التاريخ : 2016-12-28
يا نواب الامة .. للاردن رب يحميه و قائد يفديه
الراي نيوز
اسرة تحرير الراين يوز
خسر مجلس النواب منذ افتتاح دورته العادية الاولى رابع جولاته مع الحكومة ، فبعد المناهج واتفاقية الغاز و الثقة اتت مذكرة الحجب النيابية عن وزير الداخلية لتشكل ضربة جديدة لهم رغم ان عمر المجلس لم يصل لشهرين من عمره !!
و يبدو ان التصريحات النارية ورفع سقف التوقعات والطموحات لدى النواب الجدد تحديدا ، ادى الى خسائر فادحة للنواب شعبويا واعلاميا ، وكانت تلك الخسارات ثقيلة بحجم ملفاتها قياسا بالوقت وعمر المجلس ..
واضافة لذلك فبدا واضحا قلة الخبرة النيابية عند البعض و فن التعامل معها لدى الكثير من النواب ، الذين حاولوا اللحاق بسقف و مطالب الشارع الاردني المرتفعة ، و التي ارادوا من خلالها محو صورة المجالس السابقة في اذهان المواطنين والتي اتسمت بالانبطاح للحكومات ، وكان الاجدى منهم التعامل مع الازمة كما ادارها رئيس المجلس م.عاطف الطراونة الذي بحنكة و خبرة برلمانية جنّب زملائه و كامل المجلس اي احراج او مازق قد يقعوا به اكبر مما حدث ..
الحكومة من جهتها كانت واثقة ومحترفة بالتعامل مع النواب حيث قامت بتسييرهم كما تشاء و نجحت بالخروج من كافة المازق و الاشكاليات التي واجهتها مع النواب ، فمررت تعديل المناهج و اتفاقية الغاز و حصلت على ثقة مريحة وباقل التكاليف والتنازلات ، وهاهي تخرج من مذكرة الحجب و ستخرج منها باي شكل عدا ان يكون عن طريق مجلس النواب !!
كان الاولى بالسادة النواب قراءة المشهد البرلماني الاردني بكل هدوء وتروي ، والعودة لتجارب سابقيهم خاصة حينما يتعلق الامر بمواجهة مباشرة مع الحكومة ، فملفات كالفوسفات والخصخصة ما زالت عالقة بالاذهان و لا ينفكّ الشارع الاردني عن ذكرها والعودة اليها .
و كان عليهم الهدوء والتعامل بروية وحكمة مع ازمتهم مع الحكومة والابتعاد عن الفزعات و الهبّات و التصعيد المبني على مواقف شخصية او اعتبارات مناطقية او ظروف انية او تصفية للحسابات ..
فالوطن لا يحتمل تجارب جديدة ولا ازمات داخلية جديدة قد تشغلنا عما هو اهم في المرحلة الحالية من مواجهتنا وتحدينا مع قوى الارهاب التي ما انفكت تحاول المساس بالوطن وامنه واستقراره ..
* وكم كنا نتمنى ان لا نصل لمذكرات حجب للثقة ، حيث كان الاجدر عدم اعطاء الثقة من الاساس ، وكيف تثق بشخص ثم تسحب منه الثقة بعد اقل من شهرين على سبيل المثال ؟
* و كم كان الاردنييون يمنّون النفس بمذكرات الحجب على مواضيع تمسهم و على تماس مباشر مع معيشتهم اليومية كفتح باب التوظيف للتخفيف من حدة البطالة و رفع الحد الادنى للاجور و رفع رواتب المتقاعدين و القضاء على جيوب الفقر و محاسبة من قام بتعيين ابناء الوزراء و المسؤولين دون وجه حق وعلى نظام المحسوبيات و المحاصصات ..
* كم كنا نرجو حجب الثقة حتى الا نرى طلابا في مدارسنا كحال طلاب مدرسة البربيطة في الطفيلة بلا حذاء او كساء وهم وجه وانعكاس لمجتمع كامل !!!
* كم كنا نريد حجب الثقة على قرارات الرفع و زيادة الضرائب و الجباية في ظل انقطاع الدخل وتفشي الفقر والبطالة ..
* كنا نريد حجب الثقة بعدما انتشر المتسولون والمشردون على طرقات وارصفة المملكة التي باتوا يلتحفون ارضها و يتغطون بسمائها ..
* كنا نرجو ان تتبرعوا برواتبكم انتم والوزراء ومسؤولي الالوف من الدنانير لصالح الخزينة الخاوية ولفقراء وجند الوطن و شبابه بدلا من زيادة العجر عجزا ..
كنا وكنا و كنا ...
اما شهداؤنا و امننا وجيشنا فاتركوهم لربهم وقائدهم ، فخدمة الوطن لديهم واجب لا يتقاضوا ثمنا عليه ، كيف لا والشهادة في سبيل الله و الوطن مبتغاهم ..
فلن تستطيعوا انتم ولم يستطع من سبقكم من حكومات و نواب ان يقوموا برفع رواتب اولئك ' خمسة ' دنانير فقط !!
فالوطن والمواطنة ليست بالمزاودات وليست بالمذكرات وليست بالشعارات والتصريحات .. المواطنة ممارسة وانتماء حقيقي وفعل على الارض ينعكس خيره عليك وعلى ابنائك و اهلك ووطنك ..
فيكفينا اقليم ملتهب .. فابقوا لنا على نسيج وطني ملتحم و على وطن امن بعيدا عن عبثكم و عبثنا .. فللاردن رب يحميه وللاردن قائد و جند يفدوه .