دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-01

مخاوي الصف

- عاطف أبو حجر

في أيام المدرسة، تلك الأيام التي كنا نظنها أبدية مثل طابور الصباح، كان لكل صفٍّ نظامه البيئي الخاص، أشبه بغابة صغيرة لها قوانينها غير المكتوبة. هناك العريف، ذلك الكائن الإداري الذي يعتقد أن السلطة تبدأ من دفتر الغياب والمحاية والطباشير. وهناك الطالب المجتهد، الأول على الصف، الذي نحبه نظريًا ونكرهه عمليًا. وهناك «أبو الطشية» الذي لا يُعرف له تخصص سوى إثارة الفوضى في اللحظات الحرجة، وكأنه مشروع أزمة متنقل.

ولا ننسى الرسام، الذي كان يرى في كل كتاب لوحة فنية، والرياضي الذي يركض في الحصة أكثر مما يفهم، ثم يأتي «مخاوي الصف»… ذلك الكائن الأسطوري الذي رسب سنتين أو ثلاثًا، فصار أطولنا قامةً وأعرضنا كتفين، وأشدنا بأسًا. كان يدخل الصف وكأنه فاتح عظيم، لا يحتاج إلى تعريف، فآثاره على وجوهنا كانت كفيلة بالسيرة الذاتية.

كان «المخاوي» مؤسسة قائمة بذاتها: يغشّ في الامتحانات بثقة القائد، ويطمع في سندويشاتنا بشهية لا تعرف الشبع، وله موظف خاص لحمل الحقيبة، وكنا ننتظر فقط أن يُعيِّن أحدنا مفتشًا صحيًا ليفلي رأسه من القمل والصيبان التي كانت — بكل أمانة — جزءًا من التراث المدرسي غير المعلن.

وذات يوم، قررنا — ونحن في قمة الوعي الثوري — أن نُنهي هذا الوضع. اجتمعنا سرًّا، كأننا نخطط لتحرير الصف، واتفقنا على انقلاب مدرسي شامل. قلنا: إلى متى سنظل خائفين؟ ألسنا بشرًا لنا كرامة… وسندويشات؟!

وُضعت الخطة المحكمة: يوم الخميس، نهاية الحصة الخامسة. واحد يعرقله، وآخر يمسك يده، وثالث يسيطر على رقبته، والبقية يجلسون على بطنه. لا تستغربوا… فقد كان حجمه يحتاج إلى توزيع مهام! وكما قال عادل إمام في مسرحية «شاهد ما شفش حاجة»: «ضخم الجثة.. عريض المنكبين».

وكان دوري — ويا لسوء الحظ — هو عرقلته. تقدمتُ بثقة القائد الميداني، مددتُ قدمي بين قدميه، وأنا أتصور خلفي جيشًا جرارًا من زملائي. لكن الرياح، كعادتها، لا تقرأ خططنا. ففي لحظة خاطفة، أمسك ببلوزتي، ورفعني عن الأرض كأنني إعلان معلّق، ونظرتُ خلفي… فلم أجد إلا الفراغ.

اختفى الرفاق، تبخرت الثورة، وتبخر معها إيماني بالجماعة. في تلك اللحظة، أدركتُ معنى «الغدر»، وفهمتُ أن الحماسة دون حساب، كمن يدخل امتحانًا بلا دراسة… أو كمن يعلن انقلابًا بلا رجال.

وهكذا انتهت ثورتنا قبل أن تبدأ، وبقي «مخاوي الصف» في منصبه، وبقيتُ أنا… عبرةً تاريخية تُروى في ذاكرة الصف، تحت عنوان:

«كيف تخسر معركة… وأنت الوحيد الذي حضرها.»

 
عدد المشاهدات : ( 624 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .