رقم (1).

توزع النفقات العامة بموازنة المملكة المتحدة على أوجه الانفاق الرئيسية التسعة المبيّنة بالجدول رقم (2) اضافة الى مجموعة متنوعة من النفقات تبوب تحت بند نفقات أخرى. وتأتي في مقدمة الاهتمام الانفاق على التقاعد حيث يستحوذ على نسبة 20.3% من مجمل النفقات، يليه الانفاق على الرعاية والخدمات الصحية بنسبة 18.6%، وتأتي بالمرتبة الثالثة الانفاق على الرفاه الاجتماعي ليستحوذ على نسبة 14.1% من مجمل النفقات العامة. بهذا التوزيع تتضح أولويات الدولة في تخطيط موازنتها العامة. وللاشارة، إن ما تنفقه الحكومة على الدفاع والأمن يعادل نصف ما ينفق على التعليم،وأقل من ثلث الانفاق على الرعاية الصحيّة.

وتشكل الموازنة العامة للانفاق المخطط للعام 2019م ما يعادل 38.6% من الناتج المحلي الاجمالي للمملكة، وتبلغ حصة الفرد من النفقات العامة 12,417باوند استرليني للسنة، أمّا حصة الفرد من الدين العام فتبلغ 27,878 باوندا، حيث تدفع فوائد على دينها العام ما نسبته 6.6% من مجمل نفقاتها وهو ما يعادل 2.55% من ناتجها المحلي الاجمالي، ويوضح الشكل رقم (2) توزيع أوجه الانفاق العام.

كما يوضح الشكل رقم (3) التوزيع النسبي للانفاق العام للمملكة المتحدة بموازن العام 2019 القادم من الناتج المحلي الاجمالي.

ثالثا: الايرادات العامة للمملكة المتحدة المقدّرة بموازنة العام 2019م
قدرت الايرادات العامة للمملكة بمبلغ 775.8 مليار باوند للعام 2019م، كانت أغلبها ايرادات من الحكومة المركزية لتصل نسبة 94.5% من مجمل الايرادات؛ ذلك أن مصدرها مقرر بتشريعات مركزية. وتستحوذ الضرائب غير المباشرة على النصيب الأكبر من الايرادات لتصل نسبتها الى 42.4% من مجمل الايرادات العامة، تليها الضرائب على الدخل ورأس المال وبنسبة 33.5%، ثمّ ضرائب ورسوم التأمينات بنسبة 17.6%، كما يتبين من الجدول رقم (3).

ويوضح الشكلان رقم (4 و 5) مصادر مبالغ الايرادات العامة للحكومة، ونسبة تلك المصادر من الاجمالي المقدرة للعام 2019م.

