الرأي نيوز- بقلم المحامي محمد غالب ابو عبود
الى متى ستظل الشّخصنة تلاحقنا لتمنعنا من توجيه النقد الهادف لاداء مؤسساتنا مما يبقيها على الحال التي هي عليه من الترهل وفوضى الاداء ويفرغها من محتواها المؤسسي غير مبقٍ لنا من المؤسسات سوى أسمائها.
فإثر أربع مقالات قانونية بحتة تناولت بها أداء مجلس النواب ورئيسه من حيث ضرورة الالتزام بتطبيق أحكام الدستور ومراعاة القوانين والانظمة السارية والنافذة أخذ البعض يرميني بتهمة استهداف شخص رئيس مجلس النواب معالي السيد الدغمي. وحقيقة الأمر أنني لم اقصد شخصه بمقدار ما قصدت صفته الوظيفية وان كان أداء معاليه يثير الشهيّة للنقد.
ففي مقابلةٍ لمعاليه على قناة رؤيا الفضائية قبل أيام تطرق لجملة من النقاط تستحق التعليق عليها ومنها قوله(من يصف مجلس النواب بالحقير فهو غبي ومضحوك عليه) وأنا لا ادري من الذي يعنيه معاليه بذلك؟ إذ انني لم أسمع أحداً يطلق هذه الصفة على المجلس،ثم إن لفظة (حقير)ليست من الالفاظ التي يحتويها قاموس الوصف السياسي للمؤسسات .مع أنه لم تبق عين لم ترَ ولا أُذن لم تسمع عن رداءة أداء المجلس والتي شاهدها ياتي في ذات المقابلة المشار اليها حيث عزا السيد الدغمي حصول حكومة سمير الرفاعي على 111صوت من أصل 119صوت الى غياب المعارضة ممثلة بحزب جبهة العمل الاسلامي عن المجلس.معاليه هنا- بعد حصره للمعارضة بجبهة العمل الاسلامي- يبرر حصول حكومة الرفاعي على هذا الرقم القياسي وغير المسبوق!.ولعل نهاية هذه الحكومة ورحيلها بعد فترة وجيزة من حصولها على هذه الثقة الضخمة من المجلس يطرح احتمالين لا ثالث لهما اولهما ان تكون هذه الحكومة قد استقالت بمحض ارادتها وبذلك تكون ثقة المجلس بالحكومة أكبربكثير من ثقتها بنفسها.وتانيهما ان تكون هذه الحكومة قد أقيلت وبذلك تكون ثقة من اقالها بالمجلس اقل بكثير من ثقته بالحكومة المقالة.وفي كلتا الحالتين يكون المجلس معرضاً لعيب اخر أشار اليه الدغمي عندما سئل في المقابلة ذاتها عن سرِّ تفوقه على خصمه في معركة رئاسة المجلس بفارق صوت واحد عن منافسه حيث أشار معاليه الى أنها المرة الأُولى التي تجري فيها انتخابات رئاسة المجلس دون تدخل من خارجه! والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لصالح من يا ترى تم التدخل في المرات التي فشل فيها الدغمي في الوصول الى رئاسة المجلس؟ هل كان التدخل لصالحه أم لصالح منافسه الذي كان يفوز عليه؟ وهل يكون التدخل مقبولا عندما يكون لصالح معاليه بينما يكون مرفوضا اذا كان لصالح خصمه؟ أم أن التدخل في أعمال مجلس النواب وهو ما أقرّ به معاليه تدخل مرفوض وغير مقبول على الاطلاق؟
كلام لا نقبله ولا نستسيغه من معاليه وهو رجل قانون ومحامٍ ووزير سابق للعدل ونائب في البرلمان منذ سنة 1989أي انه أمضى 23 عاما من عمره تحت القبة.
أخيراً لم يبقَ الاّ أن نشير الى أن معاليه ويوم الاربعاء الماضي 18/1/2012 استمر في ترؤس جلسة للمجلس العتيد بعد أن اوشك حضور النواب في هذه الجلسة يصل الى الثلث(46)نائباً وبذلك مخالفة صريحة للمادة 84 بعد تعديلها بالدستور المعدل لسنة 2011(لا تعتبر جلسة أي من المجلسين قانونية الا اذا حضرتها الاغلبية المطلقة لاعضاء المجلس وتستمر الجلسة قانونية ما دامت هذه الاغلبية حاضرة فيها).ومخالفة صريحة ايضا للنظام الداخلي لمجلس النواب الصادر بمقتضى المادة 83 من الدستور والذي اناط مراعاة تطبيق أحكام الدستور والنظام الداخلي برئيس المجلس.
فاذا كان النواب وهم الذين أقسموا يمينا قبل الشروع في عملهم بان يقوموا بالواجبات الموكولة اليهم حق القيام تطبيقا للمادة 4 من النظام الداخلي لمجلس النواب يتغيبون عن الجلسات ويفقدونها نصابها وقانونيتها.فبأي عين يحق لمعاليه أن يدافع عن هذا المجلس العتيد؟
فياللعجب!!