يبدو ان بعض المسؤولين لم يستوعبوا المرحلة السياسية التي نعيشها في الاردن. والواضح ايضا انهم لم يخرجوا من عقلية القلعة التي كان القمع فيها سهلا لكل من قال ( لا ) او ( اريد ).
بالامس لفت انتباهي خبر منشور على رم يقول ان مدير عام الاحصاءات العامة حرم الموظفين المعتصمين من علاوة العمل الاضافي على أمل ان يضغط عليهم لانهاء احتجاجهم خاصة وانه تم تعيينه حديثا بهذا المنصب.
نعلم ان كثير من الاعتصامات المطلبية التي شهدتها البلاد على مدار اكثر من عام لم تكن اكثر من تصفية حسابات مع مسؤولين او ان عام الربيع العربي كان جمعة مشمشية حاول فيها البعض التكسب بالضغط على الدولة لتحقيق مكاسب شخصية، وكما اعرف ان الكثير من الاعتصامات انتهت بعدما حقق قائمون عليها مطالبهم الخاصة وتركوا الذين وثقوا بهم عرضة للعقاب من قبل المسؤولين عنهم بداعي تعطيل مصالح الدولة.
ما لفت انتباهي ان الاحتجاجات التي تشهدها المؤسسات الرسمية هذه الايام على موضوع الهيكلة وان احدا لم يوجه موظفا واحدا من الذين يشعرون بانهم ظلموا في هذا المشروع الى محكمة العدل العليا للطعن في الهيكلة.
واجزم بان من لديه دليلا بان محاباة او تلاعب تم في عملية الهيكلة فان القضاء لن يرده خائبا وهو الذي انتصر للكثير من المظلومين في مؤسسات الحكومة والدولة. وخلاف ذلك فان الاعتصام او الاضراب عن العمل لا يتعدى اكثر من لي ذراع للدولة في هذه المرحلة التي يعي الجميع مدى خطورتها ودقتها.
وان كان المطلوب من الحكومة ان تكون حذرة في التعامل مع قوت عيش الموظفين العاملين على كادرها فان على الموظف ايضا ان يكون حذرا حتى لا يكون دمية بايدي فاسدين اقترب حسابهم.
فهذه الايام تفرض على كل اردني ان يكون سندا للدولة في حربها على الفساد واركانه الذين بدأوا يتهاون واحدا تلو الآخر مثل احجار الشطرنج. وحتى تتمكن اي حكومة من تحسين اوضاع الوطن الاقتصادية فان المرحلة تقتضي من الجميع الوقوف في وجه المفسدين لاسترجاع خيرات البلد المنهوبة من مال وعقارات اولا، حتى يتم توزيع المكتسبات على المواطن الاردني بعدالة.
واذا كان الوطن ومصلحته الهدف في الحرب ضد الفساد، فقبل ان نفكر بـ " الانا " علينا ان نعيد للوطن اعتباره بزج الذين نهبوه في السجون حتى لا يكون تحسين الاحوال مجرد جمعة مشمشية، والمشاركة في العملية السياسية التي ستكون بانتخاب ممثلين حقيقيين في البرلمان المقبل قادرين على صياغة قوانين تحفظ للاردنيين حقوقهم وتمنع التطاول على تعبهم وانجازهم في بناء مؤسساتهم الوطنية، والاهم ان نغلق الثغرات التي دخل من خلالها تجار الاوطان والسماسرة. المسيرة مستمرة والفاسدون اصبحوا على مرمى حجر من سجون الجويدة وقفقفا وارميمين.