دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-01

الطراونة: المجلس الصحي، مركز الأوبئة، والمجلس الطبي بين الرؤية الملكية والواقع الميداني

بقلم: الدكتور محمد حسن الطراونة
استشاري الأمراض الباطنية والصدرية

لم تكن الرؤية الملكية السامية للإصلاح الإداري وتحديث القطاع العام مجرد شعارات مرحلية، بل جاءت بمثابة خارطة طريق وطنية استراتيجية تضع المواطن في قلب العملية التنموية وتجعل من جودة الخدمة معياراً للإنجاز. وكما أكد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في خطاباته السامية، فإن "الإسراع في تحديث القطاع العام، وصولاً إلى إدارة عامة كفؤة وقادرة على تقديم الخدمات النوعية للمواطنين بعدالة ونزاهة، هو نهج يجب أن يلتزم به كل مسؤول وموظف". غير أن المنظومة الصحية الأردنية باتت تعاني من خلل هيكلي صادم يتمثل في فائض السياسات والأطر الاستراتيجية المكتوبة في مقابل ضآلة التطبيق الميداني الفعال، مما صنع فجوة عميقة بين الرؤى المأمولة والواقع المؤسسي.
ويبرز هذا التناقض جلياً عند وضع المؤسسات القيادية للقطاع الصحي تحت مجهر الحوكمة؛ فبدلاً من أن تعمل هذه الأطر في مسار متكامل، يتحول تراكم النصوص إلى ثقل بيروقراطي يُعطل القرار ويُشتت الجهود. إن قراءة متفحصة لواقع المجلس الصحي العالي، والمجلس الطبي الأردني، والمركز الوطني لمكافحة الأوبئة بالتشارك مع وزارة الصحة، تكشف عن نمط ممتد من التداخل التنظيمي والتعثر التشغيلي الذي يخالف التوجيهات الملكية السامية الداعية لتكريس سيادة القانون وتكافؤ الفرص.
فمن ناحية، يُفترض بالـ المجلس الصحي العالي أن يكون المحرك الاستراتيجي و"عقل المنظومة الصحية"، إلا أنه يغرق في أزمة حوكمة حادة جراء استمرار التكليف بالوكالة لتسيير شؤون المجلس والأمانة العامة دون تسوية وضعها القانوني. هذا الواقع يقع في محظور "عيب عدم الاختصاص" ويخالف نظام إدارة الموارد البشرية رقم (33) لسنة 2024 وقانون الإدارة العامة رقم (10) لسنة 1965، ممّا يُعرّض القرارات الإدارية والمالية الصادرة للبطلان أمام الجهات الرقابية والقضائية. ويتجاوز هذا التعطل مجرد الشكليات القانونية ليمس صلب الأداء؛ إذ جرى سحب مهام مدراء أصيلين وتكليفهم بأدوار جزئية، إلى جانب الانفصال عن خطة التحديث الاقتصادي الحكومية بعدم أتمتة الخدمات وإهمال إدراج مشاريع المجلس على لوحة القيادة (Dashboard) الخاصة برئاسة الوزراء وغياب مؤشرات قياس الأداء (KPIs).
وفي سياق متصل من تراجع الأثر الميداني للسياسات، يأتي المجلس الطبي الأردني—وهو المرجعية السيادية لمنح شهادات الاختصاص وتأهيل الكوادر—ليواجه بدوره حالة من الجمود التشغيلي وغياب الرؤية الرقمية لتسهيل الإجراءات. إن غياب أدلة المسار الإرشادية ومصفوفات تفويض الصلاحيات خلق مركزية شديدة وضبابية للمراجعين، يرافقها تجاهل واضح لمعالجة الفجوات الصادرة عن تقارير جائزة الملك عبد الله الثاني لتميز الأداء الحكومي وعدم إعداد خطط تصحيحية لسدها. وما يفاقم أزمة الثقة المؤسسية هو الشكاوى المتزايدة حول تعقيد امتحانات البورد وغياب آليات الاعتراض المكشوفة، بالإضافة إلى اتهامات المحسوبية في تشكيل لجان الامتحانات وتدوير الأسماء ذاتها، واللجوء لتعديلات واستثناءات تشريعية لمعادلة الشهادات تضرب مبدأ تكافؤ الفرص الذي كفله الدستور وقوانين النزاهة ومكافحة الفساد.
