أحال مدعي عام النزاهة ومكافحة الفساد الى محكمة جنايات عمان، نائب وشقيقه وشخصين آخرين وشركتين لمحاكمتهم عن جناية تزوير وتقليد دمغة طوابع الواردات تمكنوا بواسطتها من الاستحواذ على نحو مليون دينار.
المتهمون في القضية نائب حالي، غير موقوف، وشقيقه وشخص ثلاثيني موقوفان على ذمة القضية منذ آذار الماضي، وآخر غير مقبوض عليه لغاية الآن، اضافة الى شركتين، الأولى تعود للنائب وزوجته ومفوضين بالتوقيع عنها، وأخرى يمثلها الثلاثيني الموقوف وغير المقبوض عليه.
تتلخص وقائع القضية، وفق لائحة الاتهام، التي حصلت عليها (الرأي)، أن إحدى الشركتين المتهمتين تعود للمتهم النائب وزوجته، ومسجلة في شركات التضامن منذ 2002 ،وهي معنية بإدارة المستحقات والخدمات الطبية، وأن المتهم النائب وزوجته شركاء في الشركة ومفوضان بالتوقيع عنها، وأن الشركة الثانية المتهمة في القضية والمتخصصة في الخدمات والتحصيل، مسجلة في الشركات ذات مسؤولية محدودة منذ 2013، والمتهمين الثلاثيني وغير المقبوض عليه شركاء فيها ومفوضين بالتوقيع عنها.
تعمل الشركتان في مجال الخدمات الإدارية للجهات الطبية بموجب عقود تم ابرامها مع مختلف القطاعات من مستشفيات خاصة وأطباء وصيدليات ومراكز أشعة ومختبرات طبية، وغيرها من الجهات الطبية، بحيث تتولى الشركتان من خلال الموظفين العاملين لديهما استلام المطالبات المالية الصادرة عن تلك الجهات نتيجة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى وتتولى إرسالها إلى إدارة التأمين الصحي وصندوق مرضى الكلى التابعين لوزارة الصحة، وإلى شركات التأمين العاملة بالمملكة، ذلك بعد أن تقوم الشركتان بدمغ المطالبات بقيمة رسوم طوابع الواردات حسب القيمة، ومن ثم تُقدِّم الشركتان مطالبات خطية للجهات المتعاقدة معها لمطالبتها بمبلغ رسوم الطوابع المدفوع بواسطتها
ومقدار الاجور الشهرية وفق العقود المبرمة.
تقول لائحة الاتهام أن المتهمين زوَّرا وقلَّدا دمغة الطوابع وثبَّتوها على المطالبات المسلمة لهم من قبل الجهات المتعاقدة معهم، ومن ثم يرسلونها الى وزارة الصحة وشركات التأمين العاملة، وكان يتم صرف قيمة المطالبات الى تلك الجهات، وتبين أن آلة دمغ الطوابع ليس لها قيد في سجلات وزارة المالية والمديريات التابعة لها وغير مسجلة لديهم.
وكان المتهمان الثلاثيني وغير المقبوض عليه بموجب العقود المبرمة بصفتهما ممثلين لاحدى الشركتين المتهمتين والمتخصصة للخدمات والتحصيل يقومان باستلام المطالبات من مستشفى الجزيرة ومستشفى الجاردنز منذ عام 2014 ،ومستشفى الدكتور أحمد الحمايدة منذ عام 2016 ،وتثبيت الدمغة المقلدة وإرسالها الى إدارة التأمين الصحي وصندوق مرضى الكلى.
وثبت من خلال تقرير لجنة التدقيق أن مقدار رسوم طوابع الواردات المثبتة على تلك المطالبات والغرامات المستحقة عليها بموجب قانون رسوم طوابع الواردات بلغ 38 ألفاً و464 دينار عن مطالبات مستشفى الجاردنز، و29 ألف ديناراً عن مطالبات مستشفى الحمايدة، و33 ألفاً و163 ديناراً عن مطالبات مستشفى الجزيرة.
كان المتهمان النائب وشقيقه الموقوف على ذمة القضية وبموجب العقود المبرمة بصفتهما ممثلين للمتهمة الشركة التي تعود للمتهم النائب وزوجته، يستلمان المطالبات من مستشفى الشميساني منذ عام 2007 ومستشفى النجاح منذ عام 2013، وتثبيت الدمغة المقلدة، وإرسالها الى إدارة التأمين الصحي وصندوق مرضى الكلى.
وثبت من خلال تقرير لجنة التدقيق أن مقدار رسوم طوابع الورادات والمثبتة على تلك المطالبات والغرامات المستحقة بموجب قانون رسوم طوابع الواردات بلغ 273 ألفاً و177 دينار عن مطالبات مستشفى الشميساني، و10 آلاف و644 ديناراً عن مطالبات مستشفى النجاح.