رابعا: ما يمكن للأردن الافادة من اعداد وتصنيف الموازنة للمملكة المتحدة كخطة اقتصادية
لا شكّ أن المقاربة بين الأردن وبريطانيا بعيدة المنال؛ ذلك أن تكوينة البيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية متباينة الى حدّ كبير. ومهما يكن، نستطيع الاستفادة في الأردن منها ومن غيرها من موازنات الدول المتقدمة لاعادة ترتيب أولويات الموازنة، وبالتالي اعادة تنظيم وترتيب الانفاق العام بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وطموحات الشعب والدولة في آن واحد.
ولا شكّ، أن وزارة المالية ودائرة الموازنة العامة بالمملكة الاردنية الهاشمية قد طوّرتا الكثير من الآليات والاجراءات لاعداد الموازنة العامة، كما ويشهد لهما بتطوير المعلومات المالية والاقتصادية الدقيقة والصريحة، ونشر تلك المعلومات بنشرة دورية متميزة يعتزّ بها، كما تنشرا الأدلة والتقارير المتنوعة اللاتي تعمل على انجازها، وتتابعا تقييم نتائج الأعمال في المجالات المالية المتنوعة، ما لها وما عليها، وهذا أمر يقدّر ويثمّن عاليا.
وما نقصده في هذه المقارنة لبعض المؤشرات هو محاولة المقاربة للسياسات العامة التي تحكم اعادة توزيع الانفاق العام، والايرادات العامة، والافادة ما أمكن خاصة وأن الحكومة تتوجه الى تعزيز اللامركزية في الادارة وفي الانفاق، وتسعى لتطوير السبل والاجراءات الكفيلة بنقل التجارب الناجحة في تلك المجالات.
وكما تفيدنا المعلومات المالية الرسمية المنشورة، فإن الناتج المحلي الاجمالي للأردن يصل الى 28.5 مليار دينار للربع الثالث من العام الحالي 2018م، وبلغ الدين العام قرابة 28.36 مليار دينار للربع الثالث من العام الحالي 2018م ، حيث يقدر معدل النمو بحدود 2.0 الى 2.5% للعام الحالي؛ وهو أفضل من معدل النمو لدول اليورو، وأفضل بكثير من معدل النمو للمملكة المتحدة (بريطانيا) والذي بلغ 0.7% للربع الثالث من العام الحالي2018م. أمّا نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي فتبلغ 96.4% مقارنة بنسبة86.7 % للمملكة المتحدة، كما تبلغ نسبة البطالة 18.7% من القوى العاملة، وهذه أسوأ بكثير من البطالة لبريطانيا والتي تراجعت الى 4%.
والى الموازنة العامة للدولة، يتضح الأولوية بالانفاق في المملكة المتحدة، حيث يتركز في ثلاث قطاعات وهي التقاعدات، والرعاية الصحية للمجتمع، والرفاه الاجتماعي للمواطنين، وهذه الفئات تستحوذ على أكثر من نصف مخصصات الانفاق العام وبما نسبته 53% من مجمل النفقات العامة للدولة، وباضافة التعليم، يصل الانفاق الى 63.7% من مجمل موازنة المملكة المتحدة للبنود الأربعة تلك.
وبمقارنة ذلك التخصيص للموازنة في الاردن، فإن أعلى نسبة انفاق تعود للدفاع، حيث يصرف عليه 15.5% من الموازنة، هذا بدون تكلفة التقاعد العسكري، اضافة الى ما يسمى بالانفاق على "النظام العام وشؤون السلامة" والذي يصل الى نسبة 15.3%، وهذا مقارنة بالانفاق على الدفاع للمملكة المتحدة بنسبة 5.9% فقط من مخصصات الموازنة العامة. وما يقارب خطة الانفاق بين البلدين، الانفاق على التعليم، حيث وصل بالأردن الى نسبة 12.2% من اجمالي النفقات العامة، وكذلك الانفاق على الحماية الاجتماعية والتي تصل الى نسبة 21.1% من مجمل النفقات، وايضا الانفاق على الصحة بنسبة 14% تقريبا (المصدر: وزارة المالية، نشرية مالية الحكومة العامة، ايلول 2018).
وعل الجانب الآخر، توضح مصادر الايرادات العامة للأردن، أنها تتركز في الضرائب غير المباشرة والتي تصل الى 51.8% (الضرائب على السلع والخدمات، والضرائب على التجارة والمعاملات الدولية)، مقارنة بتركيز الايرادات لدى المملكة المتحدة أيضا في الضرائب غير المباشرة وبنسبة 42.4% من مجمل الايرادات، لكن تعطي بريطانيا اهتماما أكبر للايرادات من الضرائب المباشرة على الدخل وراس المال لتصل نسبة 33.5% من مجمل الايرادات.
خلاصة القول، فإنه لا بــدّ من تخفيض الانفاق على الدفاع والأمن تخفيضا واضحا ومدروسا، فلا يمكن ترك المجال لتزايده بشكل مضطرد كما هو، وهذه مسؤولية مؤسسات الدولة العميقة وليس وزارة المالية، كذلك اعادة ترتيب بنود الانفاق ومسمياتها بما يحقق اعادة النظر باهتمامات وهموم اللامركزية، بحيث تصدر من رحم الادارة المحلية لتلك المناطق، وتتباين ووتتوازى وفقا للموارد والمتطلبات في كل منطقة أو محافظة، وهذا حقيقة يدعو الى اعادة النظر في توزيع المناطق الجغرافية لمحافظات المملكة،حيث أنها في وضعها الحالي لا تصلح ولا تتواءم مع استراتيجيات التنمية الأساسية ومنطلقاتها؛ فهي بالواقع تمت هندستها جغرافيا بطريقة غير موائمة تماما للتنمية، وهذه قضية بحاجة الى اعادة نظر ودراسة واقعية دقيقة تأخذ بالاعتبار الخصائص الجغرافية المتوائمة مع الخصائص السكانية ليتم اعادة التوزيع للمناطق والمحافظات بطريقة علمية واقعية أفضل مما هو علي