التاريخ : 2018-06-28
مهرجان جرش .. أسئلة مشروعة
الراي نيوز
فارس الحباشنة
صرت أشك أن الدولة لا تريد أن يبلغ مهرجان جرش عامه 33 . و يتمنون لو أن مهرجان جرش يتوقف أو يموت . نعم ، هذا قد يكون خبرا سعيدا لكثيرين على أختلاف مرجعيات عداوتهم للفن و الثقافة والأبداع .
أسئلة كبرى برسم المستقبل . أدارة المهرجان أعدت البرنامج والفعاليات و الأستعدادات و التحضيرات على أوجها . ولكن لا نذيع سرا أذا ما قلنا أن مهرجان جرش يواجه مصاعب وتحديات
جمة ومتفاقمة . و يشهد على ذلك ضمور حكومي مبرمج في دعم المهرجان، والوقوف الى جانب موسم الفرح والبهجة اليتيم و الوحيد في يوميات الأردنيين ، فهو مهرجان لكل الأردنيين دون تمييز .
لربما أن رئيس الحكومة ع.الرزاز حامل راية ' الدولة المدينة ' كان متوقعا أن يكون من أول المنحازين و المولوعين بالفكر و الثقافة والفن والابداع ،ولو أن دولته من فارط المسؤولية كلف خاطره بسؤال عابر وعادي عن جرش ، ولحفظ ماء الوجه .
فأين الدولة المدينة التي يقول عنها ع.الرزاز ؟ و لا تكونوا مصدقين أن المدنية قد تبنى دون فكر و ثقافة و فن و أبداع وحرية . يضحكون عليكم ايها السادة : فهم يؤمنون بالأرقام لا الأفكار ، شطار الضرائب ومحاسبية البنك الدولي .
جرش كل عام يربح معركته بجهود حثيثة لادارة المهرجان ، وعلى رأسها رئيس اللجنة العليا عقل بلتاجي و مدير المهرجان محمد ابو سماقة .
ورغم التقاعس الرسمي من جانب ، والقطاع الخاص من جانب أخرى ، حيث أن الدعم والتمويل للمهرجانات الثقافية والفنية المتلزمة والراقية يأتي من باب حسابات جاهلة و مزاجية و أنانية مقفلة .
هئية تنشيط السياحة محت جرش من سجلاتها ، وما عادت تذكر لجرش طاري ، وكأنه مهرجان مصري او لبناني ، الدعم المالي المخصص سنويا للمهرجان تم الاعتداء على شرعيته شطب بالتمام والكمال ، و بكل نشاطات و حملات الهئية الترويجية لا يأتون بذكر جرش .
سياسة الهئية تجعلك تتوقف طويلا ، للتفكير بالطريقة والآلية التي يخططون بها للسياحة . وكيف يوضع الأردن بمعالمه الحضارية والتاريخية و الدينية و الترفيهية على خرائط السياحة ؟ وثمة ما يوجب التحذير و دق جرس الأنذار .
فجرش لا ينقصه مزيد من الحروب ، ولا مزيد من المعاناة المالية ، و لا مزيد من محاصرة نشاطاته و فعالياته و موارده المالية ، ورغم كل ذلك فان المواسم كل عام تزداد تمييزا ، و تحفل بأسماء لنجوم عرب وأردنيين و عالميين .
لا ينفع أن نعصب على أعيينا و نجمل الواقع المشوهة و المجروح والملطوم ، حرب مالية تحرك بالظلام ومن وراء نوايا خبيثة هدفها تصفية المهرجان . ولكن لابد من القول أن جرش لها الله والتاريخ وحب الأردنيين .
كل عام هذه العوامل بعفويتها تنقذ الموقف ، و يقام المهرجان بأبهى و أجمل و أقوى الصور . ولكن الى متى يمكن البقاء تحت رحمة الظروف ؟ وأي مسؤولية تمنع من حماية المهرجان ودعمه و توفر بئية فاعلة وخصبة لتطوير المهرجان ورسالته .
المسؤولية تقع على عاتق الدولة بالأول ، في المطالبة بالحفاظ على مؤسسة وطنية ، و المطالبة بحماية مهرجان حضاري و ثقافي و انساني يصنع فرادة الأردن ، و يشرع آفاقنا و يربطنا بالعصر و الحداثة و العالم ، ويجعل الأردن في قلب العالم النابض ، كبلد واحدة من حواضر الفن والموسيقى و الأغنية و الثقافة في العالم .
المهرجان رسالة من الأردن للعالم ، وكل عام تجدد الرسالة على أن الأردن بلد أمن ومستقر ويحتضن فعاليات فنية و ثقافية جماهيرية ، وسط ما تهيج به المنطقة من حروب وصراعات وفوضى و دمار و
خراب .
وجرش أحد الرسائل الأردنية للعالم بما تحمله من نهضة ثقافية و فنية ، وزخم أجتماعي و اقتصادي وأبعاد تنموية .تعيد للأردن صورة براقة وجميلة وقوية ، ودوره ليكون واحة سلام وحاضن للابداع و مقصد وماويء للمفكرين والفنانيين والمبدعين , والمهرجان مناسبة و فرصة ومجال خصب للاقتصاد التنموي و السياحي والثقافي .
فيا ترى، على صعيد موازي ..ماذا أعدت وزارة الداخلية من خططا بهذا الخصوص ؟ و ليكون جرش2018 على أستعدادية رسمية وأمنية ولوجستية ، وليعطى المهرجان صورة أكثر جمالا وتنظيما .
هي أسئلة ثقيلة ، و أعرف أن الحكومة لا تحب الاسئلة ، و ترتعب وتخاف منها ، والا لماذا لا تبعث بأجابات عنها.
عدد المشاهدات : ( 4055 )