الرأي نيوز كتاب الرأي : هذيان امرأة شتوية
التاريخ : 2017-05-16

هذيان امرأة شتوية



الراي نيوز - ليلى حسن
الشتاء يجلس في الطرقات ..وأنا هنا أطرق  السمع لهمس النوافذ  
 كرسي يهز كتفيه بضجر ينتظر عودتك كل مساء ..الطرقات أطفأت قناديلها وأنامل المطر تتحسس جبهة الشرفات ..
المدفأة تأكل الحطب ولا تعير الرعد انتباها ..أنا وحدي أتلمس طريقي في العتمة ابحث عن بقايا شوق كانت هنا .
 أتكور في حضن وسادتي وربما هي من تنام بين ذراعي ..لا اختلاف هنا ..
أتقمص دور الحزن ..لأبرر الأرق ..أو لأساعد الليل أن يتمدد في مساحات عيناي بلا خجل 
أقر أني أشتاق لتلك الأحاديث البلهاء التي كنا نحكيها انا وأنت بلا ملل .
أتذكر الشال الأحمر الذي كنت انسجه بفخر  لطفلة لم تأت ..؟!
وجدار رسمنا عليه أمانينا ...
صورة صامتة ..فيها صبية كنت أعرفها تبتسم عينيها وتنظر اليك بشغف..
أيها الراحل ...
لست حزينة ..أنا منشغلة بعد ذهابك بحساب الوقت ..ونفض الغبار عن أشيائك ..طي ملابسك عشرات المرات ..تدليل قطتك ..
.حتى النوافذ التي زرعتها بالورود ما زلت أبتسم لها كل يوم ..
هناك أصيص مشقوق ولكنه مازال يزهر أدس الماء في شقه كل يوم وأوصيه خيرا بياسمينك ..
لم أرم فرشاة أسنانك القبيحة ..أو أدوات الحلاقة خاصتك ..أنا أفتح لها كل صباح صنبور الماء لأسمع صوتك يدندن لها ..
لست حزينة ولا أنتظرك في صباحاتي المالحة لتغير طعم الشمس 
ولا أن تضع قبلة شقية على أناملي اليتيمة ..حقا هي  أشياء بلهاء لا تستحق الشوق أو الحزن عليها ..
جسد الأشياء حولي موشوم بالصمت ..أقدامك التي تركتها هنا لم تعد تسير في ممرات البيت ..فقط مقاس قدمك وبعض الغبار والقليل من خيالات عقلي المريض بك وأرى خطواتك ..
لست حزينة أنا لا أبكي ولا أنوح 
أنا أجلس بهدوء ..أحاول أن أمزق الغصة المتصلبة في حلقي كلما جاء اسمك في منتصف كل فكرة تردني  ..أرسمك كل ليلة ..أخفيك في جيب الحلم ولكن عبثا النوم لا يأت ..
ذهبت يوما ..عانقت سلاحك ..
البندقية لم تكن تشعر بالبرد أعلم هذا ..ولكنك احتضنتها يوما وتركتني ارتجف ..

عدد المشاهدات : ( 1610 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .