التاريخ : 2018-07-04
جهاز قطر يستثمر 500 مليون في السودان بقطاعي الزراعة والغذاء ! لماذا لا يستثمر صندوق الضمان ؟
الراي نيوز
بقلم م.فلاح طبيشات
في خبر أوردته وكالة الأنباء القطرية الرسمية مؤخراً بأن شركة حصاد الغذائية إحدى الشركات التابعة لجهاز قطر للاستثمار أعلنت عن استثمار في القطاع الزراعي والغذائي مع إحدى الشركات السودانية المتخصصة بقيمة 500 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد على أهمية وجدوى الإستثمار الزراعي والغذائي في السودان الشقيق من قبل أكبر صناديق الثروة السيادية على مستوى العالم.
تكمن أهمية الإستثمار الزراعي والغذائي في دولة السودان الذي يحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث استئجار أراضيه لتوفر عنصرين أساسيين وهما إتساع الرقعة الجغرافية الضخمة الصالحة للزراعة والتي تقدر بمئتي مليون فدّان ودرجة الخصوبة التي تتمتع بها وثانيها وفرة المياه عدا عن التسهيلات الممنوحة للمستثمرين الأجانب، مما أُعتبر السودان مؤهلاً ليكون سلة غذاء العالم بحسب تقييم منظمة الزراعة والأغذية العالمية (فاو)، وبالتالي جعل السودان وجهة جاذبة للمستثمرين وخاصة من دول الخليج لإقامة المشاريع الهائلة في قطاعي الزراعة والغذاء ومن أهمها زراعة الأعلاف والقمح والبرسيم والحبوب والحمضيات والأرز وغيرها،
يحتل عنصر الأمن الغذائي في الأردن درجة كبيرة من الأهمية ويشكل أحد اهم التحديات الإقتصادية الذي يواجهها الأردن بحكم ما يفتقر إليه من موارد زراعية ومصادر مائية في بلد يعد الأفقر مائيا على مستوى العالم، وقد اتسعت الفجوة الغذائية مؤخراً في جميع البلدان العربية المتمثلة في كيفية توفير الغذاء الكافي لمواجهة الزيادة في الطلب على الغذاء وزيادة السكان. وبحسب اخر تقرير لمنظمة ( الفاو) والمتعلق بالأمن الغذائي في الشرق الأدنى وشمال افريقيا أظهر نقصاً حاداً في التغذية لدى الأردن مع بدء الأزمة السورية وقد ذكر التقرير بأن الأردن يعاني من تحدي استثنائي لإستضافته أعدادا هائلة من اللاجئين مما زاد من الضغوط على موارده والذي انعكس على معدل الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية.
يعتبر صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني والذي يقدر اجمالي موجوداته ب 9.6 مليار دينار أردني ودخلاً لعام 2017 يقدر ب 343 مليون دينار ، وتساهم استثماراته في أدوات السوق النقدي والسندات والقروض، والمساهمات العامة والخاصة، والتوزيعات النقدية، والاستثمارات العقارية والسياحية في دفع عجلة التنمية والتي تتم وفق أسس وآلية استثمارية محددة تصدر عن مجلس الإستثمار.
السؤال الذي يتبادر هنا ؟ ما الذي يمنع الصندوق من تأسيس شركة خاصة تقوم بالإستثمار في قطاعي الزراعة والغذاء في دولة السودان –الذي سيمنحنا مزايا كثيرة – حيث أن الاردن يملك مساحة وأراض زراعية منحتها الحكومة السودانية سابقا للأردن وكان مشروع 'بشائر' واحد من المشاريع الرائدة آنذاك، ونحن في الأردن مؤهلون ولدينا خبرات جيدة في هذا القطاع وبعد دراسة جدواها والأثر الإيجابي الذي سيعود على دخل الصندوق والإقتصاد الوطني وعلى غرار المؤسسات والجهات الإستثمارية الأجنبية وبما يحقق مستويات أعلى في منظومة الأمن الغذائي الأردني وتوفير المنتجات الأساسية للاردن عدا عن فرص العمل وتعزيز الناتج الاجمالي ودعم الخزينة.
أعلم أن التشريعات والأنظمة لا تسمح بالإستثمار خارجيا وهي تشكل احد اهم التحديات لدى الصندوق إلا أن المطلوب اليوم إعادة النظر في السياسات الاستثمارية ووضع استراتيجية استثمارية تسمح بالإستثمار الخارجي ولكن وفق أسس ومعايير وضوابط واضحة تنعكس ايجابا على دخل الصندوق وتعظّم من أرباحه وفي إطار من المراقبة المباشرة لضمان أموال المدخرين (العاملون والمتقاعدون) والتزام الصندوق بمرتكزاته الأساسية في تحقيق عوائد مستهدفة ومجدية ضمن اتباع أفضل الإجراءات لسلامة وأمان الاستثمارات في الخارج .