التاريخ : 2015-09-29
المطلوب رقم (1)
الراي نيوز
خالد فخيدة
- بداية، ليس هناك ادنى شك بنقاء وصفاء ومواطنة تلك القلوب الاردنية الغاضبة على جريمة قتل اثنين من فرسان الامن العام على يد مطلوب يجري العمل للقبض عليه.
والموقف الشعبي الذي لمسناه خلال اجازة العيد على مواقع التواصل الاجتماعي او في المجالس حول تداعيات استشهاد الوكيل خالد بني مفرج والعريف محمد السلايمة، خفف من ألم هذا المصاب على افراد عائلتيهما وعشيرتهما وزملائهما واصدقائهما وجهاز الامن العام الذي ينتميان اليه، واكد ان التفافنا حول اجهزتنا الامنية يزيدها صلابة وتضحية لايماننا بانها واجهة امننا واستقرارنا وان جهودها تعزز وحدتنا وتماسكنا وتحمي منجزنا الديمقراطي والانساني.
ولكن ما شاهدته وتابعته على صفحات التواصل الاجتماعي من معلومات حول تفاصيل عملياتية امنية للقبض على ذلك المجرم الذي باغت رجل امن اثناء تأديته واجبه الوظيفي برصاص غادر ثبت لاحقا انها مغلوطة، لم يكن يخدم الا ذلك المطلوب الذي يتمنى الجميع القبض عليه لاخذ قصاصه العادل.
ومع قناعتي المطلقة بان كل ما تم تداوله لم يكن هدفه الا شفاء الصدور من ذلك الحزن والغضب المطبقين على قلب كل وطني منتمي لتراب هذا البلد، وتهيئة النفوس لفرح قرب الانتقام من هذا المجرم الذي تطاول على هيبة جهاز الامن العام وحاول المساس بمنظومة الامن الوطني، الا ان ما نشر وكتب من تعليقات او تغريدات كان بمثابة خارطة نجاة لذلك الشخص الذي جرى تعميم مواصفاته لمحاصرته وايقاعه بقبضة العدالة.
ومع ان خطورة هذا المطلوب، تحتم مسبقا ان يكون الجميع دقيقا في التعاطي مع مجريات التحقيقات وعمليات البحث والتحري للوصول اليه، الا ان المطلوب من مديرية الامن العام مساءلة ومحاسبة الذين سربوا معلومات عن التحقيق وفق ما ورد في بيان مكتبها الاعلامي ما دام ان الحالة بهذه الحساسية والاهمية.
والملفت للانتباه فيما جرى ان وسائل اعلام تتبعت في متابعتها لهذا الحدث تلك المعلومات المغلوطة وبعض التسريبات التي تناثرت على مواقع التواصل الاجتماعي مثل حبات المطر، والتي اذا اتيحت الفرصة لقاتل فارسي الامن العام متابعتها فانها ستزيده حرصا على الاختفاء واخذ التدابير التي تمكنه من اطالة وقت العمليات الامنية الجارية للالقاء القبض عليه.
ولعل اكثر المعلومات التي قد تكون اثرت على سير التحقيق والمتابعة تلك الصورة التي تم تداولها على انها لهذا المطلوب دون ان تكون مدعومة بتوثيق مصدر رسمي من الامن العام، الامر الذي يعني انها قد تكون مفبركة ويمكن للمطارد الاستفادة منها للهروب من الكمائن المنصوبة له في المناطق المتوقع تواجده فيها.
وما شهدناه خلال الساعات الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي يجعلنا نفترض ان يكون ما نشر ساهم في لجوء المطلوب الى هذه الصفحات لبث معلومات مغلوطة يعتقد انها قد تساعده للالفات من المطاردات الامنية الجارية للقبض عليه.
ولذلك فان فرضية حسن النية التي تحدث عنها الامن العام في بيانه تؤكد ان التعامل مع مثل هذه القضايا والحالات يجب ان تكون من خلال التصريحات الرسمية التي تصدر عن الجهاز وان يكون الجميع حريصا على تلك السرية التي تغلف تحقيقات الوصول الى المجرمين في اسرع وقت حتى يكون كل من يعيش على هذه الارض مشاركا في تعزيز منظومة الامن الداخلي .
السبق الصحفي حق لكل ابن في هذه المهنة، ولكن في احيان قليلة يكون الصالح العام اهم من ذلك الانجاز الوظيفي الذي قد نخسر بسببه مساحة كبيرة من امن الوطن.
فالى شهداء الواجب ندعو العلي القدير ان يستقبلهم شهداء في عليين، والى فرسان الامن العام تحية التقدير والافتخار والى نشامى الوطن دعوة لمزيد من الالتفاف حول اجهزتنا الامنية حتى يقع هذا المجرم في قبضة العدالة ويكون عبرة لكل من يحاول التطاول على عيوننا الساهرة في حماية الوطن وعرشه واهله.