الراي - محليات
كان الشعب الطيب في المدينة القديمة على قمم الجبال منهمكا مستغرقا بالإعداد لاحتفالات الذكرى الرابعة والستين لاستقلال مدينتهم المحبوبة.
وفي غمرة حماستهم للتعبير عن فرحهم بهذه الذكرى، كان أبناء الشعب الطيب يرفعون على أسطح كل بناء وكل موقع أكبر وأزهى الرايات التي يمكن أن تجدها على وجه الأرض، كانت بحجم فخرهم وانتمائهم لمدينتهم.
كان الحكماء من كبار السن يراقبون الشباب المنغمس في التحضيرات برضىً أبوي، عندما تحدث احدهم إلى الجمع وهو يبتسم "علينا أن نترحّم على من سبقونا من الأجداد شاكرين لهم ما حققوه لنا". واستمع الشعب الطيب بعناية لما يقوله الشيخ الحكيم الذي أضاف "نستمتع اليوم بمدينتنا الجميلة الحديثة لأن أجدادنا استطاعوا تحويل المكان إلى جنة".
ويومئ آخر برأسه موافقاً قائلا " اكتسبت مدينتنا مكانتها بسبب جدّهم وإجتهادهم في العمل، وصبرهم على الصعاب وإيمانهم بغد مشرق، كانوا وحدة واحدة في سياساتهم وأهدافهم". وقال حكيم آخر "أباؤنا وأجدادنا بنو هذه المدينة بأيديهم، ومن باب البرّ بهم علينا المحافظة عليها وحمايتها بأرواحنا". وأضاف "لا بد من المضي قدما في طريق التنمية والتحديث ونحن نعتمد عليكم يا أبناءنا لأنكم مستقبل مدينتنا، من المهم الحفاظ على ماتميزنا به من كوننا يدا واحدة، رحماء فيما بيننا أشداء على أعدائنا". وتابع الحكيم "ثقتنا بقوتنا أمر لا جدال بأهميته، مدينتكم لا مثيل لها وخصوصيتها تلك هو مصدر منعتها".
وذكّرهم أحد الحكماء بكلماتٍ قالها قائدهم الذي شهد استقلال مدينتهم: "في بلد مثل الأردن، حيث الجيش ليس أداة للدفاع ضد الاعتداءات الخارجية وحسب، بل هو جزء من كل ما هو أردني، وبالنسبة للأردنيين، وتاريخهم العسكري، كانت الخدمة العسكرية بمثابة شرف وامتياز".