التاريخ : 2016-03-14
توعد سعودي لمن يتعاطف معه.... فماذا يصنف الأردن حزب الله اللبناني
الراي نيوز
توافق إعلان لوزراء الخارجية العرب صدر مؤخراً مع بيان آخر لوزراء الداخلية العرب اعتبروا فيه أن حزب الله اللبناني إرهابي، مع تحفظ دول عربية ليس من بينها الأردن. وأدت موافقة الوزيرين الأردنيين في كلتا الحالتين على تصنيف الحزب اللبناني بالإرهابي إلى استنتاجات وتساؤلات في ظل غياب موقف رسمي واضح إزاء هذه الخطوة.
ورغم أن مختصين يرون في موافقة وزيري الداخلية سلامة حماد والخارجية ناصر جودة على تصنيف حزب الله بالإرهابي، خطوة ملزمة للأردن، إلا أن الحكومة لم تعلن رسمياً أن حزب الله أصبح منظمة إرهابية كتنظيم داعش على سبيل المثال لا الحصر. كما اعتاد الأردن أن يتعامل مع حزب الله على أنه حزب في دولة أخرى وجزء من الحكومة اللبنانية، ما دفع بمختصين للتأكيد على أن موقف وزيري الداخلية والخارجية ما هو إلا مجاراة لدول الخليج العربي التي تعد حليفاً رئيسياً للمملكة.
مجاراة لدول الخليج العربي قال مختصون إن موافقة وزيري الداخلية والخارجية الأردنيين على البيانين المتعلقين بتصنيف حزب الله اللبناني على أنه إرهابي، ما هو إلا مجاراة لدول الخليج العربي. وحيال ذلك يوضح الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن موافقة وزيري الداخلية والخارجية على تصنيف حزب الله بالإرهابي جاء بالتأكيد عقب موافقة رسمية. لكن وبحسب الخيطان فإن هذا الموقف يعد مجاراة لدول الخليج العربي، ويوافقه الرأي الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمد أبو رمان الذي أكد أن الأردن يتعامل مع هذا القرار بشكل رئيسي لإرضاء تحالفه في الخليج العربي.
وأما خبير القانون الدولي الدكتور أنيس القاسم فيرى كذلك أن موافقة الوزيرين الأردنيين لم تكن إلا بعد موافقة رسمية من رئيس الوزراء. وقال القاسم إنه "َضد توصيف حزب الله اللبناني بالإرهابي وضد فكرة أن يكون الأردن محتاجاً لدول الخليج."
موافقة الوزيرين ملزمة للأردن أم لا؟ رغم الرأي الذي يعتبر موقف الأردن مجاراة لدول الخليج ولا يعد ملزماً، إلا أن آخرين يرون فيه موقفاً ملزماً خاصة في حال اضطر الأردن للتعامل مع وزير في الحكومة اللبنانية ينتمي لحزب الله.
ويعتبر القاسم أن موافقة الأردن على تصنيف حزب الله بالإرهابي سيجعله في موقف مأزوم مع الحكومة اللبنانية التي رفضت هذا التوصيف، خاصة في حال اضطرت الحكومة الأردنية للتعامل مع وزراء في الحكومة اللبنانية ينتمون لحزب الله.
واعتاد الأردن الذي يرفض التدخل بشؤون الدول الأخرى الداخلية، أن يتعامل مع حزب الله كجزء من الحكومة اللبنانية وأي نائب أو وزير من هذا الحزب هو جزء من هذه الحكومة، لكن انضمام أردنيين له أو تعاملهم معه يعد تعاملاً مع منظمة غير مشروعة، مما يعزز فكرة أن يكون القرار دبلوماسي لإرضاء الحلفاء وغير ملزم على المدى البعيد.
وأوضح أبو رمان أن الأردن يفصل بين حزب الله والحكومة والدولة اللبنانية، مما يجعل موقفه مختلفاً عن المقاربة الخليجية التي تعتبر أن حزب الله تغول على الدولة اللبنانية. وأوضاف أن الأردن يتعامل مع الأمر بدرجة أكبر من التعقيد والحذر. وأوضح أبو رمان أن القرار ملزم لكن الأردن لا يعتبره ملزماً باعتباره نوعاً من المجاملة الدبلوماسية لعدم خسارة حلفائه الخليجيين. وأشار إلى أن الأردن يتعامل مع القرار على الصعيد الدبلوماسي بالحد الأدنى من الاهتمام ليعد القرار لاحقاً غير ملزم.
