التاريخ : 2018-06-05
انتصر الوطن.. فغادرو الساحات وشكرا للأمن ..
الراي نيوز
صالح الراشد
بات واضحا ان بعض المستوزرين والباحثين عن مناصب في الدولة لن يرضيهم الا بقاء الشعب الاردني في الشوارع حتى تتحقق غايتهم بالعودة الى واجهة الاحداث, فرئيس الوزراء هاني الملقي غادر موقعة في الدوار الرابع, والعديد من الوزراء سيغادرون ايضا, وهذا كان مطلب رئيسي للمعتصمين وقد تحقق, كما طالب المعتصمون بسحب قانون ضريبة الدخل الجديد وهذا ما سيقوم به اي رئيس وزراء قادم, وبالتالي تحققت أهم المطالب وثبت شرعا أن الشعب هو مصدر السلطات وهو من يمنح المسؤول منصبه ومن يسحبه منه ايضا.
إن الوضع سليم لغاية الان, وقد أدى الشعب واجبه على أكمل وجه, لكن المؤلم ان البعض ينادي بطلبات صعبة التحقيق خلال أشهر وهم يريدونها أن تتحقق خلال ساعات وأيام غير مدركين أن هذه التغيرات تحتاج الى تنظيم وتحقيق وتحقق لأننا بكل بساطة دولة قانون وليس غابة, ولو كنا غابة لشاهدنا المجازر عند الدور الرابع كما فعلت الدول القمعية, لكننا دولة قانون وعلينا جميعا ان نحتكم اليه لأنه مرجعيتنا.
البعض يطالب بمحسابة الفاسدين اليوم, وهنا لا أعلم كيف سيتم محاسبتهم دون توجيه تهم ودون محكمة ومحاكمة, فهل نعلق لكل من يشتبه فيه بالفساد المشانق؟!, فيما البعض يطالب بتغير النهج الحكومي كشرط لمغادرة الشوارع, وهذا كلام في غاية الروعة لكن هل سيتحقق هذا الكلام في لحظات, أم نذهب الى البنوك ونجعل الحكومة توقع على شيكات وكمبيالات يحصل الشعب على قيمتها في حال عدم التزام الحكومة بما يريد الشعب.!!
ان الحكمة يجب أن تكون سيدة الموقف حاليا من خلال منح الحكومة مئة يوم, بعدها يتم تقييم ألآداء الحكومي في كافة الصعد, وبالذات في مجال مكافحة الفساد وتغير النهج الحكومي بايجاد البدائل لدعم الموازنة بعيدا عن جيب المواطن, اضافة الى قدرتها على التعامل مع المجتمع بالمساواة بتطبيق العدالة الاجتماعية الشاملة, وندرك أن الحكومة لن تكون قادرة على تنفيذ جميع هذه الشروط خلال مئة يوم, لكنها قادرة على وضع الأسس للسير على النهج القويم, وهذا يعطي مدلولا على خطوات الحكومة القادمة.
أما الآن فقد آن أوان إخلاء الساحات والدوار الرابع لمنح الحكومة الجديدة القدرة على العمل بحرية دون عوائق أو ضغوطات من الشعب الذي مارس ضغطا غير مسبوق على الأمن والدرك وقد تحملا جميع المواقف وكانوا بحق سادة الحدث, فيما على مجلس النواب أن يثبت ولو لمرة واحدة في تاريخه أنه مجلس وطني يعرف دوره وقادرعلى القيام به من خلال رقابة الأداء الحكومي, وتاركا وراءه مصالحه الخاصة التي أرهقت الشعب والدولة كون البعض منهم كان يعمل 'بالمياومة' ويطالب برد الجميل عن كل موقف داعم يقدمه للحكومة.
ان شعبنا واع ويدرك واجباته ويعرف اين يقف والى أين يسير, لذا فإن المطلوب اليوم منح الحكومة الجديدة فرصة العمل, وعلى شعبنا أن يتنبه الى أن البعض يريده أن يبقى في الشارع ليقوم باستغلاله مدعيا بأنه من يحركه لتحقيق مآربه الخاصة, لكن الخروج من الشوارع يكون مشروطا بالعودة بعد مئة يوم إن بقيت سياسة الجباية والضغط على المواطن موجوده.
انتصر الوطن بالشعب, وانتصر الملك للوطن والشعب, فهل يدرك الشعب دوره التكاملي وينتصر لنفسه ولوطنه ولملكه ويحافظ على سلامة وهدوء الوطن بعد ان حقق متبغاه, وهل ينتصر الشعب للوطن مرة أخرى ويترك الشوارع حتى ينعم رجال أمننا بالهدوء في الشهر الكريم.