ولا تتوقف معضلة فائض الاستراتيجيات عند حدود التأهيل والحوكمة، بل تمتد لتلقي بظلالها على الملف الوقائي والأمن الصحي؛ حيث تتجلى الازدواجية والتكرار في العلاقة بين وزارة الصحة والمركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية. فالمنظومة تعاني من وجود قيادات متوازية وهياكل مكررة في مجالات الترصد الوبائي، والاستجابة للفاشيات، والبرامج الوطنية كمكافحة السل والتهاب الكبد ومقاومة مضادات الميكروبات (AMR). هذا التداخل يغيب فيه الفصل العملي بين التنفيذ الميداني الذي هو أصل اختصاص وزارة الصحة، والتحليل الفني والتقييم الاستراتيجي الذي يجب أن يقتصر عليه المركز؛ ما ينجم عنه تكرار اللجان، وازدواجية طلب البيانات من المستشفيات والميدان، وهدر الأموال في برامج تدريبية ودراسات بعيدة عن التطبيق الملموس.
إن محصلة هذا التراكم التشريعي المنفصل عن الميدان تتلخص في تضخم البيروقراطية، وتشتت المرجعية عند اتخاذ القرار الصحي، وتبديد الموارد، وزيادة المخاطر القانونية والرقابية. ولمواجهة هذه الأزمة وتحويل النصوص إلى أثر يلمسه المواطن، يتوجب اتخاذ خطوات حاسمة تُترجم الرؤية الملكية عبر حزمة إجراءات شاملة:
1. إنهاء حالة التعطل الإداري: حسم ملف التكليف بالوكالة في المجلس الصحي العالي والأمانة العامة، وتعيين قيادات أصيلة، وإعادة تمكين المدراء الأصيلين وفق بطاقات الوصف الوظيفي.
2. التحول الرقمي الإجباري: إلزام كافة المؤسسات (المجلس الصحي والمجلس الطبي) بأتمتة الخدمات، وتفعيل بوابات الدفع الإلكتروني الرسمية، وإلغاء التعاملات النقدية الورقية للحد من المخاطر المالية وتعزيز الشفافية.
3. إعادة هيبة البورد الأردني: تأسيس بنك أسئلة رقمي ومعايير معلنة لتشكيل اللجان الامتحانية بنزاهة وتدوير عادل، مع وقف كافة الاستثناءات في معادلة الشهادات صوناً لمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.
4. فك الازدواجية التنظيمية: ترسيخ وزارة الصحة كقيادة تنفيذية ميدانية موحدة للقطاع الصحي، وحصر دور المركز الوطني لمكافحة الأوبئة في الجانب الفني والتحليلي ووضع التوصيات دون التمدد في الدور التنفيذي.
5. الربط المؤشرات التنموية: إعادة إدراج مشاريع المجلس الصحي العالي على لوحة القيادة (Dashboard) الخاصة برئاسة الوزراء لمتابعة تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وربط الأداء بمؤشرات قياسية ملزمة.
إن الإصلاح الصحي الشامل لن يتحقق بزيادة الاستراتيجيات والخطط الورقية، بل بإرادة جادة تنفذ القوانين بشفافية، وتنبذ المحسوبية، وتضع حداً للتداخل المؤسسي، لتسود دولة القانون والمؤسسات ويُستعاد الأثر الميداني الحقيقي لخدمة الوطن والمواطن.

عدد المشاهدات : ( 1607 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .