التاريخ : 2018-06-03
رئيس جاليتنا في رأس الخيمة يكتب ل"الراي نيوز":حقيقة المؤامرة علىً الأردن
الراي نيوز-
الدكتور وسام بني ياسين
الحمد لله القائل وأطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد أعظم من ضرب في حبّ الوطن والحنين إليه مثلًا وعبرة.
أيّها الأردنيّون الكرام، السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أمّا بعد، فقد شملني شرف جليل وعزّ رفيع وأنا أكتب إليكم هذه الكلمة، وكلي ثقة بوعيكم وحسكم الوطني والقومي؛ وفي ذلك شاهد على نهضة العقول، ونخوة الرجال من شتى الأصول، تلك المحاسن التي تفيء معها النّفس إلى شيء من الرّضا والطّمأنينة.
أكتب إلى أهل الرباط الذين لا يقبلون ذلاً ولا هواناً، ولا يقيمون على الضيم، ولو ضحوا في ذلك بأنفسهم، ومما يؤجج من ذلك ما عرف عنهم من سرعة الانفعال، وفورة الاعصاب، للمدافعة عن أنفسهم التي لا يكلونها إلى سواهم ولا يقضون فيها بغيرهم، مدلين ببأسهم، واثقين بأنفسهم، حتى صار لهم البأس خلقاً والشجاعة سجية يرجعون إليها متى دعاهم داع، أو استنفرهم صارخ. ليكونوا خير خلف للآباء والأجداد سائرين على طريق الحق وعبير ذكرهم ودفاعهم ونضالهم بين الرّبى والآل، وقد كانوا الكماة والحماة يوم الرّوع، المقدامون الّذين لم تتسلّل إلى معجمهم كلمات الخوف ولا التراجع ولا اليأس، فاستقامت طريقتهم وطهرت سيرتهم، فنهضوا وناضلوا، ولم تخر قواهم عند المصائب ولم يتواكلوا عند النوائب أو حين ضاقت بهم السبل، فساروا البردين في أيام عصيبة، ولم ينفضوا عن القيادة الهاشمية التي حبانا الله بها.
أهالي أكناف بيت المقدس ونهر الأردن واليرموك ومؤته الّذين يعاش في أكنافهم، فهم المحبّون للخيرات والغُيُر على الوطن والناموس والمحارم، والمضحّون من أجل رفعة الأمة. وكلّي مودّة وإسماح لهاماتكم الرّاقية، واعتزاز بكم وبالأباء والأجداد وأفعالهم التي جلبت لنا وللأجيال أسمى معاني الحرية والاستقلال، بالرغم من ضنك الحياة وقت إذ، وقسوة الظّروف الّتي احاطت بالثّورة العربيّة الكبرى إلا أنّها ردّت الحقوق إلى أهلها، وصحّحت مسار الأمّة بعد استلاب هويّتها، ونستذكر في سبيل ذلك صنائع الشّهداء السابقون واللاحقون وحتى أيامنا هذه، وأخبارهم تزفّ إلينا صباح مساء، فهم أكاليل غار وأوسمة فخر على صدر كلّ عربي شريف، ومبعث فخر واعتزاز لنا جميعًا
إن الذين نكَّن لهم عظيم الاحترام أولئك الذين يملكون خُـلق (التسامي) وخلق الترفع عن سفاسف الأمور، وأولئك الذين انتصروا على التحديات داخل نفوسهم، والذين يملكون فضيلة الانتظار والتضحية بالعاجل في سبيل الآجل، والإيثار مع مسيس الحاجة إلى ما يؤثرونه...
وبالإمكان أن نقول: إن طابع الرقي الحقيقي هو طابع إيماني أخلاقي، ينبع بشكل أساسي من طابع الاستقامة والنبل والتضحية، وليس من التفوق في الحروب أو العلوم أو العمران.
وإن دراسة الحضارات توقفنا على حقيقة أن مصير الإنسان كان يتوقف دائماً على أمرين: علاقته بربه، وعلاقته بأخيه الإنسان. والبعد النفسي والأخلاقي هو المركز والمحور في هاتين العلاقتين. وحينما ينحطّ الإنسان يتحول عن عبادته لربه إلى عبادته لشهواته. وتعتمد علاقتَه بالآخرين على القوةُ لا على الرحمة، وعلى العنف لا على التفاهم، وينصرف الإنسان عن العناية بالنفس إلى العناية بالجسد، وعن الاهتمام بالمبدأ إلى الاهتمام بالمصلحة، ويتحول المجتمع كله إلى غابة يحق فيها افتراس الآخرين.
يا أولوا الألباب، يا أيها الغُيُر على الكرامة والشرف، يا أيها الرحماء بالضعفاء والفقراء والمساكين من الأطفال والنساء والشيوخ؛ انظروا إلى ما آلت إليه أحوال الأمم الأخرى من حولنا، في فلسطين المُحتلة، وفي ضحايا الظروف الاقتصادية الصعبة واليأس وخريف الأمن العربي، ومسرحيات الحرية والديمقراطية، وحقوق الإنسان في سوريا ولبنان ومصر والعراق وتونس وليبيا واليمن ...
