التاريخ : 2018-08-06
الرزاز يواجه الافاعي والتماسيح في المهمة المستحيلة ..؟!
الراي نيوز
صالح الراشد
يواجه رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز الفساد المستشري في مؤسسات الدولة على طريقة سلسلة الأفلام الامريكية لتوم كروز في المهمة المستحيلة , فالقضية ليست سهلة كون الفساد تجذر في بعض المؤسسات , وأصبح له رعاة يحمونه من أي انسان يقترب من اقتلاعه ومحاربته, وقد فشلت جميع المؤسسات السابقة في الحد من الفساد بدأ من هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وديوان المحاسبة, وجاء الفشل كنتيجة طبيعية لعدم وجود قوى داعمة للحد من الفساد, حيث يحتاج التصدي الى هذه الظاهرة رغبة عند الحكومة والنواب إضافة الى دعم من الشارع المحلي والاعلام حتى يتم التصدي لهذه الظاهرة.
ان محاربة الفساد ليس بالأمر الهين في ظل العوامل الداعمة للفساد , ويأتي في مقدمتها التعيينات غير المدروسة والتي تسرق حقوق الآخرين, وبالتالي يصبح الموظف عاملا مخلصا عند من منحه فرصة الوظيفة وليس موظفا عند الوطن, وهذا يجعل الولاء لصاحب الفضل وليس لمكان القلب, وهذا يعني ان مهمة مكافحة الفساد ستكون صعبة للغاية في ظل التجاوزات الكبيرة في التعيينات التي تمت في اخر ثلاثة عقود من عمر الدولة الأردنية وهي التي شهدت أكبر فساد إداري منذ نشأة الدولة.
لذا فقبل ان يبدأ الرزاز بالبحث عن الفاسدين عليه دراسة طرق التعيين وبالذات في الوظائف الكبرى حتى يضمن شفافية ونزاهة التعيين, ويقوم بإجراء التنقل بينهم حتى يجد التوليفة الأفضل كون النظام الوظيفي لا يسمح بفصل من تم تعينه بالواسطة, وعندها سيجد ان الطريق أصبحت أكثر سهولة من البحث عن الفاسدين لأنه يكون قد نجح في تفكيك 'اللوبيات' المتواجدة في بعض مؤسسات الدولة, مما سيعطي نتائج اسرع وبجهد أقل, وطبعا تعتبر هذه الخطوة الأهم والأصعب, فاذا نجح فيها سيكون القادم أكثر سهولة واذا فشل فستنتهي مهمته مبكرا ولن يكون كتوم كروز قادر على تحقيق المستحيل.
وحتى تنجح خطة الرزاز في منح آلية عمله في محاربة الفساد مصداقية عند الشعب فان عليه التركيز أيضا على القضايا الكبرى, وفي مقدمتها الفوسفات ووليد الكردي والبورصة العالمية والدخان, إضافة الى الحد من انتشار المخدرات, كون هذا الأمر يعتبر من أسس الفساد في الدولة, حيث نشاهد المروجين في السجون ولا نجد اثرا لكبار الموردين , وينطبق الأمر على بقية أنواع الفساد حيث تخلو السجون من التماسيح الكبيرة والتي حاولت تحويل الأردن الى مستنقع لأعمالهم القذرة.
لقد منح جلالة الملك رئيس الوزراء, تفويضا مفتوحا لكسر ظهر الفساد مما يوجب على الرزاز أن يكون على قدر المسؤولية, ويستغل دعم الشارع ويقوم بما عليه من عمل, وهو الضغط بقوة على الفساد حتى يتم التخلص منه, وهنا لا بد من الإشارة الى نقطة هامة وهي حاجة الرئيس الى حماية كبيرة في مكان سكنه وأي مكان آخر, كون من يحارب الفساد يدخل 'جحر الثعابين' والخوف هنا يكون من لدغاتهم.