هي ليست قصة جنين توفيت في رحم والدتها , هي واحدة من
سلسلة جرائم مبررة ارتكبت تحت مسميات الاهمال الطبي والتقصير, والاستهتار بقسم
أعظم مهن البشرية على الاطلاق ؛ مهنة الطب السامية .
" الرأي نيوز " تواصلت مع بلال والد الطفلة
التي توفيت في رحم والدتها قبل أن تولد نتيجة للاستهتار واللامبلاة من قبل بعض
الأطباء والكادر الطبي في احدى المستشفيات الحكومية .
" بلال الزيود" والد الجنين المتوفاة ..
" الرأي نيوز " تورد القصة على لسان "
بلال الزيود " كما يلي :
قال بلال " أنا بلال محمود ناصر الزيود , زوجتي
تدعى سمر , وكانت حامل في شهرها الأخير الشهر التاسع , في يوم الأثنين بتاريخ
1/7/2019 , ذهبنا أنا وزوجتي الى موعد مراجعة لحملها في العيادات الخاصة التابعة
للمستشفى , وعندما تم فحصها وفحص الجنين , كانت الجنين بصحة جيدة وأمور الحمل كانت
جيدة جدا , وبعد الفحص قرر الطبيب المشرف على حالتها ادخالها الى المستشفى يوم
الأربعاء بتريخ 3/7/2019 واجراء عملية قيصرية لها لتوليدها , وهذا مثبت بورقة
الدخول التي تسلمتها من عيادة الطبيب , يوم الأربعاء وبناءا على هذه المعطيات
توجهنا الى المستشفى صباحا لادخال زوجتي حتى يتم فحصها وفحص الجنين , وتحضيرها للعملية
التي ستجرى لها الخميس كما قرر طبيبها , ومنذ الساعة العاشرة صباحا وأنا أحاول
اقناع الطبيب المناوب المتواجد هناك حينها بأن زوجتي في حالة صحية حرجة , وبأن
الطبيب المشرف على حالتها قرر ادخالها المستشفى في هذا اليوم واجراء العملية لها
في اليوم التالي , الا أنه رفض التجاوب معي , ولم يقم حتى باجراء فحوصات للتأكد من
وضعها الصحي الحرج , ولا حتى اجراء فحوصات للجنين , مبررا ذلك كمايلي " أنا
مش فاضي اليوم عندي أربع عمليات ولا أستطيع اجراء عملية خامسة " توجهت عندها
الى مدير المستشفى لأشرح له الموقف علني أجد عنده حل لمشكلتي , فما كان من أمره
الاأنه اجرى اتصالا مع الطبيب المشرف على حالة زوجتي الا أنه لم يجب على مكالمته ,
ثم عاود الاتصال بالطبيب المناوب الذي رفض النظر في حالة زوجتي , ولم يجد له من
مجيبا أيضا , وبعد أخذ ورد ومناورات مني مع كادر المستشفى ؛ في النهاية استسلمت
لرفض ادخال زوجتي رغم وضعها وحالتها الصحية الحرجة , وأعدتها الى المنزل بعد أن
تقرر اجراء عملية لها يوم الجمعة 5/7/2019 , وفي يوم الجمعة توجهنا الى المستشفى ,
وبعد الفحوصات تبين أن الجنين متوفاة في رحم والدتها , علم زوجتي بذلك أدى الى
ارتفاع ضغط الدم لديها , وبعد أن استقر وضعها أجريت لها العملية واستخرجت الطفلة
ميتة , وعندها تملكتني حالة غضب شديدة ؛ نتيجة لما وجدته من اهمال وتقصير واستهتار
من قبل الكادر الطبي الذي كان متواجدا يوم الاربعاء الذي كان مقررا لادخال زوجتي
الى المستشفى واجراء العملية لها , وعندها رفضت استلام الطفلة الا عن طريق الطب
الشرعي , وما كان منهم الا أن قاموا بوضع الطفلة ميتة بجانب زوجتي ... طفلة متوفاة
بجانب والدتها ثلاث ساعات ..!! , أي انسانية في ذلك ...!! , ثم طلب مني أن أوقع
على رفضي استلام الجثة الا بعد فحصها من قبل الطب الشرعي لبيان سبب الوفاة ,
وعندها وضعت الطفلة في ثلاجة الموتى , وبتاريخ 7/7/2019 من يوم الأحد تقدمت بشكوى
الى المحافظ , أشرح فيها ماتعرضت له يوم الأربعاء تاريخ 3/ 7/2019 من اهمال وتقصيرواستهتار
واستهزاء بعقولنا من قبل الكادر الطبي
وخاصة الطبيب المناوب المتواجد يومها في المستشفى , ما أدى ربما الى وفاة طفلتي في رحم والدتها , وفي
يوم الثلاثاء بتاريخ 9/7/2019 قدمت زوجتي افادتها لدى المدعي العام بتفاصيل ما جرى
معنا , وفي اليوم التالي تقدمت أنا بافادتي , وما زالت القضية قيد التحقيق ,
ولكنني علمت بأن تقرير الطب الشرعي الذي لم أراه نظرا لخصوصية وقانونية مجرى
التحقيق خلص الا أن سبب وفاة الجنين هو اهمال وتقصير من قبل الطبيب المناوب , وما
زالت القضية قيد التحقيق الذي يسير ضمن اجراءاته القانونية اللازمة , فما زالت
هناك جلسات واجتماع لجان للوقوف على أسباب الوفاة النهائية ليتم محاسبة المقصرين
".
