني في قاموس الامم المتحدة مقدمة للحرب.

وقال لوبيز ان النقاط السوداء في سجل عنان مثل النفط مقابل الغذاء لن تعوق عمله كمبعوث للامم المتحدة والجامعة العربية.

واضاف "التعليقات الخاصة بالنفط مقابل الغذاء ربما يطلقها السوريون للسخرية لكنها لن تكون ذات صلة بالموضوع هنا.

عدد المشاهدات : ( 6899 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .