التاريخ : 2018-07-16
بيانات وزارية ونقاشات نيابية مكررة ،ابدأوا العمل وحاسبوا الحكومة!
الراي نيوز-
بقلم : م. فلاح طبيشات
تشهد الساحة المحلية حراكاً حكومياً ونيابياً مليئاً بالمفارقات والمناكفات تتخللتها لقاءات لرئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ومجموعة من النواب والكتل النيابية لم تخلو من مطالبات مشروطة بمنح الثقة وهي ليست بجديدة عما كان يحدث مع الحكومات السابقة ،استعرض فيها الرئيس الرزاز أهم ملامح بيانه الوزراي والخطة الحكومية المقبلة ، لم تخلو تلك اللقاءات من الطرافة والسذاجة أحيانا في التعاطي مع انتقاد الفريق الوزاري ودرجة التعنت لدى بعض اعضاء مجلس النواب فيما وصفته بعض النخب السياسية بالإستعراض وفرد العضلات لا أكثر.
كما شهدت تلك اللقاءات خلال الاسبوع الماضي انتقادا لاذعاً لا سيما صيغة التشكيل الحكومي والآلية التي تمت فيها إختيار الفريق الوزراي ، ومما زاد الأمر تعقيدا بعض التصريحات والتي صدرت عن رئيس الحكومة نفسه وبعض أعضاء حكومته والتي لاقت صدى وتفاعل إعلامي بظهور أنباء عن تعديل مرتقب بعد التصويت على الثقة وهذا ان تم فعلا فإن الحكومة ألقت بورقة مهمة بعد أقل من اربعين يوم على تشكيلها !
بالأمس بدأت مناقشات المجلس النيابي في أجواء لا تمثل حالة الإنطباع الحقيقية حول موقف النواب من منح الثقة او حجبها وقد سيطرت حالة المزاج في كثير من الأحيان في توجيه الإتهامات ونقد السياسات الحكومية إلا أنها لم تعكس المشهد الحقيقي لإحتجاجات الدوار الرابع التي أسقطت حكومة الملقي وبقيت في إطار الهجوم النيابي المعتاد وكما رأيناه في جولات وماراثونات سابقة لمنح الثقة .
مناقشات بدت وكأنها مكررة ومنسوخة عن جلسات سابقة بإختلاف التاريخ واسماء الشخوص وسط مناخ مشحون واتهامات لأشخاص وليس للنهج ذاته. وهذا ما أضعف المشهد البرلماني وأنتج صورة نمطية دون المستوى المطلوب للمؤسسة الأهم والتي تمثل الشعب، مما أثار استهجان الكثير من المراقبين لخطاب بعض النخب السياسية والمحسوبة على تيار المحافظين واصحاب الخبرة.
افتقار المؤسسة التشريعية وصاحبة الولاية في محاسبة الحكومة ومنحها الثقة الى أبجديات العمل الرقابي في تقديم برامج واضحة ومحددة او حتى انتقاد لنهج حكومي في التعاطي مع قطاع او قضية بعينها ، فلم نجد نائب تقدّم ببرنامج او آلية تنفيذية للقضايا الأهم ضمن ارقام او مؤشرات قياس لأداء الحكومة والتي تمس حقوق المواطن الاردني او استشعرها من كتاب التكليف السامي ولم تتطرق اليها الحكومة بواقعية ! الأمر الذي أوصل درجة الثقة بالمجلس النيابي الى ادنى مستوياتها بحسب دراسة استقصائية لمركز الدراسات الاستراتيجية ومنتدى الاستراتيجيات.
المفارقة الملموسة في المشهد ما يرصده الشارع الان من مواقف بعض النواب في ايجاد مبررات للحجب او المنح هو ذات المشهد أصبح مكرراً ولا يجسّد الرؤى المأمولة ، وبالتالي سنبقى نرى في الايام القليلة القادمة مشاهد تلفزيونية دراماتيكية وخطابات نارية مفرغة وسينزل النواب من على مقاعدهم ليقبلّوا الرئيس ويهنئونه بثقة الأغلبية .
كل هذا وذاك وبعيدا عن الجدل واية اعتبارات وحسابات سواء مدحاً او ذماُ فإن ما تتطلبه المرحلة الدقيقة تلك البدء بالعمل والتنفيذ الحقيقي لما تقتضيه مصلحة الوطن والمواطن بعيدا عن المصالح الشخصية وبما يرتقي الى طموحات الاردنيين في إطار من التعاون والإنسجام بين السلطات الثلاث .