التاريخ : 2016-01-13
المعشر : تيار المحافظين استثمر تفجيرات عمان
الرا ي نيوز
:استعرض نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور مروان المعشر في "حاكورة البدري" الاثنين الماضي اربع ازمات اطاحت بأنظمة وفرضت ايقاعات جديدة على الواقع العربي. ورفض المعشر وهو وزير خارجية اسبق تسمية موجة التحول في الميادين والشوارع العربية بمصطلح "الربيع العربي"، لكنه وفي المقابل رفض ايضاً إدانة هذه الفقرة في التاريخ العربي ووسمها بسمات سلبية. "غياب المواطنة" وتجذير مفهومها أبرز ما افرزته الهوية العربية القُطرية - حسب المعشر- وهي السبب والنتيجة التي افرزتها النسخة الاولى من مرحلة التحول العربي في طريقها نحو الدمقرطة والحرية والحداثة. وقال إنه بعد سنوات من الكبت السياسي واخفاء الهويات الفرعية تحت راية الحزب الاوحد والنظام الشمولي الريعي سقط مفهوم المواطنة ومفهوم المواطن فتراجع الاحساس بالمواطنة الشاملة لصالح الاستقواء بالهوية الفرعية سواء المذهبية او العشائرية او الدينية او المحافظاتية حتى, فتلك الهوية اكثر تحقيقا لمصالح الفرد الاردني والعربي عموما من الهوية الوطنية المذبوحة بالحزب الواحد والنظام الرجعي الماسك على السلطة دون مشاركة شعبية او تحقيق مطالب التنمية البشرية. ورأى المعشر أن الخوف من الاصلاح والحفاظ على مصالح طبقة سياسية منتفعة من الظرف العربي المتشابه في الاقطار العربية وليس الاردن فقط، هو من اجهض جهد الملايين التي هتفت للحرية والحداثة في الوطن العربي وهذا ما استنسخته التجربة الاردنية في نسختها المحلية. واعتقد وزير البلاط الملكي الاسبق أن تيار المحافظين استثمر في العملية الارهابية التي ضربت فنادق عمان 2005 للتسلل الى برامج الاصلاح واجهاضها على مذبح الامن الوطني واسترجاع مواقعهم القديمة وحضورهم السياسي في المشهد. ورأى المعشر ان الاردن قطع في السنوات الثلاث الاولى من عمر المملكة الرابعة ما تقطعه الدول في عقدين على الاقل متجاوزة تلك النماذج اليمينية, فحافظ تيار المحافظين على الوضع القائم بتقديم الامن على الديمقراطية, بوصفه البيئة المثالية للحفاظ على مكاسبهم ومصالحهم. المعشر استرسل في موضوع المواطنة والخشية من الاصلاح، واكتفى بعبور سريع على محاربة الفساد بقوله " يخضع لمزاج سياسي او تعامل مزدوج ", فرغم استشراء ظاهرة الفساد ومصاحبتها لمرحلة التحول الاقتصادي إلا أن الدولة تعاملت مع هذا الملف الحساس بمزاجية تفوح منه رائحة اقليمية احياناً. ورفض وضع مصطلح مأسسة الفساد في خانة التحول الاقتصادي ومرحلته، ولكنها توسعت في تلك الحقبة وهذا لا يعني أن الاردن كان خاليا منه في المراحل السابقة، مع تأكيده أن الحالة الاقتصادية ما زالت هي الاكثر ضغطاً على الاعصاب الحساسة للبلاد والعباد في ظل غياب رؤية منهجية شاملة للخروج من هذا المأزق الحساس. وقال المعشر "ما زال القطاع الخاص مُستبعَداً عن الحوار الجدي والمؤسسي وتوفير البيئة اللازمة لانضاجه وانضاج ربحيته بتساوق مع الدور المجتمعي لهذا القطاع الحيوي في ظل تراجع دور القطاع العام في الاقتصاد بعد ان وصل الى مرحلة التخمة في الموارد البشرية التي تستنزف 90% من رأسماله". وفي سياق الاقتصاد، أشار المعشر إلى مجموعة أرقام تفضح العجز الحكومي في التوصل إلى حلول اقتصادية لـ"قنبلة البطالة الموقوتة" حيث بلغت نسبتها بين الشباب 32% وعلى المستوى العام 13% وهي ضعف النسبة العالمية, مقابل ارتفاع المديونية لاربعة اضعاف خلال السنوات السبع الماضية مع ارتفاع نسب البطالة والعجز التجاري والتضخم. المعشر رفض التمييز بين المواطنين بقوله "انتهينا من قصة اردني فلسطيني ومسيحي ومسلم وعربي وكردي"، رافضا اقصاء اي مكون سياسي حتى تلك التي يختلف معها جذريا مثل جماعة الاخوان المسلمين، وقال " طالما قبلنا اللعبة السياسية والعمل تحت سقف الدستور لا يجوز اقصاء احد حتى لا تتكرس مفاهيم الاقصاء لحظة تبادل الادوار والمواقع, كما كرسناها في المناهج الجديدة حيث اعتمدنا في التربية مناهج الاقصاء وتغييب الآخر وهذه نقطة البداية في الاصلاح, الذي ما زال مؤمناً بأن الاصلاح ما زال يُمارس دون اصلاحيين كما الفساد الحاضر دون فاسدين". وخلص الرجل الى أن الاصلاح له كلفة لم تتمكن الدولة من التوافق على دفع فاتورته حد اللحظة ولم تتوافر الارادة السياسية الداعمة له ايضا فمصطلح التوازن والفصل بين السلطات ما زال غائبا مع بقاء سطوة الحكومة على باقي السلطات. بدوره كشف النائب جميل النمري عن توافق عضوي مع ما قاله المعشر، مؤكداً أن البرلمان هو بيت الاصلاح، و"طالما بقي القانون الجائر قائماً فالاصلاح موؤود". وقال إنه رغم ايجابية مشروع القانون الجديد الا ان عدم الانحياز لالغاء نظرية البواقي ستجعل منه صوتا واحدا برداء متجدد . واعلن صراحة ان قوى محافظة مدعومة من اجهزة سيادية تقف وراء البواقي وتدعم وجودها حتى تتكسر افاق الاصلاح السياسي ويبقى البرلمان فرديا . ولم يخالف النائب خليل عطية سابقيه وهو يعلن ان الاصلاح ما زال اسير المحبسين: غياب الارادة وتغييب الاصلاحيين بالاعتماد على نفس الوجوه التقليدية المحافظة. وشدد على أن الفساد جرى تضخيمه في الاردن وبتركيز على تيار بعينه خرج – أي التيار- من الدولة وموازنتها بعافية ومديونيتها اقل باضعاف الرقم الحالي ضاربا شركة الفوسفات مثالا على التضخيم في الوقت الذي حققت فيه الشركة عوائد للخزينة خلال سنوات خمس تفوق بثلاثة اضعاف ما حققته منذ تأسيسها. الحوار كان ساخنا رغم برودة الطقس والاجابات كانت حاسمة من الضيوف كما الاسئلة التي اطلقها اعضاء الحاكورة وحجم المسكوت عنه في النشر اكثر من المنشور بكثير وذلك احتراماً لرغبة الضيوف الذين ما زالوا على قدر يسير من التفاؤل في القادم نتيجة ثبات الادوات الاصلاحية وثبات النسق السياسي في الادارة والارادة - على حد وصفهم-.