التاريخ : 2018-02-25
الملقي استنفذ خياراته .. واذا فشل عليه المغادرة !!
الراي نيوز-صالح الراشد
أجرى رئيس الحكومة الدكتور هاني الملقي التعديل السادس في حكومته بعد ان نال ثقة النواب باسبوع واحد فقط, التعديل شمل تسع حقائب وزارية, وهو تعديل ضخم في عالم السياسة, كونه يحدث تغيرا شاملا لفكر ونهج الحكومة, لأن التعديل حسب المتعارف عليه لا يزيد عن '15% -20%' اذا ما اراد الرئيس ان يحافظ على نسق سير الحكومة, وهذا يحصل من أجل منح برامج الحكومة دفعة للأمام والتخلص من قوى الشد العكسي التي تؤثر على سبل تنفيذ سياسة وبرامج الحكومة, وقد أجرى الملقي هذا التعديل في خمس مناسبات سابقة.
أما التعديل بنسبة '35%' فهو يعني تغير كامل لسياسة الحكومة, وهذا يعطي مدلول واضح على ان الحكومة كانت تمر بأزمة كبيرة, سواء أكانت أزمة ثقة مع الشعب أو ازمة في التعاون مع مجلس النواب من خلال معارضة النواب الايجابية وعدم الانضواء تحت ذراع الحكومة أو عدم قدرته على تجاوز المؤشرات السلبية للاقتصاد الوطني وهو ما انعكس على الشارع الاردني بسبب ضعف الحلول المقترحة من الحكومة.
كل هذه الاسباب قد تؤدي الى تعديل وزاري ضخم, لكن هنا ندخل في قضية أخرى قد تجعل ثقة الشارع الاردني تتراجع أكثر في الحكومة ومجلس النواب, كون تغيير بهذا الحجم يعني ان مسيرة الحكومة لم تكن سليمة, بل لم تكن تستحق الثقة من ممثلي الشعب, لأن صاحب الولاية اثبت للجميع أنه غير مقتنع بالفريق الحكومي الذي يعمل معه.
لذا فقد كان على النواب عدم منح الثقة, بل ان الرئيس وجه صفعة الى مجلس النواب بهذا التغير, وكأنه يقول لهم لقد كان قراراكم خاطئا, والدليل ما قمت به من تعديلات, وربما يذهب البعض الى أن هناك اتفاق سري بين مجلس النواب والحكومة لاحداث تعديل وزاري, وهذا ممكن لكن ليس بهذا الحجم الذي أعطى صورة سلبية عن التشكيل الحكومي وقرار النواب, وجعل الكثيرين يعتقدون بان الحكومة والمجلس لا يصلحان للبقاء.
التغيرات حصلت والاسماء الجديدة والجديدة القديمة ستتولى مهمة انقاذ الاقتصاد الوطني من جهة وانقاذ سمعة الحكومة وجعلها قريبة من الشارع من جهة أخرى, وهذان طلبان يعتبران ضخمان في ظل الظروف الحالية, ولكن كون التغير هو السادس فان أي تقصير أو تراجع لن يكون مسموحا عند الشارع الاردني الذي يعتبر ان الملقي قد استنفذ الوسائل المساعدة في ايجاد الحلول, واذا فشل في ايجاد الحل فانه يكون هو المشكلة وعليه ان يغادر.