دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-14

عيرنا سكوتك

 عاطف أبوججر

في كل جلسة، هناك شخص لا يترك للسكوت فرصة كي يثبت وجوده. ما إن يجلس حتى تبدأ الأسطوانة المشروخة: يعرف في السياسة والاقتصاد والطب والرياضة والتاريخ والفلك وتربية الأطفال، وحتى في إصلاح السيارات، رغم أنه قد لا يعرف شيئًا.

إنه ذلك الشخص الذي لا يدخل النقاش ليعرف، بل ليُعلّم. ولا يسمع رأيًا مخالفًا إلا ويشعر أن على البشرية كلها أن تعيد حساباتها. يتحدث بثقة عجيبة، كأن المعلومات تهبط عليه من السماء مباشرة، وكأن بينه وبين «جوجل» اتفاقية حصرية.

المشكلة ليست في أن الإنسان يعرف أشياء كثيرة؛ فالمعرفة فضيلة، ولا في أن يبدي رأيه؛ فالرأي حق للجميع. المشكلة في صاحبنا أنه يفتي قبل أن يفهم، ويشرح قبل أن يُسأل، ويؤكد قبل أن يتأكد.

تقول له: «أعتقد أن الموضوع يحتاج إلى مختص».

فيرد فورًا: «يا رجل، المختصون أحيانًا ما يفهمون! أنا عندي خبرة في الموضوع».

تسأله: «ومن أين جاءت هذه الخبرة؟»

فيقول بكل ثقة: «قرأت عنه كثيرًا».

ولو فتشت في ذاكرته عن مصدر واحد مما قرأ، لوجدت أن المصدر هو ابن عم صديق له «اشتغل فترة بالمجال»، وأن ابن العم هذا سمع الكلام من شخص آخر!

ومع ذلك، لا يتوقف صاحبنا عند حدود المعرفة، بل يحول الجلسة إلى جامعة مفتوحة، وهو الأستاذ والعميد ووزير التعليم العالي في آن واحد.

يتحدث عن الاقتصاد وكأنه محافظ البنك المركزي، وعن الطب وكأنه زميل للجراحين البريطانيين، وعن القانون وكأنه كتب الدستور، وعن السياسة وكأنه مندوب في الأمم المتحدة.

أما إذا دخل الحديث في موضوع لا يعرف عنه شيئًا، فتظهر عبقريته الحقيقية.

يبدأ بجملته الشهيرة:

«أنا بصراحة ما أحب أتكلم في هذا الموضوع...»

ثم يتكلم فيه ساعة ونصف!

والمضحك أن كلامه في النهاية لا يحتوي على معلومة واحدة يمكن الإمساك بها. عبارات ضخمة، ونبرة واثقة، وحركات يد محسوبة، ووجه يوحي بأنه على وشك إعلان نظرية ستغير مستقبل البشرية، ثم تكتشف أن الخلاصة هي:

«الموضوع يعتمد على الظروف».

أي ظروف؟ لا أحد يعرف.

صاحبنا لا يحب كلمة «لا أعرف». هذه الكلمة بالنسبة إليه عيب في الشخصية، مع أنها في الحقيقة قمة العقل. لذلك يفضل عليها عبارات من نوع:

«الموضوع أعقد مما تتصور»،
«هناك تفاصيل أنت لا تعرفها»،
«أنا عندي معلومات لكن ما أقدر أقولها»،
و«خلينا ساكتين أحسن».

فإذا قال: «عندي معلومات لكن ما أقدر أقولها»، فاعلم أن المعلومات نفسها لم تصل إليه بعد!

إنه يتعامل مع الغموض باعتباره علمًا، ومع الثقة باعتبارها دليلًا، ومع ارتفاع الصوت باعتباره حجة.

وإذا ناقشته بالدليل، لا يفرح بالدليل، بل يشعر بالإهانة.

تقول له: «لكن هذا الكلام غير صحيح».

يجيب: «أنت تأخذ الأمور بشكل سطحي».

تقول: «هذه إحصائية رسمية».

يرد: «الإحصائيات الرسمية ليست دائمًا دقيقة».

تقول: «وهذا كلام مختصين».

فيجيب: «المختصون لهم مصالح».

ثم تسأله: «طيب، من أين جئت أنت بالمعلومة؟»

يصمت ثانيتين، ثم يقول:

«أنا عندي مصادري».

وهكذا تنتصر «مصادره» المجهولة على العلم والمنطق، وربما على الأمم المتحدة أيضًا!

والأغرب أنه لا يكتفي بأن يعرف كل شيء، بل يريد أن يشعر الآخرين بأنه يعرف كل شيء.

في كل جلسة يراقب اتجاه الحديث، فإذا دخل موضوع يستطيع اقتحام ساحته، دخل فورًا. إذا كان الحديث عن كرة القدم، صار مدربًا. وإذا تحول إلى العقارات، أصبح خبيرًا بالسوق. وإذا تحدث أحد عن السفر، بدأ يعطيك نصائح عن المطارات والجوازات والفنادق، رغم أن آخر رحلة قام بها كانت إلى مدينة تبعد عنه ساعتين بالسيارة.

وإذا سكت الناس، اعتبر سكوتهم إعجابًا.

وهنا نقول له بكل محبة:

يا أخي... عيرنا سكوتك!

ليس مطلوبًا منك أن تعرف كل شيء. بل إن أجمل ما يمكن أن يقوله الإنسان أحيانًا هو: «لا أعرف».

وليس عيبًا أن تسأل، ولا نقصًا أن تتعلم، ولا هزيمة أن تقول: «ربما أكون مخطئًا».

العيب الحقيقي أن تتحدث في كل شيء وأنت لا تعرف، ثم تغضب لأن أحدًا اكتشف ذلك.

فالمعرفة الحقيقية تجعل صاحبها أكثر تواضعًا، أما المعرفة الوهمية فتجعله أكثر ضجيجًا.

ولهذا، إذا جلست يومًا مع ذلك الشخص الذي يملك إجابة عن كل سؤال، وحلًا لكل مشكلة، وتفسيرًا لكل حدث، وتحليلًا لكل قضية، ونظرية لكل مؤامرة، فلا تدخل معه في معركة طويلة.

ابتسم فقط، وخذ نفسًا عميقًا، وقل له:

«أنت موسوعة يا رجل... لكن لو سمحت، عيرنا سكوتك خمس دقائق!»

فربما، ولأول مرة، يكتشف أن الصمت أيضًا معلومة... وأنها أحيانًا أهم معلومة يمكن للإنسان أن يعرفها.

عدد المشاهدات : ( 1926 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .