التاريخ : 2015-10-11
تساؤلات حائرة بعيون كبار الدولة في الاردن لغموض الاجندة في روسيا!!
الراي نيوز
:سيناريوهان لا ثالث لهما من الزاوية الأردنية يظهران على سطح التحليل العميق عند قراءة ما تفعله روسيا في المشهد السوري خصوصا وأن أجندتها الغامضة لم تتضح بعد ملامحها ولا تحدياتها.
روسيا في رأي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأعيان ورئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي تحضر بأحد تصورين من المبكر الحسم بإتجاه أحدهما. فهي إما بصدد عملية «تنظيف» شاملة لكل المناطق والمظاهر المسلحة المعادية لحليفها النظام السوري.
وتلك عملية معقدة قد تطول قليلا وتعني على حد تعبير رئيس مجلس النواب الأردني الأسبق سعد هايل السرور للأردنيين بأن عليهم «البقاء في حالة سهر» في الليل الطويل.
أو أن موسكو تتجه للتعامل مع الواقع الموضوعي وفقا للسيناريو الثاني مع حالة تقسيم واقعية اليوم للوطن السوري على أساس «تامين كيرادور» جغرافي أمني ساحلي يضمن مصالحها مع تثبيت دولة «علوية طائفية» على الساحل تبقي على نفوذ واضح للبحرية الروسية في حوض المتوسط. بالنسبة لسياسي مخضرم وخبير في الملف السوري وقليل الكلام في العادة مثل السرور على الجميع أن يتذكر دوما أن القاعدة العسكرية اليتيمة لروسيا في حوض المتوسط هي تلك الموجودة في طرطوس.
حتى في حالة بروز السيناريو الثاني المتعلق بما يصفه عضو مجلس الأعيان الأردني الوزير الأسبق وجيه عزايزة بـ»ساندويتشة» خاصة جغرافيا لتأمين دولة النظام السوري، حتى في هذه الحالة وللأسف يصر السرور على فرضية اضطرار الأردنيين للسهر في الليل الطويل ومراقبة ما يجري.
بمعنى آخر حتى «الحسم العسكري» لصالح روسيا والنظام السوري إذا ما سمح به العالم في سوريا المجاورة للأردن لا يعالج ولا يبدو أنه سيعالج مرحليا على الأقل سلسلة «المخاوف والمصالح» الأردنية الأساسية والعليا المرتبطة بالأزمة السورية أو الناتجة عنها خصوصا بعدما ثبت للجميع أن نخبة عمان أخفقت في تثبيت ولو موطئ قدم لها في «غرفة بغداد» العميقة التي تدير اليوم قواعد الاشتباك المستجدة في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي الإيراني الأمريكي. من سوء حظ المؤسسة الأردنية اليوم انها «لا تتواصل»على أي نحو مع الرئيس بشار الأسد وان العلاقة التواصلية مقتصرة في كل الأحوال على ما تبقى من عمل روتيني عبر السفارتين وأقنية وزارة الخارجية البيروقراطية.
في الوقت نفسه لا ينفي مسؤولون وسياسيون العنصر الأبرز في «أزمة المعلومات الأردنية « حيث توجد فقط «كلمات أو أحرف» في حضن الأردن ولا توجد «أسطر كاملة» حول خفايا ما تفكر به أو تفعله موسكو في سوريا المجاورة.
يقر الجميع أن الاستراتيجية العميقة تجاه الملف السوري في مأزق اليوم أردنيا وأن مقولة «الحرص على بقاء مشكلات سوريا داخلها» قد لا تعود منتجة أو تصلح فقط للإستهلاك الداخلي، ليس فقط لإن المعلومات «الروسية « قليلة في حضن عمان، ولكن أيضا- وهو الأهم- لإن رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور عبر في جلسة خـــاصـــة عن تـــقــديره ان الرئيـــس بشار الأسد يتجه وسيتجه عندما يتمكن لخيارات «إنتقامية» قد لا تقف عند حدود معاقبة كل المناطق التي تمردت على النظام، بل تتجاوزها في إتجاه تصفية حسابات إقليمية.
هنا حصريا لا يشرح المسؤولون في الأردن مقاصدهم بشكل صريح، ليس فقط من باب المراوغة السياسية ولكن لإن نخبة القرار في الدولة الأردنية في الأساس لا تتبادل المعلومات ولا تناقش القضايا الكبيرة مع بعضها البعض.
رغم ذلك لوحظ مؤخرا ان «الإعلام» الإقليمي الحليف لبشار الأسد إبتداء من وكالة «نوفوستي» الروسية وقبلها محطة «المنار» التابعة لحزب الله ركزا كثيرا في الأسبوعين الأخيرين على قصة واحدة «مفبركة» إلى حد بعيد لكنها «تلامس» أقصى مخاوف المؤسسة الأردنية، وهي قصة «هروب الجهاديين المسلحين» إلى الجانب الأردني من الحدود مع سوريا وعودة «الكادر الإرهابي» الذي يحمل الجنسية الأردنية إلى بلاده هربا من المواجهة العسكرية التي بدأها الطيران الروسي.
النسور نفسه كان قد ألمح لهذه المخاوف عندما ابتكر العام الماضي عبارة «إذا انتصر النظام السوري على المسلحين سنواجه في الأردن مشكلة، وإذا إنتصر المسلحون أيضا سنواجه مشكلة». «في الحالتين ..ستتواصل الأزمة»…قال النسور وهو يشرح: حسم المعركة ميدانيا لصالح المسلحين لا مصلحة لنا فيه في الأردن بسبب احتمالات وجود قوى نعتبرها إرهابية ونتخاصم معها وتنشيط المواجهة بلافتة الحسم على خاصرة حدودنا يعني ان الكثير ممن نعتبرهم إرهابيين سيبحثون عن ملاذ في أرضنا.
على نحو أو آخر ما يقصد النسور شرحه هو ما يختصره السرور عندما يقول «في كل الأحوال قد نسهر الليل الطويل». لكن الديناميكية السياسية المعتادة في المؤسسة الأردنية لا تحتمل في الواقع البقاء «خارج التغطية» فالتحرش بموسكو أصبح يوميا ولم يصدر أي بيان أردني رسمي من أي نوع حتى اللحظة يرفض أو يتحفظ على العملية الروسية العسكرية في سوريا. يزيد الأمر عمليا عن ذلك فالمفكر الخليجي الدكتورعبدالله النفيسي يعكس ملاحظة لا يمكن إسقاطها من الحساب وهو يتحدث عن «مباركة الأردن ومصر والإمارات» للعملية العسكرية الروسية خلافا للإتجاه الملاحظ علنا في السعودية وقطر.
تعقيدات الحملة الروسية العسكرية قرب خاصرة الأردن الشمالية لا تقف عند هذه الحدود، فالنخب الأردنية تبدو مقتنعة تماما هذه الأيام أن بشار الأسد «يتواصل الآن ويتفاوض» مع إسرائيل نتنياهو عبر الوسيط الروسي على إعتبار ان ذلك ما يبرر عدم اعتراض نظام الممانعة في دمشق على غرفة التنسيق الثنائية بين بوتين ونتنياهو بخصوص العملية العسكرية في سوريا.
ذلك حتى بتقدير الرفاعي والسرور قد يفتح المجال مستقبلا أمام عملية تفاوض محتملة على ملف هضبة الجولان على أسس واعتبارات استراتيجية مستجدة تماما وهو تحول من المرجح انه سيقرع جرس الإنذار وبقوة في «الأذن الأردنية». ثمة «سطر مخفي» أيضا لا تعلنه النخب الأردنية في بند التعقيدات وهي مهووسة اليوم في تداول وتدوير نقاشات التحول الروسي في عمق المصالح الإقليمية الأردنية…سؤال مركزي يدور في عمان: ماذا نحن فاعلون؟..السؤال الأهم: هل يوجد في الطبقة السياسية اليوم لاعبون مهنيون و»أدوات» يمكنها الحفاظ على إدارة تحمي مصالح النظام الأردني والشعب في هذه المرحلة الروسية المنطوية على كل الاحتمالات والمفاجآت؟ ..مجرد طرح السؤال الأخير ينطوي على إجابة في ظل معرفة الجميع في الأردن بامكانات طاقم الإدارة الموجود حاليا.القدس العربي