ماذا كان بوسع الأردن أن يفعل حيال تصنيف حزب الله بالإرهابي؟ يرى أبو رمان أن قرار الأردن هو تمرير للمرحلة في ظل توجه دول الخليج العربي الحليف الأساسي للأردن باعتبار حزب الله اللبناني إرهابياً. وأما القاسم فإنه يرى بأن الأردن كان قادراً على اتخاذ موقف بالانسحاب أو التغيب عن الاجتماعين لوضع نفسه في منأى عن اتخاذ قرار قد يضعه في موقف مأزوم لاحقاً. يشار إلى أن وزراء الخارجية العرب أعلنوا خلال اجتماعهم في مقر الجامعة العربية في القاهرة الجمعة، اعتبار حزب الله اللبناني منظمة إرهابياً مع تحفظ لبنان والعراق، بينما أبدت الجزائربعض الملاحظات حيال القرار. واعتبر البيان أن حزب الله إرهابي "لما يقوم به من أعمال خطرة لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في بعض الدول العربية".
وسبق هذا القرار، قرار مماثل من وزراء الداخلية العرب ومن مجلس التعاون الخليجي. وتأتي هذه الخطوة عقب قطع السعودية لمساعدات عسكرية للبنان، بعد أن ساد التوتر في ظل امتناع لبنان عن التصويت على بيانين صدرا عن اجتماعين لوزراء خارجية جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي دانا فيه هجمات تعرضت لها السفارة والقنصلية السعودية في إيران لاعتداءات محتجين على إعدام رجل الدين السعودي الشيعي المعارض نمر النمر. الى ذلك حذرت وزارة الداخلية بالمملكة السعودية كل من يؤيد أو يتعاطف مع "حزب الله" بأنه سيتعرض لعقوبات مشددة قد تصل للطرد من البلد.
وقالت الوزارة، في بيان لها الأحد، إن "كل مواطن أو مقيم يؤيد أو يظهر الانتماء إلى ما يسمى (حزب الله)، أو يتعاطف معه، أو يروج له، أو يتبرع له، أو يتواصل معه، أو يؤوي، أو يتستر على من ينتمي إليه، فسيطبق بحقه ما تقضي به الأنظمة والأوامر من عقوبات مشددة بما في ذلك نظام جرائم الإرهاب وتمويله، إضافة إلى إبعاد أي مقيم تثبت إدانته بمثل تلك الأعمال".
وأضافت الداخلية السعودية، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، أن ذلك يأتي بناء على البيان الذي سبق أن أصدرته الوزارة بخصوص "الجماعات والمنظمات والتيارات والأحزاب الإرهابية والعقوبات التي ستطبق على المنتمين أو المؤيدين أو المتعاطفين معها، وما تضمنه بيان الوزارة من تحذير أي مواطن سعودي أو مقيم من القيام بتأييد أي من تلك المنظمات أو الجماعات أو التيارات أو الأحزاب، وأن من يخالف ذلك بأي شكل من الأشكال ستتم محاسبته على كافة تجاوزاته". وكشفت الوزارة إلى أن قرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يعتبر مليشيات "حزب الله" بكافة قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة والمنبثقة عنها "منظمة إرهابية"، وأن دول المجلس "سوف تتخذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا القرار استناداً إلى ما تنص عليه القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب المطبقة في دول المجلس، والقوانين الدولية المماثلة"، بحسب تعبير البيان.
وكانت جامعة الدول العربية قررت، في 11 آذار/ مارس، تصنيف حزب الله اللبناني تنظيما إرهابيا. وجاء القرار خلال الاجتماع الثاني لمجلس الجامعة المنعقد على مستوى وزراء الخارجية في دورته العادية الـ145، حيث حصل القرار على دعم أغلبية أعضاء الجامعة، ورفض العراق ولبنان، وتحفظ الجزائر. يشار أن الوفد السعودي انسحب من الاجتماع احتجاجا على تأييد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري لـ"الحشد الشعبي"، في العراق وحزب الله اللبناني.