وذكرت اللائحة أن المتهمين النائب وشقيقه يديران الشركة المتهمة العائدة للنائب وزوجته، ويشرفان على جميع العاملين فيها، وكان المتهم النائب في عامي 2011 و2012 هو من يتولى استلام المطالبات وتوريدها الى مستشفى الشميساني وشقيقه المتهم هو من يتولى استلام المطالبات وتوريدها عن باقي السنوات، أو يقوم بتكليف أحد العاملين بالشركة بالاستلام، إلى أن ترك العمل في منتصف 2016 ،وفيما بعد كان يحضر الى مقر الشركة ويقوم باستلام المطالبات ودمغها وإعادتها للشركة، إلى بداية 2018 عن جميع المطالبات لعملاء الشركة، كما إن المتهمين الثلاثيني الموقوف وغير المقبوض عليه يديران الشركة الثانية المتهمة في القضية، وهما يقومان باستلام المطالبات من الجهات
الطبية المتعاقدة مع الشركة، ودمغها بدمغة الطوابع المقلدة.
في منتصف 2018 عمل المتهم شقيق النائب لدى مستشفى الخنساء وكان يتولى المطالبات الخاصة بالمستشفى والمطالبات الصادرة عن المستشفيات المرتبطة بموجب عقود استثمار مع مستشفى الخنساء والمقدمة الى صندوق مرضى الكلى في وزراة الصحة، وهي مستشفى عاقلة، ومستشفى مطرانية الروم الكاثوليك، ومستشفى الضليل الخاص، وبدوره يقوم بدمغ تلك المطالبات بالدمغة المقلدة ويتولى ارسالها الى وزارة الصحة.
وثبت من خلال تقرير لجنة التدقيق أن مقدار رسوم طوابع الواردات المثبتة على تلك المطالبات والغرامات المستحقة عليها بلغت 9 آلاف دينار عن مطالبات مستشفى الخنساء، و10 آلاف دينار عن مطالبات مستشفى عاقلة، ونحو 3 آلاف دينار عن مطالبات مستشفى الضليل، و9 آلاف دينار عن مطالبات مستشفى مطرانية الروم الكاثوليك.
وبلغت القيمة الاجمالية لمقدار رسوم طوابع الواردات والفروقات المترتبة عليها نتيجة دمغة الطوابع المزورة عن جميع المطالبات المقدمة إلى إدارة التأمين الصحي وصندوق مرضى الكلى التابعين لوزارة الصحة 415 ألفاً و689 ديناراً، بموجب العقود المبرمة فيما بين المتهمين ومختلف القطاعات الطبية والبالغة نحو آربعة آلاف جهة طبية قام المتهمون بتثبيت الدمغة المقلدة على مطالبات تلك الجهات وتوريدها الى شركات التأمين العاملة في المملكة، وثبت من خلال لجنة التدقيق أن مقدار رسوم طوابع الواردات والغرامات المستحقة عليها عن المطالبات المقدمة للشركة المتخصصة لإدارة التأمينات الطبية وشركة ميدنت والشركة الوطنية لإدارة التأمينات الصحية والشركة الأولى للتأمين وشركة ميدي فيزا الأردن، بلغت 550 ألف دينار، كما ثبت من خلال تقرير لجنة التدقيق أن مقدار رسوم طوابع الواردات والغرامات المستحقة عن المطالبات المقدمة للشركات
الأميركية والقدس والمنارة ودلتا والأردن الدولية والضامنون العرب والاتحاد العربي والتأمين الأردنية والأردنية الفرنسية، للتأمين، بلغت نحو 14 ألف دينار.
على ضوء ما تم ذكره والوارد في تقارير التدقيق فإن القيمة الإجمالية لمقدار رسوم طوابع الواردات والغرامات المترتبة عليها نتيجة دمغة الطوابع المزورة عن جميع المطالبات المقدمة الى وزارة الصحة وشركات التأمين العاملة في المملكة بلغت 979 ألفاً و750 ديناراً، وعلى إثر ذلك جرت الملاحقة.
وطلب المدعي العام من محكمة جنايات عمان العمل بأحكام المادتين (202 و203 (من قانون أصول المحاكمات الجزائية إقامة دعوى الحق العام بحق المتهمين وتجريمهم بما هو مسند إليهم ولزوم محاكمتهم عن الجرم المسند إليهم أمام المحكمة حسب الصلاحية وحسب الأصول.
وعلمت (الرأي) من مصدر مطلع أنه يحق للمحكمة استدعاء النائب المتهم بالقضية للمثول أمامها في حال البدء بعقد جلسات المحاكمة قبل انعقاد الدورة العادية للبرلمان، كون النائب لا يتمتع بالحصانة، وفي حال عقدت جلسات المحاكمة مع انطلاق الدورة العادية فإنه لا يحق للمحكمة طلب النائب للمثول أمامها بشكل مباشر كونه يتمتع بالحصانة.
ولطلب رفع الحصانة تخاطب المحكمة رئيس محكمة التمييز، رئيس المجلس القضائي بكتاب تطلب فيه رفع الحصانة، والذي بدوره يخاطب وزير العدل بذلك الطلب، والأخير يخاطب رئيس الوزراء، وبدوره يخاطب رئيس مجلس النواب الذي يقوم بطرح رفع الحصانة عن النائب للتصويت.
'غازي المرايات ـ الرأي '