التاريخ : 2016-07-19
إلى متى نبقى في الأردنّ حقل تجارب؟
الراي نيوز
كتب حمزة منصور :
من يتابع عناوين الصّحف المحليّة، وأحاديث المجالس الإجتماعيّة، حول الإنتخابات النّيابيّة لعام 2016، يدرك حجم الورطة الّتي أوقعنا فيها الّذين زيّنوا لأصحاب القرار قانون الإنتخاب، فعناوين الصّحف تقول: (سباق مع الزّمن لجذب أسماء برّاقة إلى القوائم الإنتخابيّة) (ضبابيّة في المشهد الإنتخابيّ) (تركيب القوائم الإنتخابيّة وطبخ الحصى) (ضعف أداء المجالس السّابقة يزعزع ثقة القواعد الإنتخابيّة) (إستعصاء تشكيل القوائم الإنتخابيّة) (متاهة القوائم) (في الطّريق للإنتخابات .. تعثّر وضبابيّة بتشكيل القوائم وبناء التحالفات) (الإنتخابات أرزاق) (التّحركات العشائريّة تضغط على المشهد الإنتخابيّ) (الإنتخابات .. عزوف عن المشاركة يقرع جرس إنذار مبكّر) (إرهاصات عشائريّة للإجماع على مرشّح، ونظام القوائم يخلط الأوراق) هذا غيض من فيض، من عناوين الصّحف والتّحليلات السّياسيّة والمقالات الصّحفيّة، مجتزأة ممّا طالعت من الصّحف اليوميّة خلال الأسبوع المنصرم، ترسم المشهد الإنتخابيّ، الّذي لم يعد يفصلنا عنه إلاّ شهران.
وإذا ما أردنا أن نختزل هذه العناوين بمفردات قليلة، فإننا نخلص إلى أنّ المشهد الإنتخابيّ: سباق لجذب أسماء برّاقة، ضبابيّة المشهد، طبخ الحصى، زعزعة الثّقة بالمجالس السّابقة، استعصاء تشكيل القوائم، متاهة القوائم، استرزاق، تحركات عشائريّة، تعثّر وضبابيّة، عزوف، خلط أوراق. ولا يختلف حديث المجالس الإجتماعيّة عن ما خلصت إليه الصّحف، فالجميع تلفّهم الحيرة والقلق والخوف من النّتائج.
ويتسيّد المشهد أرباب المال والثّراء، الّذين جنّدوا ثرواتهم لشراء قوائم قادرة على حشد الأصوات، مع عدم إتاحة الفرصة لأيّ منهم على منافسة الطّامح إلى الفوز، حيث تشير المؤشرات إلى أنّ حظّ القائمة الواحدة في الدّائرة لا يتجاوز في الغالب مقعدا نيابيّا واحدا. والمفردات هذه تشكّل مجتمعة المشهد الإنتخابي، الّذي يجري الإعداد له في ظروف بالغة الخطورة على المستويين المحلّي والإقليمي، والّذي يصفه أصحاب القرار بأنّه (عرس ديموقراطي)، و(نقلة نوعيّة بإتّجاه تعزيز الإصلاح).
فهل هذا المشهد يؤسّس لمجلس نيابيّ في بلد يصف دستوره نظام الحكم فيه بأنّه (نيابي ملكي وراثي)؟ وهل يعد هذا المشهد بمجلس نيابيّ يتيح الفرصة لتشكيل حكومة نيابيّة، تضطلع بمسؤوليّتها قائمة الأغلبيّة النّيابيّة، أو على الأقلّ مجلس يمتلك القدرة والإرادة على بسط رقابته على أداء الحكومة، وإنجاز تشريعات ترتقي بمستوى التّشريعات النّافذة؟ ويبقى السّؤال: لماذا نحن كذلك؟ وما الذي يدفعنا لاختراع قوانين تجعل انتخاباتنا تجري في أجواء من القلق والحيرة والضّبابيّة والاسترزاق؟ أهو الخوف من الحركة الإسلاميّة الّتي يمكن التفاهم معها على قاعدة (ضرورات الحكّام وخيارات الشّعوب) والّتي تم تهميشها في الآونة الأخيرة، أم أنّ هناك من هو حريص على استمرار تغييب إرادة الشّعب لإهداف غير مفهومة وغير مقبولة؟