التاريخ : 2016-03-22
زياد المناصير : ما هو كل شيء.؟
الراي نيوز -رم
خالد أبو الخير (خاص بـ رم )
قليلون يعرفون انه بدأ بحفنة قروش ، وفي كفيه مدى..
وحتى حين غدا مليارديراً، يتربع على عرش امبرطورية اقتصادية، ما زال ذلك الشاب الذي لوحته شمس البلقاء ووادي السير، هاديء القسمات، مستبشراً ومتواضعاً.
زياد خلف محمد المناصير ابن المتقاعد العسكري ، والعائلة الطيبة ولد في عمان وله في أحيائها ومرابعها أهل واصدقاء وتذكار.
ترتيبه الثاني بين افراد اسرته الكبيرة 14 طفلاً، 9 اولاد و5 بنات، وكان والده يشقى لتأمين لقمة الخبز لهم.
مجايلوه ورفاق صباه في حي الخرابشة في المدينة الرياضية، يذكرون انه عاش في ظروف صعبة ، بيد انه كان دائم الامل، ومصرا على تحقيق طموحاته.
تفتحت مواهبه التجارية في مقتبل صباه حين كان طالبا في الإعدادي يقول رفيق صبا له: 'مرة أراد اشخاص حفر أساسات لبناء محل تجاري، فتقدم زياد منهم غير هياب، ترتجف في أعطافه حقيبته المدرسية وحافظة الأقلام والكتب والدفاتر، عارضاً عليهم أن يتولى العمل، وبعد أخذ ورد اقنعهم، واتفقوا معه على مبلغ معين، وحين ذهبوا استأجر عمال مياومة، حفروا الحفرة، وبعد ان دفع لهم اجرتهم، حاز بضعة دنانير قيمة ربحه من صفقته الأولى. ولم يتوان عن المساهمة بالجزء الاكبر منها في مصروف العائلة وشراء حلوى لإخوته الصغار.
ميله للتجارة بدا فطرياً، فقد تاجر مبكراً في كل شيء تقريباً، من الحواسيب إلى السيارات الى المقاولات الصغيرة.
لطالما شكل الفقر التحدي الأبرز لزياد الذي علمته الحياة أن دخوله في مبارزة معه محكومة بالفشل، ما لم يتسلح بالعلم.
قرار حاسم اتخذه والده بارسال فلذة كبده الى روسيا للدراسة بعيد انهائه التوجيهي، على الرغم من صعوبة الظروف الاقتصادية التي كانت تعيشها العائلة.
الشاب الاسمر، غض الاهاب، سافر إلى روسيا للدراسة، والتحق عام 1984 بمعهد النفط والكيمياء (عزيزبيكوف ـ Azizbekov) في أذربيجان ، حيث كان يرغب في دراسة التجارة، ولكنه نفذ رغبة والده في دراسة هندسة تكرير البترول ويقول: 'لم أشأ مخالفة رأي والدي'.
يشرح زميل رافقه في سني دراسته في باكو ، بأن عائلته كانت ترسل له بعض المال ليستعين به على قضاء حوائجه في العامين الأولين، لكنه لم يلبث أن صار يرسل المال القليل الذي يحصله من عمله في 'التجارة ' اثناء الدراسة، الى العائلة في عمان”.
مارس زياد التجارة الى جانب الدراسة التي امتدت للعام 1992، وشملت ' الملابس، اللولؤ الصناعي، الكمبيوترات، السجاد، الفوسفور الأصفر ، الخشب والمنتجات النفطية.”
اواسط التسعينيات اشترى مصنعا إنشائيا في 'تايومين' وراح يبني مساكن لعمال شركة (غازبروم)، ثم ازدادت الطلبات الواردة من عملاق النفط الروسي هذا عاما بعد عام فدخلت شركة (المناصير) ميدان إنشاء خطوط النفط والطرق وإنشاء مرافق حقول النفط.