حتى بات يعاني السواد الأعظم من الناس من ضعف الإحساس بالواجب وهو المبدأ الذي يتجاوز المصلحة المباشرة والفردية؛ ليعكس تسامي الإنسان أو قدرته على الالتزام تجاه غيره، والتضحية من أجل غيره؛ ذلك الشعور بالواجب الذي هو ثمرة الشعور بشرف الانتماء إلى الجماعة وبالرغبة في الذوبان فيها.
وآخرين منهم يعانون على الصعيد الحضاري من ذبول الروح الجماعية لديهم، وهم ينزعون باستمرار إلى نوع من الانطواء على الذات والأسرة والحي والقرية والقبيلة، وهو نزوع ذو أثر سلبي على الإحساس بمصلحة الأمة والحرص على تقدمها .
لن يكون في إمكان أفضل النظم الاجتماعية، ولا في إمكان أقسى العقوبات الصارمة أن تقوِّم الاعوِّجاج، ولا أن تملأ الفراغ الناشئ عن ذبول النفس، وانحطاط القيم ؛ فالعقوبات الصارمة لا تنشئ مجتمعاً لكنها تحميه. والنظم مهما كانت مُحكَمة، ومتقَنة لن تحول دون تجاوز الإنسان لها، وتأويلها بما يجهضه.
الصبر وطول النَفَس، على الواقع الرديء الذي نعيشه، صرح القرآن الكريم بمعناه حين قال:
﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ﴾ سورة السجدة: من آية ' 24 '
وأحياناً يسيطر على الناس اليأس بسبب طول الطريق ومشاقّه، وبسبب شعورهم بأن التحسن ضعيف أو معدوم. أما الروّاد، والدعاة الصادقون والعلماء فإنهم لا ينظرون أبداً إلى ما قطعوه من الطريق، ولا إلى ما تبقّى منه، وإنما يستغرقهم، ويسيطر عليهم الانشغال بواجب الوقت، والانشغال بتصحيح المسيرة .
إنّ القضيةَ الأساسيةَ في التعاملِ مع الأحداثِ الجِسامِ ليس تصديقَ وقوعِها، أو عدمَ تصديقِه، فطبيعةُ العصر مِن حيث التواصلُ الإعلاميُّ المذهِلُ، واجتماعُ الأممِ والشعوبِ في غرفةٍ إعلاميةٍ، يُلغي موضوعَ التصديقِ، أو عدمِ التصديق، ولكنّ العبرةَ في التعاملِ مع الأحداث الجِسامِ، تحليلُها التحليلَ الصحيح، ثم اتخاذُ موقف، والانطلاقُ لعملٍ مِن خلالِ هذا الموقفِ، كما أن العبرة لا في التصديق وعدمِه، بلْ في فَهْمِ الحدثِ وتحليلِه.
بات العالم أحمر من الدماء التي تسفك ظلماً، عالم ليس في قاموســـه إلا إثارة الشحناء والبغضاء، وإشاعة الفتن، بحجة الكرامة والحقوق والحرية؛ فينتهي الأمر بالتطهير العرقي والقتل، والتدمير، والقصف، والمداهمة، والقبض، والاعتقال، والتعذيب، والاغتيال، وانتهاك الحرمات، وتدمير المدنية والبيوت والنزوح إلى المجهول، حتى يتبدل حال الناس من الظروف الاقتصادية الصعبة، إلى التشرد والعيش في الصحراء وظروفها القاسية، حتى إن المرء ليشك في إنسانية هذا العالم، فضلاً عن قيمه وأخلاقه ودياناته، بل إن الإنسان وهو يشاهد هذه المشاهد الظالمة يخجل أن ينتمي إلى هذا الجنس البشري المتوحش .
دول تدعي أنها متقدمة تُدير اللعبة لتستولي على خيرات الأمم بالأعمال الإجرامية وإثارة الفتن العالمية واستغلال أصحاب حقوق سليبة، و كرامات منتهكة، لتصبح حياة الغاب أرحم بكثير مما نشاهده في مسرحية 'الحرية والديمقراطية، وحقوق الإنسان' التي نستمتع بالفصل الأول منها بشعارات وهمية لغد أفضل ومستقبل واعد، وظروف اقتصادية أفضل، لنبكي دماءً في باقي فصولها؛ مع نتائج لا يمكن تقديرها.
مع غياب الحكمة والعقلانية، ونفاذ الصبر تصبح ردود فعل المقهورين والمظلومين كشظايا القنابل تطيش في كل اتجاه، وتصيب من غير تصويب، كما أن ردود أفعال المظلومين والموتورين لا يمكن التحكم في مداها ولا في اتجاهها، وإنها تطيش متجاوزة حدود المشروع والمعقول.
