كتب / محرر الشؤون السياسية
في السابع من شباط عام 1999 تولّى جلالة الملك عبدالله الثاني مسؤولية الحكم في البلاد خلفا للراحل الكبير الحسين بن طلال ، حيث مثّل ذلك مرحلة جديدة في تاريخ الأردن السياسي الذي يمتدّ لما يقارب المئة عام ، واختار جلالته تاريخا مميّزا للجلوس على العرش الهاشمي في التاسع من شهر حزيران في العام ذاته ، ولاختيار هذا التاريخ دلائل وعبر .
يحتفل الأردنيون في هذا التاريخ بذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش ، وهذا يؤكّد المسيرة الخيّرة لجلالة الملك والتزامه اللا متناهي بمباديء هذه الثورة العظيمة ، ثورة العرب التي قادها جدّه الشريف الحسين بن علي ، وسار على هذا النهج ملوك بني هاشم ، الذين حافظوا على الإرث العظيم لها على مدى عقود عديدة من عمر الدولة الأردنية .
إضافة لذلك فإنّ تزامن الجلوس الملكي السعيد مع الإحتفال بيوم الجيش ، تأكيد على الإهتمام المتواصل بقواتنا المسلّحة ، وأجهزتنا الأمنية ، والتي تمثّل بمجموعها الدرع الحصين والأمين في المحافظة على هذا الوطن ، وحماية منجزاته منذ إقامة الإمارة ووصولا للإستقلال وإنشاء المملكة ، والملك نفسه يعتبر واحدا من جنود هذا الجيش الذي أمضى بمعيته سنوات وسنوات ، كانت كفيلة لتوثيق عرى العلاقة بين الملك وجيشه والإلتصاق الدائم به ، الذي مازال جلالته ينهض به ، ويعمل لتقدّمه وتحقيق كل ما يصبو إليه ، وهو الجيش الذي بات علامة فارقة بين مختلف الجيوش ، نظرا لكفاءته واحترافيته التي لا تضاهى .
عشرون عاما مضت ، نتذكر فيها الكثير في عهد الملك عبدالله الثاني ، الذي حافظ بكلّ قوّته على أن يبقى هذا الوطن عزيزا وشامخا ، عروبيا أصيلا ، وموئلا لكلّ أحرار وشرفاء الأمة ، وهو الذي ما تخلّى يوما عن واجباته تجاه الأشقاء ، وفي أحلك الأوقات والظروف .
الملك اليوم يقود مسيرة زاهرة ، جلّ همّه هذا الشعب الذي يحظى برعاية واهتمام ملكي يبعث على الإعجاب ، ويدرك جلالة الملك أنّ الشعب الأردني يحيط العرش الهاشمي كالسوار في المعصم ، فهو رمز سيادته وقوّته وعنفوانه ، والملك حريص كلّ الحرص على أن يهيء لشعبه كل وسائل الراحة والوصول به إلى ما يصبو إليه ، والخروج من العواصف التي اجتاحتنا على مدى سنوات عديدة .
هي مسيرة يكمل بها قائد البلاد من سبقوه من ملوك بني هاشم الغرّ الميامين الذين صنعوا مجدا وعزّا وفخارا ، وها هو عبد الله الثاني يرفع البنيان إلى أعالي السماء ، لأنّ رؤوس الأردنيون ستظلّ شامخة نحو العنان ، تتوق إلى العلياء ، وتبغي الزهو والإنتصار وتحقيق كل الأحلام والأماني .
عبد الله الثاني ؛ يقود هذا الوطن اليوم في ظروف قد تكون هي الأصعب والأقسى ، ليس على الأردن فقط ، بل هي ظروف تجتاح المنطقة بأجمعها ، ولحنكة الملك ورؤيته السياسية الثاقبة ، فإنّ هذا الوطن قادر على الخروج منها مرفوع الرأس دائما ، محققا ما يتمناه شعبه وأمّته التي ترى في العائلة الهاشمية الكريمة الخلاص والأمان والإستقرار .
وفي خضّم تطورات سياسية غاية في الدقّة وربما الخطورة ، يدير الملك دفّة السفينة باقتدار ، وبما يبعث على الإعجاب والتقدير للمواقف الثابتة والصلبة في العديد من القضايا ، وعلى رأسها القضية الفلسطينية ، التي يحملها الأردن بأمانة ، متعهّدا بإعادة الحقوق إلى أصحابها ، وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ، وبما فيها من مقدّسات تحظى برعاية ووصاية هاشمية ستبقى إلى أن يرث الله الأرض وما عليها .
وفي ذكرى الجلوس وعبر عقدين من الزمن ، فالإنجازات الوطنية تتحدث عن نفسها ، وهي مدعاة للفخر والإعتزاز ، وجلالة الملك دائم التأكيد على تحقيق المزيد منها ، وصولا إلى التقدّم والإزدهار الذي ننشده جميعا ، مع الثقة المطلقة بأنّ جلالة الملك عازم على المضيّ إلى الأمام دون إلتفات إلى الوراء ، فنحن ننظر إلى مستقبل فيه الإشراق والنجاح والإبداع .
ندرك ياجلالة الملك بأنّ الأمانة ثقيلة ، وأنّ الأحمال تزداد ، وأنّ الظروف قد لا تكون مواتية ، ونحن نعيش في بحر متلاطم من الأمواج ، ولكن ثقتنا بك ياسيّد البلاد لن تتزعزع ، فنحن نعرف من هو عبدالله الثاني بن الحسين ، ونعلم تماما حجم الضغوط وما يعانيه وطننا ، ولكننا كشعب عربي نقف من حولك ، نحيط بك ، مواقفنا واحدة ، وهدفنا واحد ، والمسيرة المظفّرة سوف تستمر بعزمكم وجهودكم ، وبإخلاص كل الأردنيين والعرب الشرفاء .
هنيئا لنا بك ياصاحب الجلالة ، ومتّعك الله بالصحة والعافية والقدرة والعزم على مزيد من الإنجاز ، وندعو الله جلّت قدرته أن يديم عزّ هذا الوطن ليبقى منيعا ، صامدا ، بشعبه المقدام الذي لن يخذلك أبدا ، وها هو اليوم وفي هذه الذكرى المباركة يجدد لكم العهد والوعد والولاء لعرشكم المفدّى .