" بلال " أطالب بمحاسبة الكادر الطبي الذي
تسبب في وفاة الجنين ..
يقول بلال " أنا رجل امكاناتي المادية ضعيفة جدا ,
لذلك أنا ومثلي من البسطاء نلجأ الى المستشفيات الحكومية , لوكنت أملك الامكانات
المادية , لكان من الممكن أن أتجنب ما حدث لطفلتي التي توفيت قبل أن تحيى , فهل من
الممكن أن تكون هذه الضريبة التي ندفعها نحن البسطاء لاننا لانملك من أمرنا شيئا ,
وأنا أطالب وزير الصحة وكل من هو في موقع مسؤولية بمحاسبة الكادر الطبي وخاصة
الطبيب المناوب ؛ نظرا لاستخفافهم بعقولنا وكرامتنا , فلولا الاهمال والتقصير كان
من الممكن أن تكون طفلتي الآن على قيد الحياة , ولما احترق قلبي وقلب والدتها على
موتها .
.. لبيان الرأي القانوني .. في حال ثبوت واقعة الاهمال الطبي زالتقصير ..
توجهت " الرأي نيوز " بسؤال لأحد المحامين
لبيان الرأي القانوني في حال ثبت بالدليل والفحوصات وتقارير اللجان أن وفاة الطفلة
ناتجة عن الاهمال الطبي والتقصير؛ فأجاب " أن ما قام به الطبيب من امتناعه عن إجراء العملية
القيصرية للمرأة رغم تنبيهه إلى ضرورة إجراءها من قبل المستشفى من جهة , ورغم علمه
بما قد يؤدي به ذلك إلى الإضرار بالجنين والتأثير على حياة المرأة من جهة أخرى
يشكل جرماً يعاقب عليه قانون العقوبات الأردني , على اعتبار أن ما قام به الطبيب –على فرض ثبوت قيامه به - يشكل إهمالاً طبياً يخرج عن أعراف المهنة ,
وبالتالي فإن المسؤولية الجزائية متوافرة على فرض ثبوت امتناعه عن إجراء العملية -
.
ومن جانب آخر فإن قيام المسؤولية الجزائية بمواجهة الطبيب من شأنه أن
يؤدي إلى قيام المسؤولية التأديبية بحقه والتي تعني وجوب اتخاذ إجراء تأديبي بحقه
وفق القانون علاوةً على المسؤولية المدنية التي تعني وجوب تعويض المتضرر من ذلك
تعويضاً مدنياً عن الأضرار المادية والمعنوية اللاحقة بهم .
يشار إلى أن للمدعي العام - ولدى استكمال إجراءات التحقيق في هذه
القضية – صلاحية إحالة الدعوى إلى المحكمة الجزائية المختصة بنظر أمر الجرم لغايات
إصدار القرار اللازم بشأنه استناداً إلى الأحكام الإجرائية المنصوص عليها في قانون
محاكم الصلح وقانون أصول المحاكمات الجزائية .
القضية ليست فقط مجرد اهمال طبي دفعت ضريبته روح طاهرة ,
هي منظومة انسانية تبدأ من تربية وعلم , وتستمر بعمل وايمان بقسم , وترتفع وترتقي
بانسانية وضمير , كل هذا يبني مهنة عظيمة سخرها الله بين أيدي بشر منهم الجاهل عدو
نفسه وغيره , ومنهم العاقل من ينفع نفسه وغيره .