أتمنى على شعبنا الأشم وممثليه ولا سيّما النقابات، والأحزاب والأعيان والوجهاء والأشياخ الكرام، إحكام ضبط تصرفاتهم وأقوالهم، وتكثيف جهودهم الدائبة في رفعة الوطن وشعبه الوفي ورقيهم، وأن يعلم كل أناس مكانهم ومبتغاهم وواجباتهم فهو اجدى وأفلح؛ والتفاني في سبيل خدمة الشعب الأبي، وضمان أمن الأطفال وكرامة النساء وصون الأعراض أولاً ومن ثم سبل العيش الكريمة والرفاهية والسمو الرّفعة؛ وأن يتوقفوا عن الإضرار بمصالح الجماعة والمجتمع والوطن والشعب ومقدراتهم، وعدم مخاطبة الحكومة التي تتعرض لمؤامرة دولية رخيصة، وضغوط دول وهيئات عظمى من أجل المساس بوحدة الشعب. وعلى القوى الشعبية أن لا تسمع للأيدي الغاشمة الخفية العبث بها وبأمن واستقرار سربها وجماعاتها؛ وعدم السماح بوضع خنجر مسموم في خاصرتها وخاصرة الوطن والشعب، ليبقى الأطفال والنساء آمنين في سربهم حتى لو لم يجدوا قوت يومهم، فرّب العزة أخبرنا بأن الفتنة أكبر وأشد من القتل.
والعلاج الأول لرفض التغول والتجبر على المواطنين ذوي الدخل المحدود، يكمن في ممارسة كافة أساليب الضغط على نواب الشعب، وأن تقوم كل دائرة انتخابية بالاجتماع مع نوابها والتفاهم معهم بالترغيب وحتى بالترهيب حتى يضمنوا عدم تأييد مشروع القانون الضريبي المقترح ورده حسب النظام والقانون؛ وبذلك ينتهي هذا الكابوس دون احراج للحكومة أمام القوى العظمى التي تفرض عليها القرارات من حين لآخر بسبب الظروف الاقتصادية والمديونية، وبسبب تخلي الدول المانحة عن حكومتنا، كعقاب لموقف قيادتنا من القرار الأمريكي، وتمسكه بحماية المقدسات الدينية، ومساندة الأشقاء. فيبقى الشعب على عهده وحول قيادته وحكومته، دون الاذعان والتضرر اقتصادياً.
أديموا أيها الشّرفاء وصلكم بقيادتكم ولا تخلعوا يدكم من طاعة – وهذا المؤمّل فيكم – لما فيه خيركم وخير آل بيوتكم ومصلحتكم.
ويقرأ في عيون الأردنيّين البررة وفي أفئدة أبنائهم الذّابّين عن الحقّ أنّكم منذورون لأسمى الخطوب، إنّكم الأردنيّون الّذين يرخصون أرواحهم وتلدهم أمّهاتهم ليكونوا الأُباة، فكلّ واحد منكم عطّاف إذا الخيل أدبرت، وأنتم المسارعون في الخيرات، ولا تتأبّى نفوسكم إلّا عند المغنم، فتكبحون جماحها، ولا تردون إلّا الصّعب من الدّروب، والفجاج العميقة في مهيع الحقّ.
إنّ النّسور لا ترضى إلّا الحياة الفضلى، وتهون عليها في المعالي نفوسها، ومهما أوتي المرء من بلاغة القول، فالخطب جلل والأمر عظيم، وإنّها لدعوة صادقة إلى إعادة تعظيم العقل ورحضه ممّا ران عليه من آفات الفكر الضّلاليّ، وهذا المؤمّل منّا نحن الأردنيّين، فهي دعوة صادقة إلى إشاعة الحبّ بيننا، ونبذ مجتمع الكراهية، فربّنا واحد، وبلدنا الحبيب واحد لا يقبل التّجزئة، ولنرفع رؤوسنا شامخة وزاهية بقيادة هاشميّة تحسن إلينا وتتوخّى كلّ حقّ من أجلنا، ولا تبيحنا عرضًا ولا سلعة كما يفعل غيرهم.
وبعد حين، نخرج من هذه المحنة بإذن الله، وسيكون على الحكومة العلاج الثاني وهو نزع فتيل الظلم الذي يشحن النفوس بالكراهية والمقت، ويعمي البصائر والأبصار عن تدبر عواقب الأمور، والنظر في مشروعيتها أو نتائجها؛ والحؤول دون أن تبقى الأموال دولة بين الأغنياء، وعدم التمييز بين الرعية، فالعدل أساس الحكم، والتّمييز قد يحدث في بعض النّفوس حزّازًا لا يمحى أثره.
أؤمّل أن أكون قد أديت واجب النصيحة، فليس أبعث إلى سروري وحبوري من أن أزجي واجبًا أرى فيه سعادتي وجذلي وأنا أخدم أهلي وشعبي وبلدي الّذي سأؤوب إلى حضنه الدّافئ الوثير.
والله أسأل أن يكلّل أموركم كلّها بالرّشد والتّوفيق لخدمة أمتنا ووطننا وقيادتنا. دمتم وأنا بمعيتكم مرهونون لحبّ الأردنّ وأهله، فهذا هو حقّ الوفاء والانتماء، أوليس حسن العهد من الإيمان؟
والسّلام عليكم وبركات الله في كلّ وقت
رئيس مجلس إدارة النادي الأردني/ رأس الخيمة
رئيس الجالية الأردنية