على الرغم من المكانة التي حازها كملياردير ذو علاقات وأعمال واسعة، إلا انه لم يتخلَ قط عن تواضعه ووطنيته وانسانيته ولم يستغل اسمه قط. ذلك هو زياد المناصير، الرجل الذي لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، بل تعب وناضل في هذه الحياة وأمن بأن: 'الفرص لا تفتح ولا تغلق، وهي موجودة في كل مكان'.
تتوزع اقامته بين روسيا والاردن، وفي كل زيارة الى الاردن يستفتح المناصير بزيارة 'ست الحبايب'، ليطبع قبلة على يدها وجبينها، يسألها الرضى والدعاء.
ومن حبه للاردن، نثر استثماراته في كل مكان، وعلى ارض الواقع وليس في ' البورصة'.. ويعمل في شركاته ازيد من10 الاف انسان، فمحطات الوقود كثيرة، ويطمح الى زيادتها اكثر .
ومن انجازاته شركة تمور المناصير، التي ورد ذكر فوائدها في القرآن الكريم والسنة النبوية.
دعم الرياضة بلا حدود ومن ذلك دعمه لاتحاد كرة القدم بمليون دينار، ودوري المناصير... وما زال يعطي.
يعد زياد المناصير من القلائل الذين قرأوا الرؤية الملكية عن الاستثمار في الانسان.. وترجمها بحقها، فهو يوفر فرص العمل ويساعد في التعليم ويقدم مساعدات انسانية بلا حدود.. لا تعرف شماله ما تفعل يمينه.
يتصف بالخلق الكريم ولا ينحو لتكبر أبداً، ويحترم الناس.. كل الناس.
اخوانه تعلموا درسه بالتزام، فهم محترمون ومتواضعون ولا يقفلون بابا في وجه أحد.
ضمن رؤية زياد المناصير للاستثمار في الاردن فقد ابقى نصب عينيه تقديم الخدمة و السلعة ذات المواصفات العالية، مع تسخير قدرات المجموعة و جهازها الوظيفي و امكاناتها التكنولوجية المتطورة بكفاءة عالية لتحسن مستوى الاقتصاد الوطني و العمل على المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية كشريك مع باقي المؤسسات الوطنية ومكمل لدور الدولة في هذا المجال .
و قدمت مجموعة شركات المهندس زياد المناصير و المهندس زياد شخصياً خلال السنوات السابقة و منذ بدء اعمال شركاته في الاردن دعما للعديد من النشاطات و المبادرات الاجتماعية و الوطنية في مجالات البيئة و الرياضة و الشباب و التعليم والصحة و غيرها من المجالات .
يصفه مقرب بأنه”يستحق أن يمدح، فهو متواضع جداً، طيب الى درجة لا يمكن تصورها، يملك حساً إنسانياً رفيعاً”. ويضيف آخر:أديب ومتواضع الى درجة قاتلة، يتحدث لأي كان أو يستمع له لوقت طويل ثم يعلن عن هويته. ليس لديه سائق ويقود سيارته بنفسه، لا يحب المظاهر أو 'الجخة”، ملابسه عادية جدا، من لا يعرفه يخاله موظف درجة عاشرة في مؤسسة حكومية”.
ومن حسه الإنساني، انه أولى عائلته جل اهتمامه فضلاً عن محافظته على علاقاته القديمة واصدقاء الطفولة والصبا والدراسة.
سر نجاحه إصراره وقدرته على تجاوز اليأس والإحباط، وحرصه وتنظيمه لعمله في نظام «لا يخر منه الماء».
يقول زياد المناصير: 'المال ليس كل شيء'. وحين سئل: إذن ما هو كل شيء؟
قال: 'الوطن، عندما تعيش خارج الوطن يزداد حبك وشوقك له'.
آخر السطر
.. على الرغم من انه لا يحب الاضواء، ها نحن نلقي الضوء عليه.. مرة آخرى!
يمنع اعادة النشر دون اذن مسبق من وكالة رم ..